الوحدة الوطنية هل صحونا على وهم؟
منصور محمد هزايمة

2013 05 01
2013 05 01

تعتبر بأبسط معانيها انها تتكون من عنصرين الوحدة وتعني تجميع المتفرقات في واحد اما الوطنية فتعني حب الوطن بسبب طول الانتماء اليه. ويعرفها هارت في كتابه (الامة ) بانها ” حب الإنسان لبلده ، وولاءه للأرض التي يعيش عليها”. لم يعد مصادفة انه حيث يكثر الحديث عن الوحدة الوطنية في بلد ما فهذا يعني انها تعاني شتى العلل والامراض وعندما تجد نظاما يكثر الخطاب حول الوحدة بين ابناء الشعب فهذا يدل ان النظام نفسه يشك بوجودها بل يمكن ان يكون نفسه يعبث بها. ما حصل مع انظمة الربيع العربي يشهد ان ما تغنت به عبر قرون من امر الوحدة المزعومة تهاوى وبمجرد ان طاح النظام طاحت معه الوحدة لتبدو انها كانت اوهن من بيت العنكبوت. ينهار النظام غير الرشيد فينهار الوطن بقيمه ووحدته ومؤسساته وامنه بنظرية  الدومينو ويصل البلد الى فوضى وخراب لان ما بناه النظام اصلا كان يقوم على الزيف والخداع. بنت الانظمة زيف شرعيتها اما على اساس مذهبي او طائفي او عشائري او حزبي او على شرعية قضايا الشعوب وفي حقيقة الامر كانت اساسا تعمل على تصنيف الناس وقسمتهم وبسقوط مظلة النظام الواهنة تطل الطائفية والجهوية والعنصرية برأسها ليجد الناس انفسهم في مواجهة بعضهم البعض ويجدون انفسهم غرباء عاشوا الوقت كله في وهمٍ اسمه الوحدة الوطنية. كم احسست بألم النائب محمد القطاطشة  وهو ينعى الينا فشلنا عبر 92 عاما في تحقيق وحدة وطنية تبرز هوية اردنية جامعة تكون محل فخر واعتزاز الجميع. لقد بقي كلٌ يتفاخر بأصله وفصله وهويته الفرعية على حساب هذا البلد وهويته واهله الذين استقبلوا الجميع وتساووا معهم بل قدموهم في امور كثيرة وفي اهم  المواقع . لم يكن غريبا في هذا البلد ولم يستفز اهله ان كان هناك رؤساء حكومات  ووزراء من اصول عربية وغير عربية كثيرة فهذا رئيس حكومة سوري واخر درزي من  لبنان  وهذا رئيس فلسطيني وذاك شيشاني وغيره شركسي وهذا وزير شنقيطي كلهم تقدموا وخدموا هذا الوطن ولم نظن بهم الا كل خير. اليوم يتضح ان الشعارات الكبيرة التي رفعناها بخصوص وحدتنا الوطنية من طراز شعار من شتى الاصول والمنابت يكاد يغيظ الجميع ولا يرضي احدا والجميع يعبث بالوحدة الوطنية ويعبث بخطوطها والوانها ولا يهتم بعداوة احد. واليوم ايضا ينقسم الوطن بين  “مكونات” وكل مكون له خصائصه وهويته وفريقه ويتخندق مع انصاره وافكاره ويبدو الوطن كسرا مقسوما على اثنين او اكثر وكل طرف يريد حصته ونصيبه من كعكة الوطن. لقد توهمنا واسأنا التقدير وخدمنا عدونا من حيث ندري او لا ندري عندما رفعنا وما زلنا شعارات مثل شعب واحد لا شعبين او شعبان في وطن واحد فما هي المشكلة مع المحتل اذا كان هناك شعب يعيش على ارضه في وحدة وطنية “يعز نظيرها”؟ اليست ارضنا واسعة و”ارضهم” لا تكاد تتسع لهم؟ الم تدعي إسرائيل منذ عام 67 ان الفلسطينيين هم الاغلبية هناك في “فلسطينهم”  واليوم يرددها بوجوهنا عملاءها لدينا؟ وبمَ نختلف اليوم مع هذا الطرح؟ اذاً لم لا نلم القضية التي يدعي تمثيلها كذباً طرفان تقاسما بقايا وطن ويتمسكان بجنسية غيره. لا تحتاج اكثر من جولة على فضائياتنا وبرامجها وصحافتنا ومقالاتها ومواقعنا الالكترونية وتعليقاتها  لتعرف تماما ان الوحدة الوطنية لدينا هي اضغاث احلام . هل هي مصادفة بريئة ان يخطب ذلك النائب  تحت قبتنا مطالبا تجنيس مئات الالاف لنجده في اليوم التالي يشرب نخب استقلال اسرائيل؟ من يمثل الدوايمة حقا ابناء بلدتهم هناك المرابطون على ارض فلسطين ام واحدا يعيش بيننا وليس منا يبحث عن تجارة وتقدير لدى اسرائيل؟ الغريب ان الناطقين باسم “المكون” الذين يلملمون كل يوم اخبار فضائياتنا ومواقعنا وصحفنا وحركاتنا وسكناتنا بدا انهم لم يسمعوا بأمر الزيارة لانهم مغبونون بحقوقهم المنقوصة لدينا ولهم قضية واحده هي تجنيس من يمكن تجنيسه ليريحوا إسرائيل من ديمغرافيتهم ويطرحوها في وجوهنا. هل يخدم نواب وتيار التجنيس ابناء فلسطين في المخيمات على الارض الأردنية او أبناء فلسطين الصامدين على ارضهم ام يخدمون اسرائيل بقصد كما كشفت عنه صفقة وصفاقة ووقاحة الزيارة؟ اسوق هذا لأقول ان من يطعن وطنه في ظهره لا يمكن ان يكون جزءا من نسيج وطن اخر فكيف يمكن ان نصدق ان هؤلاء يشاركونا الانتماء والولاء للوطن؟ وما نتحدث عنه هل هو وحدة وطنية ام قومية على الارض الأردنية؟ كيف يمكن لمواطن بسيط ان يقنع بأمر هذه الوحدة واول من طعنها امثال اولئك الذين تقلبوا في نعيم النظام وحظوا بالتبجيل والتوقير ونفشوا ريشهم علينا وعندما خرجوا من عباءة النظام  تنكروا لأردنيتهم ووصفوا الدولة الاردنية بالتمييز والفصل العنصري؟ منصور محمد هزايمة  الدوحة – قطر