الوطن أم الحقائب الوزارية يا أصحاب السعادة؟ جمال الدويري

2013 05 13
2013 05 15

الوطن أم الحقائب الوزارية يا أصحاب السعادة؟ هل يطيح عجز النسور عن الوفاء بوعوده لتوزير النواب بحكومته؟ بقلم جمال الدويري مفاوضات عسيرة وطويلة هي تلك التي أجراها رئيس الوزراء مع مجلس النواب السابع عشر وذلك على طريق تسميته كرئيس إجماع من المجلس 4للحكومة, وبعدها لنيل حكومته ثقة المجلس. مفاوضات مع الكتل النيابية تارة ومع النواب منفردين تارة أخرى, مع زعماء الكتل حينا ومع القواعد حينا آخر, وقد اضطر الرئيس أحيانا لمعاودة الكرة والاجتماع والتفاوض مع الكتلة او مجموعة النواب عينها مرة أخرى وثالثة, وأخيرا شاهد الأردنيون تصاعد الدخان “الأبيض” من مدخنة موقع الحدث بعد أسابيع طويلة من نفث المدخنة نفسها الدخان الأسود, إشارة الفشل في الاتفاق. وإنني لأعتقد مثل الكثير من الأردنيين بأن الجزرة التي استعملها النسور قد أتت أكلها ونتائجها الإيجابية ووكلت العروس بالرضا والقناعة بما قسم الله لها من نصيب خصوصا بعد أن أغلظ لهاعبد الله بالأيمان أن هناك حقائب وزارية سيجري السحب عليها في تعديل سريع للحكومة على مبدأ وأسلوب التوزير بالمسرحية الكوميدية “الآن فهمتكم” لأحمد وموسى. بعض النواب أصروا في جلسات ضيقة على مناداتهم بلقب معالي على اعتبار ما سيكون. وهذه إشارة واضحة أن أصحاب السعادة كانوا على ثقة بأنهم سيقبضون ثمن الثقة كما تم الاتفاق مع دولته. حصل الزعيم على الثقة, كما أراد, وانتظر النواب الثواب الذي لم يأتي, ولما وضع هؤلاء النواب “مشاريع المعالي” دولة الرئيس أما استحقاقات الثقة الممنوحة, وضرورة تنفيذ الوعود والعهود المقطوعة, رأى دولته بوجود الملك خارج البلاد لفترة طويلة نسبيا, القشة التي “تعربش” بها خوفا من الغرق المبكر, وقبل عودة الملك من الولايات المتحدة الأمريكية. وعاد الملك, وعاد النواب للضغط باتجاه التعديل والحقائب الوزارية الموعودة, وقد أحجم دولة الوزير الأول عن مكاشفة اصحاب السعادة بأنه لن يتمكن من توزيرهم كما تم الاتفاق, وعجز عن مصارحتهم بأن أحلامهم بالوزارات لم تكن الا “كذبة نيسان” التي تنقشع بانقشاع نيسان, وإنها لم تعدو كونها حبائل سياسية ومراوغة دبلوماسية يجوز استعمالها في هذا السياق حتى وإن أتت تحت الحزام النيابي الذي سقط بالضربة الفنية القاضية, وأن صاحب الشور والقول لا يريد إتماما لصفقة الثقة مقابل الوزارة التي أبرمها دولته معهم. وقد رفعت الستارة اليوم الأحد 12.05.2013 عن المشهد الأخير من المسرحية, حيث أعلن الملك أمام البرلمانيين أن تطوير الحياة السياسية الأردنية أهم من وصول النواب للوزارات, في إشارة واضحة تشبه الأرادة الملكية, أن يا معشر النواب…سعادة في اليد خير من معالي على الشجرة, ربما في محاولة ملكية لإنقاذ صاحب الولاية الأولى من براثن نواب “المبادلة” واكفهرت الوجوه ولبستها خيبة الأمل وعادت مشاريع المعالي بخفي حنين, لا بل وبتقريع ملكي مفاده: انتو وين والدنيا وين؟ والسؤال الآن برسم الإجابة: هل ينتفض النواب لكرامتهم ويصرون على تنفيذ الجزء المتعلق بالرئيس ووعوده لهم بالوزارات ويقلبون الطاولة عليه وعلى حكومته, بإعادة عقارب الساعة الى ما قبل التصويت ومنح الثقة, بإخراجٍ وتحالفاتٍ جديدة وبالضرورة بنتيجة جديدة تخرج النسور من الدوار الرابع, ولو بحجة وطنية تلبس ثوبا وطنيا اسمه, الحكومة ترفض طرد السفير الاسرائيلي, مع خطر ان تودي هذه الخطوة ربما بالبرلمان نفسه وتؤدي الى أن يأخذ الملك زمام المبادرة كليا ويعلن حالة الطوارئ لإصابة عدة عصافير بحجر واحد, الاستعداد داخليا لمعمعمة على حدودنا الشمالية, وضبط عقارب الساعة ضبطا جديدا يتخطى موسم الربيع الأردني ويضع الأمور في نصاب آخر لا مكان به للحراكات والاحتجاجات بشكلها الحالي, حتى مع موجة جديدة مخططة لرفع الأسعار وخاصة الكهرباء كما هو الاتفاق مع جماعة البنك الدولي, وبالتالي الاستعداد التام للجم اي احتجاجات شعبية قد تؤججها الحلول التي تلوح بالأفق للقضية الفلسطينية ستنتج بالتأكيد احتقانا أردنيا وقضية أردنية لا محالة. وربما تطول لعبة شد الحبل بين العبدلي والدوار الرابع حتى وبعد أن تدخل الملك اليوم لحسم الأمور لصالح الإبقاء على الأمور كما هي حتى إشعار قادم آخر.