الوطن للجميع والجميع للوطن !!!
سميح علوان الطويفح

2013 06 10
2014 12 14

317يشهد الوطن هذه الأيام أموراً غريبة عجيبة وأحداث مختلفة ومتنوعة لم يتعود عليها الوطن والمواطن وتكاد تكون غريبة من حيث مخاضها وأخرى عجيبة من حيث ولادتها ومنها ما قوبل بالشجب والإستنكار وبعضها بالقبول والترحيب ولا ندري إلى أين سيأخذنا المستقبل من خلال تلك المدخلات والظواهر التي جاء منها ما هو عنوة ورغم عنا وما هو برضانا وبالرضى من البعض الآخر . لو أتينا أولاً على ما يجري ويدور من أحداث وتغيرات على الساحة الخارجية لوجدنا أن كل ما يحصل من أحداث وخصومات ونزاعات يجعلنا تلقائياً في قلب الحدث ليؤثر بالتالي على وطننا وشعبنا سلباً ويجعلنا نتحمل العواقب والمنغصات ونعيش المأساة والمعوقات في كل مجالات حياتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية وهذا ما أعنيه بالأمر الغريب كون مدخلاته وظواهره خارجية وأعراضه وتأثيراته داخلية تعود علينا بأسوء ما تجلبه من آثار سلبية على شعوب البلدان الملتهبة داخلياً محدثة أزمة مصيرية تتبعها أزمات متعددة في كافة نواحي حياة شعبها وبنيتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والبيئية وما تصدره لنا من مخرجات مختلفة من نزوح بشري ضخم وهائل حاملاً معه الخوف والجوع والمرض عاداك عن النفسيات المأساوية المتباينة بين أفراد النازحين ، ولا ننسى تلك النفقات والتكاليف المالية والتي سيتكبدها الوطن متعديةً قدرته وطاقته رغم شح ثرواته وموارده المحدودة ، ناهيك عن دخول ثقافات وعادات وتقاليد غريبة وغير مرغوب فيها لدى وسطنا المجتمعي المحافظ لنتحمل بالتالي وحدنا ضريبة الإخوة والعروبة والجوار ، ودول أخرى عربية وتعتبر شقيقة ولكنها تقف بمنأى عما يحصل وكأنها في عالم آخر ، بالإضافة إلى تقصير المجتمع الدولي بتقديم المساعدات لتمكين الأردن في مواجهة تلك الهجرات المتكررة يومياً وتلبية إلإحتياجات الضرورية للإخوة العرب الفارين من القتل والإغتصاب والدمار . وبالرغم من المساعدات المالية والعينية المحدودة سواء من الأمم المتحدة أو من الدول المانحة الأخرى غير كافية لجعل الأردن قادر على تلبية الإحتياجات الضرورية لمن لجأ له مهاجراً أو فاراً من تلك الدول طالباً للأمن والسلام والطمأنينة ، يجعلنا في نهاية المطاف عنوة أو طواعية بحكم عروبتنا وجوارنا وأخوتنا وديننا نتقاسم لقمة العيش ورغيف الخبز والقوت اليومي ، والمشاركة في الكلا والماء والنار رغم شح موارد الأردن وثرواته وإفتقاره لأمس مقومات الحياة الحقيقة ليدفعه بالتالي من مضاعفة إستيراده للمواد الغذائية والسلع الضرورية للعيش المكفوف وإستهلاك كميات المياة بشكل مضاعف عما كان الإستهلاك عليه سابقاً رغم بيان الدراسات المختلفة والتي تقول أن الأردن سيعاني مستبقلاً من مشكلة نقص المياه ونضوبها ، والزيادة التراكمية في إستيراد الطاقة لزيادة كميات الإنتاج ومضعافتها لتلبية إحتياجات المواطنين والإخوة العرب المهجرين والمشردين وممن هم فروا من أوطانهم إلى الأردن طلباً للأمن والطمأنينة وخوفاً من التعذيب والقتل والإغتصاب ما يزيد من النفقات والتكاليف على الوطن لكي يتمكن من توفير وتأمين ما هو ضروري منها لسير الحياة . ثم لو نظرنا ثانياً لتلك الأمور العجيبة التي طالما نرى في تطبيقها إصلاحاً فعلياً ونعاصر نتائجها الإيجابية منها والسلبية ، وتحدث بين الفينة والأخرى في ظل مايشهده العالم من حولنا وما يحصل في دول الجوار ثم لنأتي نحن ونزيد الطين بلة ، فتارة نرفع سعر الوقود ، وتارة نلوح برفع سعر المياه ، وتارة أخرى نرفع تعرفة سعر الكهرباء ، ونزيد ضريبة هنا ونضيف ضريبة هناك ، وما يرافق هذه الزيادة زيادات على سلع وخدمات عديدة جراء عملية رفع الأسعار وتغيير تعرفة الخدمات والرسوم والضرائب ، مما يحمل المواطن العبء الكبير في تغيير مسيرة حياته والتقليل من إحتياجاته ومتطلباته الضرورية والثانوية ،  وتارة نقول ولا نفعل ، وتارة نفعل بدون أن نقول ، إلى أن نرتأي في النهاية لأن نسير بخطىً ثابتة نحو مستقبل لا ندري إلى أين يسير بنا وما هي محطتنا التالية ضمن قبولنا ورضانا وبين مستنكر وشاجب كما حدث أخيراً في حجب العشرات من المواقع الإخبارية الإلكترونية لنستقبل من الداخل ما كان ضمن إحتمالاتنا الغير مرغوبة لنقف حائرين أمامها ما بين الرضى والمعارضة . والملفت للإنتباه أننا وبكل ثقة نسير بالعملية الإصلاحية رغم نتيجة الأحوال الإقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن والمواطن دون أن نأخذ بعين الإعتبار كل تلك الأحداث وتصويبها جيداً ودون وضع الأولويات في إصلاح ما يجب إصلاحه أولاً منها وما قد يكون من نتائج سلبية تمس حياة المواطن في رغيف خبزه  كون الإصلاح يجب أن يأخذ بإعتباره أولاً وأخراً تأمين الحياة الكريمة للمواطن بالإضافة إلى صيانة حريته في الرأي والتعبير وتوفير الأمن الإستقرار له ولأفراد أسرته ومجتمعه كون المواطن هو مكون رئيسي مقدس في الوطن يتوجب الحفاظ عليه ، فالكل معني بهذا الشأن ولا يستثنى منه أحد . ومن خلال تجربة وخبرة رجالاتنا وشخصياتنا السياسية والإقتصادية الطويلة في تصويب الأوضاع يجب أن تكون لنا نظرة ثاقبة وحكمة سديدة ومشاركة فعلية بين كافة أفراد مجتمعنا بمختلف أطيافه وأحزابه ومستقليه لئلا يجرفنا تيار الهدم والتخريب وضياع الوطن وفقدان المواطن ونصبح لا قدر الله حينها كالمثل الذي يقول “صرت مثل مفارق القريتين” ، لهذا فمن الأجدى بنا أن نسير بالعملية الإصلاحية من خلال خطة مدروسة ومجربة وضمن الضروريات والأولويات إلى أن ترتقي لمستوى الجودة الفائقة في الإصلاح والتدبير وفق معايير حقيقية وثابتة وبخطى واضحة ومثبتة نتائجها الصائبة والناجعة وبعيداً عن المساس بقوت المواطن وحريته وكرامته ، وعلينا أيضاً وبنفس الوقت أن نراعي مستويات الفقر والبطالة والتي تزعج الكثيرين من أبناء الوطن كون أن أكثر من نصف المجتمع يعاني الفقر والبطالة ، ويتطلع إلى تحسين مستواه المعيشي وزيادة وضعه المادي  أقلها بأن يعيش حياة كريمة ، ولعل ما أفقده الأمل لطالما بدأ الإصلاح أولاً بعمليات رفع الأسعار سواء كانت متعلقة بالمحروقات والمياه والكهرباء وزيادة الرسوم والضرائب وغيرها مما يجعله يفقد الأمل بمستقبل مشرق وقد يحبط نفسياً لعدم القدرة على تلبية رغبات وإحتياجات أسرته وعائلته مما يخرجه عن طوره المعتاد كإبنٍ صالح للوطن ليمتهن بالتالي أعمالاً سيئة لم يفكر بها سابقاً كالسرقة مثلاً أو أنه قد يسلك درباً منافياً للعرف والإخلاق والدين كتهريب الأسلحة والمخدرات إعتقاداً منه بأن ” لا أحداً لأحد والشاطر يدبر حالو ” ، ولا ننسى أصحاب النفوس الضعيفة والذين قد يلجأووا لطرق ملتوية تجلب العار والدمار والتخريب من أجل الحصول على المال وحده وتعطشهم للثراء السريع غير مبالين بأن الوطن هو أغلى من المال والولد . وهكذا فإنه يجب على حكومتنا الرشيدة النظر بمزيد من الحكمة والتروي بتنفيذ أي قرار يمس الوطن والمواطن . ولعل تنفيذ قرار حجب العشرات من المواقع الإلكترونية الغير مرخصة في هذا الوقت سواء كان صائب أو غير صائب فإنه سيزيد من إحتقان الشارع للتنفيس عن غضبه وإفتعال كل ما محتمل وغير مرغوب فيه ، فكان بمقدورها تلافي تنفيذه مبدئياً في هذا الوقت بالذات وحتى لا يكون هناك المزيد من تلك الإحتقانات المعارضة في الوسط الإعلامي والصحفي ، وكما يقول المثل “إلتمس لأخيك عذراً” وحتى لا تكون سبباً رئيسياً في تكميم الأفواه كما قد يقال من البعض وخاصة في وقت إتسعت فيه الرقعة للأخبار السياسية وزادت فيه كتابة الآراء الفكرية ودونت في التعابير الفردية الأصوات المطالبة بالإصلاح سواء كانت تلك الأصوات إعلامية أو حزبية أو ناشطة سياسية أو حتى أصوات صامتة عمدت إلى تفريغ صمتها عبر تلك المواقع من خلال المقالات والتعليقات عليها وبإعتبار أن القانون مصدر إلهام وصيانة للحرية في الرأي والفكر والتعبير ، وأن نثبت للعالم بأن “الوطن للجميع والجميع للوطن” دون إستثناء وعلى الجميع فيه العمل والتضحية من أجل رفعته وأمنه وإستقراره وصيانة حرية المواطن والحفاظ على كرامته في آنٍ واحد .