الى السادة النواب والأعيان ،، لماذا نحتاج إلى «قائمة الوطن في قانون الانتخابات»؟

2016 02 08
2016 02 08

125358799_S2_--------(1)

في طفولتنا و شبابنا المبكر «انا و اخوتي».. كان والدنا رحمه الله من منسوبي جهاز الامن العام ،وطوال عقدين من الزمن او يزيد، كانت اماكن سكنانا ، حيث يتنقل والدي للخدمة بين مدن و بلدات ، اربد، بيت لحم، عجلون، مأدبا، ذيبان، المفرق، الخليل، طول كرم، دير ابو سعيد، الزرقاء… بل و ان هذه الاماكن شهدت بأغلبها ولادتنا. ان هذه الحالة ليست استثنائية أو خاصة ، انما هي حالة كل المواطنين بضفتي المملكة، حيث كانت الحكومة هي المشغل الرئيس ، والتي لم تكن تسمح ان يعمل الموظف في بلده الاصلي ، فكان المواطنون وعائلاتهم يتنقلون تبعاً للاماكن التي يتم توظيفهم بها. ربما يستغرب البعض اني اتحدث عن قانون الانتخابات ، فأذهب للحديث عن شيء من سيرة عائلة.فما اردت قوله أن المواطنين الاردنيين ،ووفق هذا الوضع قد بلوروا مفهوماً شمولياً للوطن.فالمواطن الاردني عاش دفء المكان في مناطق متعددة ، وحمل ذكريات منثورة على كامل رقعة الوطن، الامر الذي ادى الى احساسنا كجيل و من سبقنا بوحدة الوطن الاردني وبتطلعاته … (2) اليوم تبدل الحال .. فالمواطن يمكن ان يولد ويتعلم بدءًا بالحضانة حتى الجامعة وربما الى الدكتوراه بنفس المكان، بل وعلى الاغلب يتم تعيينه في ذات المكان .. مما يعني ان مداره الذهني ينحصر عملياً في حدود ذلك المكان.فتصبح اهتماماته وانحيازاته وتصرفاته مزروعة في ذلك المكان دون غيره … واذا ما ترافق ذلك مع غياب الاطارات الفكرية والسياسية الوطنية الفاعلة والمؤثرة ، فان صاحبنا لا بد ان يصبح أسيراً للمفاهيم الاجتماعية القائمة وهي بدون منازع العشائرية . فيصبح مواطناً منتميا للمحافظة التي ولد و عاش و ترعرع وعمل بها،و تصبح العشيرة هي بوصلته بالتعامل مع الاخرين. وان ذلك ما يفسر لنا المنسوب العالي للعشائرية والانتماء المناطقي بين شبابنا ، والذي يزداد حدةً برغم اننا نصنف اليوم كشعب متعلم بل و متعلم جداً! وما يؤكد خطورة هذا الحال على مستقبل الوطن ،دراسة مركز دراسات الجامعة الاردنية المنشورة امس والتي تقول ان الاغلبية الساحقة من الطلبة في الجامعة لا يمتلكون اي خط فكري ولا يهتمون بالشؤون العامة .. وتخلص الدراسة ان ذلك ما يفسر شغب الجامعات .. وعلى أتفه الاسباب ..! (3) وان ذلك يفسر لنا ذاك «ألبون» الشاسع في المفاهيم بين الاجيال … وللمقارنة – فقد كنا في جامعة حلب قد انتخبنا في واحدة من دورات اتحاد الطلبة .. هيئة ادارية كامل اعضائها من مدينة السلط .. ولم يتوقف اي منا عند ذلك .. لأن الانتخاب كان موضوعياً والتقارب الفكري كان المعيار السائد . اما طلبة جامعتنا اليوم فتحالفاتهم مناطقية وعشائرية .. فالوطن اليوم يكاد يكون قطعاً متناثرة تحتاج الى لوحة وطنية لاعادة تجميعها ، واعادة رسم صورة الوطن والدولة والمجتمع .. الواحد . أيها السادة : الشباب طاقة مثل الكهرباء فان صلحت تعطيك نوراً وان اصيبت بعطب .. تعطيك حريقاً (4) في اثر احداث ايلول المؤلمة التي شهدتها بلادنا و ما ترتب عليها من هوة (مؤقتة) ، اقدم المرحوم الملك حسين على تأسيس الاتحاد الوطني كاطار سياسي وحيد في المملكة، وعهد بذلك الى رجالات مؤمنين بوحدة الشعب واهدافه ، امثال وصفي التل ، ابراهيم الحباشنه ، جمعه حماد ، عدنان ابو عوده ، مروان الحمود ، سليمان عرار ، ومحي الدين المصري.. وغيرهم حيث تم اعتبار المملكة دائرة انتخابية واحدة، الامر الذي دفع المرشحين الى أن يبحثوا عن التحالفات و الاصوات في شتى التجمعات ، مدناً و اريافا و بادية و مخيمات. فكان ان اسهم الاتحاد الوطني وبزمن قياسي بردم تلك «الهوة» وإعادة اللُحمة للاردنيين و تجاوز آثار ما تم .. فاستعاد المجتمع الاردني وحدته السياسية و الاجتماعية و الثقافية الواحدة.حيث شكل الاتحاد الوطني اداة صهر للاردنيين بعد ان كادت حالة استثنائية ان تباعد بينهم. (5) كذلك وحين خصصت الحكومة في قانون الانتخابات المعمول به حالياً ، سبعة عشر مقعداً لنواب ينتخبون على مستوى الوطن (القائمة الوطنية) ، تدخل جلالة الملك عبد الله الثاني شخصياً وأمر بزيادة هذا العدد الى سبعة و عشرين،لمعرفة جلالته اليقينية بضرورة واهمية القائمة الوطنية ، باعتبارها مدخلاً لتعزيز لُحمة المواطنين الاردنيين… والحقيقة ان مخرج تلك القوائم لم يكن بالمستوى المأمول .. الا ان ذلك لا ينفي سلامة الفكرة .. إنما يعني خطأ في ترجمتها وتنفيذها .

وبعد… القائمة الوطنية اليوم ، ضرورة موضوعية بأن يتضمنها قانون الانتخابات الذي يتم العمل عليه في البرلمان .. فالمواطنون الاردنيون يحتاجون الى قانون انتخاب يؤكد ويعزز لحمتهم الوطنية ، خصوصاً امام تحديات التشرذم والانقسام التي تحيط بنا من كل اتجاه .. واني اتمنى ان يؤخذ هذا الامر ببعد عن المواقف المسبقة وان يناقش من زاوية وطنية ، دون النظر الى المصالح الخاصة او الخوف من «فوبيات» لم تعد قائمة… والله والوطن من وراء القصد

المهندس سمير الحباشنة – الدستور