اليوم الدولي لحقوق الإنسان – الدكتورة يؤانا فرونيتسكا

2013 12 10
2013 12 10

13بمناسبة احتفالنا باليوم الدولي لحقوق الإنسان، فنحن مدعوون لأن نتذكر بأن حقوق الإنسان هي معيار مشترك لجميع الناس وجميع الأمم. حقوق الإنسان ركيزة أساسية للاتحاد الأوروبي. في يوم 20 تشرين الثاني، قدم الاتحاد الأوروبي تذكيرا قويا لأوروبا والعالم بالاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين (25) لجائزة سخاروف الشهيرة لتعزيز حقوق الإنسان من خلال منحها للفتاة الباكستانية ملالة يوسفزاي .

وبعمر 16 عاما فقط، قاتلت بكل قلبها رغم الأخطار المحيطة بحياتها الخاصة من أجل الحق في التعليم وحرية الفكر. عندما سيطرت حركة طالبان على موطنها الأم وادي سوات، تحدت املاءات السادة الجدد وقامت بحملة من أجل بلدها ومن أجل حقوق الفتيات الأخريات. وفي أحد الأيام وبينما كانت تستقل الحافلة من المدرسة إلى المنزل، أطلق مسلح الرصاص على رأسها، ولكنها نجت بأعجوبة .

إنها فتاة شابة متحمسة وشجاعة جدا. وبفضل شجاعتها و تفانيها، أصبحت مصدر إلهام لنا جميعا، حيث أن حرية الفكر وحرية التعبير ليست امتيازا متاحا فقط لعدد قليل جدا، بل هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، تطبق على الفتيان والفتيات، الرجال والنساء على حد سواء .

وهذا ما كان في ذهني عندما ذهبت إلى الزرقاء قبل أسبوعين بناء على دعوة من البلدية. هناك، يمول الاتحاد الأوروبي، من بين مشاريع أخرى، مشروعا يهدف لتمكين المرأة لإتاحة الوسائل لها للتعبير عن وجهة نظرها وبثها باستخدام مجموعة كاملة من وسائل الإعلام العامة. حتى الآن، تم بث عدة حلقات من برنامج ” هنا  الزرقاء ” مباشرة من خلال راديو البلد، مع ردود فعل إيجابية من قبل المواطنين والمسؤولين. كما تقوم مجموعة الصحفيات المحليات حتى بتشغيل صفحة لهن على الفيسبوك، والتي يعد رئيس البلدية، السيد عماد المومني، من أكثر متابعيها تفاعلا معها، حيث قيل لي انه كان أول من استجاب  على الفور لصورة قمامة مشتعلة نشرت على الانترنت .

المرأة في الزرقاء لديها مواضيع خاصة تشغل بالها: عدم وجود رعاية للأطفال، والتشرد، وشبكات المياه المعطلة، وكما شاهدنا حرق القمامة في الشوارع. خلال وجودي في الزرقاء، ترك الجميع انطباعا عميقا ودائما لدي، بفضل الطاقات والشجاعة التي اكتسبتها المرأة حديثا على الرغم من العديد من الصعوبات اليومية التي تواجهها. ومن الأمثلة على ذلك، وهو غيض من فيض، فدى العبوشي، وهي ربة منزل سابقا كانت معتادة على البقاء  في المنزل بناء على طلب زوجها إلى أن كبر أبناؤها. اليوم أصبحت صحفية رائدة ووجدت، كذلك قالت لي، رضى وثقة كبيرة في طرح أسئلة صعبة على المسؤولين.

من خلال تعاونه الثنائي مع الأردن، يدعم الاتحاد الأوروبي حرية الإعلام من خلال دعم السلطات الأردنية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإعلام. كما أنه يساعد منظمات المجتمع المدني في دعمها لحرية الاعلام  وجهودها للعمل معا جنبا إلى جنب. الحوار بين منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية هي في صميم النجاح في هذا الصدد. ولهذا يركز الاتحاد الأوروبي أكثر على الانخراط مع المجتمع المدني في العلاقات الخارجية.

سيواصل الاتحاد الأوروبي دعمه لحقوق الإنسان في الأردن. خلال الفترة من عام 2005 حتى عام 2013 دعم الاتحاد الأوروبي مشروع حقوق الإنسان بمبلغ إجمالي يتجاوز 7.7 مليون يورو. وهذا الشهر على سبيل المثال سيقدم الاتحاد الأوروبي منحة بمبلغ   895000 يورو للمنظمات غير الحكومية في مكافحة عمالة الأطفال ومناهضة التعذيب. وسيتم أيضا دعم الحكومة الأردنية في القتال ضد عمالة الأطفال والعنف ضد الشباب. وبوصفهم من أعضاء المجتمع الأكثر ضعفا، يتطلب الأطفال حماية خاصة. التعذيب هو من بين أكثر الانتهاكات المقيتة لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. كل الدول بحاجة إلى التقيد بالحظر المطلق على جميع أشكال سوء المعاملة،  وأثني هنا على الأردن لأنه حظر رسميا التعذيب في دستوره في عام 2011. الآن تنفيذ الالتزامات الدولية هو مفتاح الحل سواء في الإطار التشريعي وعلى المستوى المجتمعي .

في كلمتها أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، اقتبست  ملالة يوسفزاي كلمات  الفيلسوف الفرنسي الشهير من القرن الثامن عشر: “أنا لا أتفق معك بما تقوله، ولكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول ذلك”.  وبمنح جائزة سخاروف لملالة يرسل الاتحاد الأوروبي إشارة قوية على أن حرية الفكر وحرية التعبير هي من حقوق الإنسان الأساسية.