امرأة حديدية ترأس مؤسسة اقتصادية اجتماعية

2014 11 24
2014 11 24

20بقلم : عبد الله اليماني

هي تشبه والدها إلى حد كبير شكلا ومضمونا وجوهرا وسرعة بديهة ، ومن شابه أباه ما ظلم .إنها مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي (  ناديا الروابده ) . فإذا والدها لقب من قبل الملك عبد الله الثاني بـ ( البلدوزر) , فهي الأخرى لها من والدها نصيب. فلديها احترافية وإتقان . وقد جسدت ذلك على ارض الواقع من خلال حرصها الشديد بالمحافظة على الأمن الوظيفي لكل عامل وموظف في القطاعين العام والخاص على حد سواء .

لم تنزل لترأس المؤسسة بالبراشوت . كما ينزل الكثيرين على مواقع قيادية ، يدخلون مرحلة ( الكي جي ون ) لكي يتعلموا أبجديات العمل العام ، ولكنها بدأت حياتها العملية في المؤسسة وهي في ريعان الشباب والعنفوان، وهي كذلك للان، إذ كان مشوارها الوظيفي الذي تنقلت به عبر مواقع قيادية،بدءا من موظفة استقبال ، إلى أن وصلت لأرفع منصب في المؤسسة .( مدير عام ) .

هاهي اليوم تقود بارجة أردنية بكل شجاعة وتفان مكونة من منتسبين ومتقاعدين وورثة مستحقين ، وطبقة عاملة مستهدفة في مظلة الضمان . قوام أعدادها تتجاوز الـ (165 ) ألف متقاعد حاليا . ومليون و87 ألف مشترك فعال.

ولكونها أهل لذلك فهي ، من بين قائمة طويلة تتضمن أقوى 200 سيدة عربية لعام 2014، والأردن وحسب القائمة أشارت إلى وجود 16 سيدة أردنية.

هذه الأردنية بامتياز تعودت على صحيان العسكر، كون زوجها ضابط في القوات المسلحة الأردنية الباسلة . مع فج الضوء.تقصد الله العلي الكريم .قائلة : ( يا الله إني توجهت إليك (بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا ).(اللهم رضني بقضائك وبارك لي فيما قدر لي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت).

تتابع عملها بشغف ،منذ ساعات الصباح الباكر ، تجدها  في مكتبها قبل الدوام الرسمي تسبق الكل .

الروابده لا تخلد إلى النوم إلا بعد أن تراجع ما لديها من ملفات ، وتقرر اتخاذ  الإجراء المناسب عليها . فقرار لا يطعن به إلا أمام القضاء . تطالع جميع الملفات التي تحتضنها بكل حرص واهتمام شديدين. كونها (حقوق للناس ).الذين ينتظرون أن تنصفهم من خلال أعلى لجنة ترأسها في المؤسسة عبر وهي (لجنة شؤون الضمان ) .

فتأتي بعد أن أخذت حبة تهدئة للأعصاب كون أعصابها كانت متوترة تارة وهادئة تارة أخرى.

وعلى هذا الأساس تعتبر قارئة من طراز رفيع . فلا تترك شاردة أو وارده إلا وقد أبدت حولها رأيها سواء بالموافقة أو برفضها أو بإجراء مزيد من الدراسة والتشاور حولها فلا يظلم صاحب حق وهي موجودة . إلى جانب حازمة وصارمة في رأيها ، أي لا يستطيع موظف أن يورطها أو ينفذ راية ،كما لو كان المدير من إياهم النازلين بالبراشوت . قلبها وبابها مفتوح، تستمع لمن يراجعها ، ولا يخرج المراجع من مكتبها إلا راضيا وحسب القانون .كونه الفيصل في إحقاق الحقوق للجميع . تتابع انجاز المعاملات وتحرص على سرعة انجازها ،فلذلك لاتنسى هذا الجانب ،لهذا الموظفون ينجزون المعاملات في أسرع وقت كونهم يعلمون أن المدير العام لا تنسى ولا تمر عليها الأعذار التي يلجأ إليها المتقاعسون في أعمالهم .( خدمة المراجعين بالنسبة لها خط احمر ).إلى جانب تأكيدها على ضرورة معاملة مراجعي المؤسسة معاملة حسنة وتليق بهم ،فلا مكان لإهمال شكاوي المراجعين والرد عليها حق من حقوق المراجعين لذلك تحرص على استجابة المؤسسة بالرد على من كتب شكوى للمؤسسة .

ولا يتوقف دورها عند ذلك ، فالكل يعود إليها لسماع رأيها في القضايا التأمينية . وهذا عائد كونها متمرسة في عملها وتعرف درسها جيدا وتستعد له .

وهناك ناحية أخرى جد هامة تسجل للروابده ،ألا وهي وجود رابط قوي يجعل العاملين في المؤسسة كأنهم أسرة واحدة تسير على هدي قائد واحد .علاقتها مع الموظفين إنها علاقة زمالة ،وليست ( صراع وندامة وقلت السلامة ) . تقدر من يعمل بإخلاص وجد واجتهاد.

إذا سالت عن أسرتها ، يأتيك الجواب ، ( أسرتها الكبيرة العاملين في المؤسسة ). وهذه الأسرة وجدت لخدمة جمهور الضمان .فكل يوم تتنامى الأعداد . ويزداد العبء الكبير على ما تقدمة المؤسسة من خدمات جليلة . وأمام هذا الزخم الشديد من العمل المضني نردد ( ما يجيبها غير نسوانها ) . وكونها أهل لذلك فهي من بين قائمة أقوى 200 سيدة عربية لعام 2014، والتي تتضمن 16 سيدة أردنية. فكل التحايا للنشمية الأردنية، التي تعطي ما لديها من جهد وطاقة على حساب أسرتها الصغيرة ، ناظرة نفسها وأسرتها لخدمة الوطن والمواطن بكل أمانة وإخلاص .