امريكا تسحب البساط من تحت الاخوان – م حمد العمايره

2013 08 17
2013 08 18

684نعيد نشر المقالة التي كتبها الصديق المهندس حمد العمايرة بتاريخ 18-7-2013 والتي حذر فيها من مخاطر ما جرى في مصر

منذ ان رشحت اخبار اللقاءات بين قادة جماعة الاخوان المسلمين وبين سيدات صنع القرار في امريكا , علا صوتنا ولم نخفي توجسنا بان مؤامرة تحاك وتلوح في الافق للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين. تخرج علينا اصوات عالية تدعو الى الضجر وتعاتب المنتقدين والمناكفين لسياسة الاخوان . كنا وقتئذ ننتقد لاننا لم نكن نرتضي للحركة وقد تجاوز عمرها الثمانون سنة ان تدور في فلك امريكا وتنغمس في شبهة الصفقات والتنازلات , وهؤلاء العاتبون لا يخفون ان للاخوان حقا مشروعا بالمرور عبر السفارات الامريكية للوصول الى الحكم كما هو الحال مع الاخرين من القادة والسياسيين , هم يطرحون سؤالا استفهامي , لماذا يحق للاخرين التحالف مع امريكا ولا يجوز للاخوان الاقتراب حتى من شوارع سفاراتهم ؟  الا يقع هذا التساؤل في خانة عذر اقبح من ذنب ؟ نقول لهؤلاء المدافعون ان الجواب بسيط ولا يلزم عقد جلسة عصف ذهني , فان المتحالفين مع امريكا سقطوا في حفر الوحل وانصاعوا الى الاملاءات الامريكية وقد اتقنوا فن الممكن او ما يشاع انهم براغماتيين. فلم نكن نرغب لحركة الاخوان ان تقفز وتضع رأسها في هذا الوحل , وربما لجأوا الى فقة الضرورة للتمكين والذي يسبقه بالضرورة الانصياع لاوامر البيت الابيض عبر السفيرة الامريكية آن اندرسون , وقد صرحت عبر الفضائيات ان قادة الاخوان في مصر يتسابقون مع الاخرين من السياسيين دون استئذان للحصول على مقعد داخل السفارة . فقه الضرورة , فن الممكن , براغماتي مسميات تتفرع من نبع مشترك. دعونا نحلل بعض ما حصل ويحصل الان في مصر , منذ ثورة 25  يناير. فقد صفقنا كثيرا لنجاح الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية رغم ان المصريين وقعوا بين خيارين احلاهما مر , بين ان يعيدوا انتخاب احمد شفيق وبهذا يعود الحكم السابق , وبين الاخوان المسلمين والكره الشديد لهم وقد تأصل هذا الكره عبر سنوات طوال من خلال اشاعة الرعب في اوساط المصريين من عنف الاخوان. وبهذا فقد حسم المصريون وقالوا كلمتهم من خلال الصندوق وطمأنوا انفسهم بان المجرب ليس احسن حال من غير المجرب , فمنحوا اصواتهم للدكتور محمد مرسي. لا ننكر ان الرئيس المعزول قد تعرض لحصار شديد من قبل الاعلاميين وفلول النظام السابق وجبهة الانقاذ والقضاء المصري , وتعرضت مصر لانحسار المساعدات الدولية عربية وغربية , باستثناء امريكا التي كانت تقدم الدعم من تحت الطاولة رغم انها المتسبب في تأخير قرض صندوق النقد الدولي , ولم تتكشف حتى كتابة هذا المقال حجم التنازلات التي يجب على الاخوان تحقيقها قبل السماح بالمساعدات ان تتدفق. راقبنا الخطابات المتكررة للرئيس المعزول وقد تجاوزت ال (59 ) خطابا ولم نسمع كلمة واحدة انتقادا لاسرائيل مع انها قد سارعت في زيادة مخططات المستوطنات , وضاعفت من التعدي والاعتداء على المسجد الاقصى. اعتقد جازما بان الاخوان يعضون على اصابعهم ندما للفرصة التاريخية التي اضاعوها , فلنا ان نتصور ونتخيل النتائج المذهلة فيما لو اقدم الرئيس المعزول بتمزيق اتفاقية السلام مع العدو الصهيوني كامب ديفيد. اعتقد بان العالم العربي والاسلامي سيلتف حولك ايها الرئيس , واتركهم حينئذ ان ينقلبوا كما يشاؤون , ويعزلونك كما يرغبون دون ضجيج ولا اعتصامات. كنا نجلس امام الفضائيات ونستمع لتصريحات قادة الاخوان وقسوة عباراتهم والجرأة الشديدة بالتهديد والتصعيد واحداث الفوضى اذا لم يعيدوا رئيسهم الى مكانه. كنا في حيرة من امرنا وقتئذ اصابنا الاندهاش والذهول والتساؤلات بقيت في اذهاننا لفترة طويلة , الم تسمعوا تصريح  الناطق الاعلامي للاخوان يتوسل ويستدعي القوات الامريكية بالتدخل في مصر لانهاء الانقلاب العسكري كما يصفونه؟ ما هي القوة الخفية التي تدعّم تصريحات الاخوان المفزعة والمخيفة ؟ الم تسمعوا تصريحات البلتاجي احد قادة الاخوان الشرسين وقد قايض انهاء العمليات المسلحة وعودة الهدوء في سيناء مقابل اعادة رئيسهم؟ الم تسمعوا زكي بني ارشيد عندما طالب بضرورة تشكيل الجيش الحر في مصر. لو لم يكن هنالك دعما لفظيا من خلف الستار تشي به آن اندرسون لما اقدم الاخوان على تصريحات تفوح منها رائحة الكبر والتعالي. تهديد المنشآت العسكرية والهجوم على الحرس الجمهوري وتصعيد العمليات العسكرية في سيناء لاقى ضبط النفس من قبل قيادة الجيش , اما وقد فاجأنا مساعد وزير خارجية امريكا ويليام بيرنز بالزيارة الخاطفة برفقة السفيرة الشهيرة بعد التصريح شديد اللهجة من الناطق الاعلامي للجيش المصري فيه ما يفزع ويدعو للقلق فقد هدد بالضرب بيد من حديد لكل ارهابي , فهل كانت امريكا تنتظر مثل هذه التصريحات لتنقلب على الاخوان . وقد اثبت ذلك الوزير كيري عندما تفوة ونطق بان الجيش المصري حال دون احداث حروب اهلية بين المصريين وهو بهذا يعترف بخارطة الطريق التي رسمها السيسي , ولن يتوافق مع الاخوان بالاعتراف بان ما حدث في مصر انقلابا عسكريا. فهل لدى الوزير كيري ممانعة بقمع المتظاهرين من الاخوان وانصارهم ؟ الايام المقبلة ستجيب عن هذا التساؤل , ننصح عقلاء الاخوان وحمائمهم بان يبادروا بسحب البساط من تحت صقورهم وتغليب مصلحة مصر على المصالحة الضيقة للاخوان والتي اختزلت بالرئيس المعزول , يجب ان يتداركوا الحكماء من الاخوان وينصاعوا الى رغبة الشعب المصري ,, ونتساءل دائما ما هو المانع لدى الاخوان بطرح انفسهم من جديد للانتخابات الرئاسية ليثبتوا للعالم كله ان لديهم رصيد بين اوساط المصريين,احذروا ايها الاخوان من مؤامرات تحاك في جوف الليل ,, فالتعقل مطلبا في هذا الوقت يجب الالتفات اليه. والله من وراء القصد