امّا الرؤساء فلا يتقاعدون! – منصور محمد هزايمة

2014 02 27
2014 02 27

46من المعروف أن معظم قوانين دول العالم تضع حدا لسن التقاعد يصل الى الستين وأحيانا الخامسة والستين بل تراعي حق الإنسان في طلب التقاعد وقت شاء على اعتبار أن طاقته تبدأ تنفد مع الزمن وأهليته للعمل تقل ومن ناحية أخرى من حقه أن يرتاح بعد رحلة عمل شاقة قد تمتد لعقود من الزمن مع معاش تقاعدي يفترض أن يؤمن له الحاجات الاساسية والعيش الكريم.

في منطقتنا العربية يتم تطبيق القانون على العاملين والموظفين بحرفية نادرا ما تعرف التهاون بل كثيرا ما يجبر البعض على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية مع أن كثيرا منهم لديه الرغبة والطاقة لأن يستمر سنوات اخرى.

لكن الزعماء والرؤساء لدينا لهم شأن مختلف فان طاقتهم لا تنفد وحاجة الشعوب إليهم لا تنقطع مهما تقدم بهم العمر بل ان استمرارهم واجب وطني وقومي ولمصلحتنا ومصلحة ابناءنا ولا يموت الرئيس قبل أن يعهد بالبلاد والعباد لمن يحمل نفس الجينات حتى تستمر مسيرة الظفار والفخار.

أقول هذا الكلام بمناسبة ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة – شفاه الله وعفاه -لفترة رئاسية هي الرابعة منذ عام 1999 من خلال اعلان وزيره الأول عن ذلك وسط جدل كبير حول مدى قدرته على إدارة البلاد نسبة لشدة مرضه حتى أنه لم يستطع اعلان ترشحه بنفسه.

يبلغ الرجل من العمر 77 سنة وهو في منصبه منذ ابريل 1999 ليصبح أكثر رئيس يبقى في سدة الحكم متجاوزا بذلك رئيسه السابق هواري بومدين.

الرئيس بوتفليقة من الخطباء المفوهين وقد كان يلقي الكثير من الخطب الطويلة وتتميز كلماته بالعاطفة التي تلهب حماس السامعين امّا خطاباته في القمم العربية فكانت تحظى بالإعجاب وكان من الأولى أن يتحف الشعب الجزائري بخطاب الترشيح.

لفت انتباهي يوما أن مواطنته الروائية أحلام مستغانمي طلبت منه برجاء ألا يخطب عند عودتها الى بلدها بعد غياب لأن الناس حتى أقاربها تنشغل عنها بخطاب الرئيس وتجد الجميع يتحلق حول التلفاز لسماع خطابه.

المهم أن الرئيس – اطال الله في عمره -ومنذ العام 2005 يكاد يقيم في المستشفيات خارج البلاد أكثر مما يقيم في قصر الرئاسة.

لكن لمَ لا يتحلل الرئيس من المسئوليات الجسام ويرتاح من الهم العام أهو ادمان العمل ام هي مصلحة الشعوب ام عدم الاعتراف بالضعف ام نرجسية التفوق ام أن هناك دائما جماعات حول الزعيم ترغب أن تبقيه واجهة تحقق من خلاله مصالحها؟

كان الرجل وزيرا في عمر 25 عاما وبعدها بسنة كان وزيرا للخارجية أي أن الرئيس يعمل في الشأن العام منذ 52 عاما الا يستحق عندها أن يحتفي به الجزائريون فيعلن بنفسه تقاعده ليحظى بالراحة والتقدير؟

الرئيس الجزائري لا يعتبر حالة خاصة لدى العرب بل هي القاعدة حيث الاستقالة او التقاعد مفردة لا يعرفها قاموس الزعماء.

فمثلا في سنة 2005 كان الرئيس المصري حسني مبارك في السابعة والسبعين من العمر واشيع وقتها عن رغبته عدم الترشح لفترة رئاسية قادمة لتكون المفاجأة العكس تماما وقبل ان تنتهي فترته الأخيرة يجبر على الاستقالة بأسلوب مهين ويطاح بحلمه بالتوريث.

اما الرئيس الأسد الوالد وفي حديث لصحيفة اجنبية فقد شكا يوما من ثقل المسئولية لكنه بقي متمسكا بالسلطة حتى وفاته سنة 2000 بل انه ورّث حملها لإبنه -إنه كان ظلوما جهولا-بما اقترفت يداه ووالده بحق الشعب السوري.

اليس من الأفضل أن يتخذ الرئيس قرار تقاعده بنفسه ويعيش بكرامة بين أبناء شعبه بدل أن يواجه مصيرا مرعبا أو مهينا لا يعلمه الّا الله؟

آخر القول أن شعوبنا لا ترى ولا تتعلم من تجارب بعضها مثلما أن الزعماء لا يعتبرون مما يرون من مصائر غيرهم.

الدوحة -قطر