انتهاكات ممنهجة ضد العمال ووزارة العمل تتجاهل التقرير الدولي

2015 06 30
2015 06 30

ghصراحة نيوز – ادعى الاتحاد الدولي لنقابات العمال “ارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد العمال” في الأردن، مطالبا “باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير المزيد من الحماية للعمال، سواء المحليون أو المهاجرون” وفق ما نشرته صحيفة الغد الاردنية .

وبحسب الغد انها حاولت على مدى اربعة ايام الحصول على رد رسمي من وزارة العمل حول التقرير الدولي، فان هذه الاتهامات الواردة فيه تجيء وفق التصنيف الدوري للاتحاد، الذي يصدر للسنة الثانية على التوالي، والذي حافظ الأردن فيه على المرتبة الرابعة، .

ويقسم التقرير، الذي صدر قبل عشرة أيام، البلدان الى ست مراتب، حيث تحصل أفضل البلدان في مجال حماية حقوق العمال على المرتبة الاولى، في حين تحصل الأسوأ على +5، كما يضع تعريفا لمعنى كل مرتبة، حيث يعني حصول البلد على المرتبة الرابعة “وجود انتهاك ممنهج لحقوق العمال”.

ويصنف “الانتهاكات” إلى عدة أنواع، تبدأ بالحقوق المدنية للعمال، حيث انتقد التقرير “عدم مصادقة الأردن على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) التي تدعو الى الحرية والتعددية النقابية، والمتوافقة مع العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

ويتوافق التقرير الدولي مع مطالب محلية تؤكد أهمية تعديل قانون العمل الاردني بما يعطي العمال الحق بتأسيس النقابات والانضمام إليها.

وفيما يخص الحق في الإضراب، انتقد التقرير الدولي ما ورد في مسودة مشروع قانون العقوبات، والتي تم الكشف عن مضمونها مؤخرا، وتستحدث “نصا يعاقب بالسجن أو الغرامة المشاركين في إضراب أو احتجاج”، مبررة ذلك “لحماية سير العمل في المرافق العامة التي تؤدي خدمات عامة ذات أهمية، بما في ذلك الصحية والتعليمية”.

فيما تقترح المسودة إضافة فقرة للمادة 183 من قانون العقوبات، تنص على أن “كل موظف او مستخدم، عاما كان أم خاصا امتنع عن العمل بهدف الضغط لتحقيق مطلب معين أو حرض على ذلك في المؤسسات التي تقدم خدمات عامة او أساسية للجمهور، يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسين دينارا الى مائتي دينار”.

ووصف خبراء عماليون هذه التعديلات، في سياق انتقادات وجهوها لمسودة قانون العقوبات، بأنها “ردة عن الإصلاح، ومخالفة للدستور والاتفاقيات الدولية”، مؤكدين “تعارضها مع قانون العمل الذي يضمن حق الإضراب والاحتجاج للعمال”.

وبالنسبة لقانون العمل، أكد التقرير أنه “يخلو من أي مواد تعطي الحق لموظفي القطاع العام بالإضراب، لتقتصر فقط على موظفي القطاع الخاص”.

وشهد الاردن خلال العام الماضي 474 احتجاجاً فقط، مقارنة بـ”890 عام 2013، و901 عام 2012 بحسب تقرير صدر مؤخرا عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية.

ويعزو التقرير أسباب انخفاض هذه الاحتجاجات عن مستوياتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى مجموعة من العوامل، تمثلت بـ “التدخلات الحكومية في منع الاحتجاجات لدى القطاعين العام والخاص، وعمليات القمع التي تعرضت لها العديد من الاحتجاجات العمالية، الى جانب عدم استجابة الحكومة والقطاع الخاص لغالبية مطالب منفذي هذه الاحتجاجات، وموقف وزارة العمل المعلن من أن هذه الاضرابات غير قانونية، إلى جانب موقف اتحاد نقابات العمال المنحاز ضد هذه الاحتجاجات”، بالإضافة الى “تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية في الدول المجاورة”.

وانتقد التقرير “ضعف توفير سبل الحماية الاجتماعية للعمال”، وفي هذا السياق تؤكد ورقة موقف صادرة ايضا عن مركز الفينيق، وهو الجهة المختصة في الاردن في مجال رصد ظروف عمال الاردن، أن اللافت في هذا المجال، هو أن الحماية الاجتماعية، لم تعد خدمات تقدمها الحكومات للمواطنين أو غيرها كنوع من أنواع الخدمات الرعائية، بل هي حقوق للمواطنين كافة، وجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان واستراتيجية شاملة”.

وأكد أهمية ارتقاء مفهوم الحماية الاجتماعية، لتشمل فئات أخرى أوسع من العاملين والمتقاعدين المشمولين بنظم الضمان الاجتماعي في غالبية دول العالم.

وبين أن “ضعف الحماية الاجتماعية يشكل جوهر تراجع مستويات الحياة اللائقة والكريمة لمئات ملايين البشر في العالم، (بالرغم من التقدم العلمي والتقني الذي شهدته البشرية)، فحسب التقرير العالمي للحماية الاجتماعية 2014/ 2015 الصادر عن منظمة العمل الدولية قبل أشهر، هناك أكثر من 70 % من سكان العالم يفتقرون للحماية الاجتماعية المناسبة”.

وفي ما يخص حقوق العمال المهاجرين، انتقد التقرير “تعرضهم للاحتجاز والتوقيف الإداري، وأحيانا حرمانهم من الأجور”، مؤكدا بذلك على تقرير صدر عن مركز تمكين للدعم والمساندة، المختص بتقديم المساعدة القانونية للعمال المهاجرين، والذي كشف عن أن “عدم مواءمة القوانين وتناقضها مع بعضها، يوقع شريحة كبيرة من العمال المهاجرين ضحايا لعدة انتهاكات قد ترقى في بعض الحالات لشبهة الاتجار بالبشر”.

و “مع أن الأردن يعتبر متقدما تشريعيا فيما يتعلق بحماية حقوق العمال المهاجرين، إلا أن عدم ترجمة نصوص التشريعات على أرض الواقع يفقدها قيمتها”، وفق خبراء.

وضربوا مثالا على ذلك بقانون العمل الذي “يضم تحت مظلته عاملات المنازل والعمال الزراعيين وهو شيء جيد، لكن حتى الآن لم يصدر سوى نظام العاملين في المنازل، أما النظام الخاص بتنظيم العاملين في الزراعة فلم يصدر بعد”.

ويدعي التقرير تعرض العمال المهاجرين “للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية والجنسية على يد بعض أصحاب العمل، وخاصة عاملات المنازل اللواتي قد تفرض عليهن الإقامة قسرا في مكان العمل”.

وأضاف أن “العديد من العمال المهاجرين يعانون من ظروف عمل غير عادلة، من حيث طول ساعات العمل، والحرمان من يوم الراحة الأسبوعية، والإجازة السنوية، كما لا زالت ممارسة حجز وثائق السفر قائمة، وعادة لا تتم معاقبة من يحجز الوثائق إذا قام بتسليمها”.

كما انتقد تقرير “تمكين” إصدار “قرارات إبعاد ضد العمال المهاجرين بشكل تعسفي وعشوائي، فقد أصبح قرار الإبعاد يصدر بشكل تلقائي وروتيني، حيث يتم التنسيب بإبعاد أي عامل مهاجر يتم توقيفه من قبل الجهات المعنية، وهو يبعد سواء كان يحمل إذن إقامة أو لا يحمل، رغم أن صاحب العمل وحده من له الحق باستصدار تصريح العمل وإذن الإقامة”.