انطلاق فعاليات الملتقى وسط مشاركة نحو 350 إعلاميا وناشطا

2014 05 10
2014 05 10
IMG_0630 “المدافعين عن حرية الإعلام” يدعو إلى مواجهة الانتهاكات ببيئة إعلامية مطورة

منصور: مليشيات الحكومة أو الحزب الحاكم لاعب جديد على خط الانتهاكات

خليفة: الحقيقة  عزلاء  بغير  الحرية.. أمين: لا تساوموا على الحقيقة

البرعي يؤكد: الحرية سلاح يعطى لمن يستحقه .. ووهبي يدعو لخطاب تنويري يحدث التغيير

عمان – افتتح ملتقى المدافعين عن حرية الاعلام اولى جلساته العامة بعنوان (جلسة الاعلام مابعد تحولات الربيع العربي، المشهد والصورة )، عرض خلالها المشاركون للتحديات التي تواجهة الاعلام العربي في ظل التحولات والمنعطفات السياسية التي تمر بها المنطقة جراء الربيع العربي.

وترأس الجلسة الاعلامية ريما كركي، إذ بدأت بطرح تساؤل على المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي من مصر يستفسر عن كوننا “نعيش ربيعا” أم لا، الامر الذي قال في سياقه البرعي ان الربيع العربي اقرب مايكون الى “الجحيم “– على حد وصفه – مبينا ان هنالك حالة من التراجع في الاداء الاعلامي العربي بشكل عام وسيطرة الانظمة في نقل الخبر للمتلقي، مؤكدا ان الحرية “سلاح لابد ان يعطى لمن يستحقه”.

بينما قال الاعلامي زاهي وهبي ان هنالك اجندات سياسية تمارس على الاعلام العربي، وانه اداة للسلطات والانظمة الحاكمة، في الوقت الذي تمارس عليه سطوة المال السياسي وبات مملوكا لرجال السلطة وانظمتها.

واضاف  إن الحديث عن اعلام خاص او مستقل بحاجة الى حوار مطول يشمل الصحفيين والاعلاميين يناقش فيه اسباب تراجع واقع الاعلام العربي.

وشدد وهبي  على ان حرية الراي هي حرية الفرد، نسعى  من خلالها الى الوصول لمرحلة  من التفاعل مع جميع الاراء والتوجهات في ذات الوسيلة الا ان الامر اصبح مستحيلا في ظل تبني بعض الوسائل الاعلامية وجهة نظر خاصة تحيد عن الموضوعية في نقل رسالتها.

واكد وهبي ان دخول خطاب الكراهية والمذهبية في الاعلام جاء لحرف نضالات الشعوب لاجل حرف الحرية عن مسارها، في حين ان الوقت الحالي نحن بأمس الحاجة الى خطاب تنويري يحدث التغيير، في ظل اخفاق المثقف العربي وتقصيره بحق اعلامه.

ورأت الناشطة والمدونة والسورية رزان الغزاوي ان هنالك خيبة أمل في الاعلام العربي ومازال الكثير من المدونين يعانون من الانتهاكات كالقتل والحبس وحرمانهم من انشطتهم بسطوة النظام، ولايوجد اعلام في حال سيطرة رجال المال السياسي عليه.

واكدت الغزاوي ان للاعلام دور جوهري في مايجري، الا انه اصبح اعلام  اقرب مايكون اعلاما للعلاقات العامة ، متخليا عن مسؤوليته الاخلاقية لتغطية الحدث في الوقت الذي نجد حاجة الى استضافة الافكار المختلفة في المحطات الاخبارية ، وشددت على أن هناك حقا للشعوب المنتفضة لتمارس حريتها في مختلف الوسائل والاعلامية غير ان الحرية منحت للشارع اكثر.

وطالبت الغزاوي باستقلال الاعلام من الاستبداد والظلم لخلق هوية بعيدة عن الطائفية وليست مرتهنة للسياسات.

وسلط الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان في المغرب محمد الصبار الضوء على التجربة المغربية  في اعلام حر من خلال سن وتشريع عدد من القوانين نحو اعلام تطور ملحوظ ومتسع نسبيا، جاء نتيجة الحراك المغربي، دون احداث ازمات في الشارع، مبينا ان القانون لا يسمح للملك  التدخل في مراجعة قانون حرية الصحافة والنشر ويعمل على تطويره بما مايناسب القوانين والاعراف الدولية في منح الحرية للصحفيين.

وقال  الصبار ان القانون المغربي اليوم قلّص مهام الملك وقصر دور التشريع على مجلس النواب المغربي، معتبرا الوضع بات افضل إلا ان حرية الاعلام تحتاج المزيد من العمل والمثابرة إذ ما تزال “التابوهات” موجودة وما يزال الوعي العام ضعيفا، مشيرا  الى المطالب المنشودة لإطلاق سراح المسجونين السياسيين.

من جانبها، شنّت الكاتبة والإعلامية البحرينية لميس ضيف هجوما على دور الاعلام في الثورة البحرينية، معتبرة ان “معظم الاعلام تآمر على ثورة بلادها، إما بالصمت والتهميش أو بتلميحات سلبية تسلب الثورة طابعها الحقوقي”.

وطالبت ضيف باحداث التغيير في العالم العربي من سطوة الحكام العرب الا ان رياح التغيير التي مرت على المنطقة ادت الى تراجعها لمئات السنين وبات يشكل “خريفا محبطا ” لارادة الشعوب الهادفة الى التغيير، معتبرة ان الاعلام لم يمتلك النزاهة الكافية خلال العامين السابقين وقدم شعارات مختلفة اغلبها احادية الجانب بعيدة كل البعد عن الموضوعية في نقل الحدث.

وقالت ان الربيع العربي اختبر ثلاثة مناحي في الدول، معددة: “اختبار نزاهة القضاء واختبار مهنية الاعلام واختبار التزام الجيوش بدورها”، مبدية انحيازها لفكرة “عدم وجود مصداقية ومهنية لدى الاعلام اصلا”.

وتحدث الحقوقي نجاد البرعي لاحقا عن كون الحرية التي حصلت عليها الشعوب العربية جاءت في الوقت الخطأ، الأمر الذي استهجنه الاعلامي زاهي وهبة بقوله “لا يوجد شعب لا تليق له الحرية”.

وهبي تطرق أيضا لجدلية المثقفين مع الثورات، معتبرا الثورات العربية جاءت مفاجئة للمثقفين الامر الذي لم يمكنهم من وضع “مانيفيستو” أو برنامج للتنمية والاصلاح لما بعد تحقيق اهداف الثورة، الأمر الذي ترك المجال مفتوحا لسرّاق الثورات للركوب عليها وصنع ثورات مضادة.

وهبي عد الخطاب التثقيفي التنويري اهم من سواه لتحقيق الحرية بالطريقة المنشودة، مشيرا الى اهمية التزام المثقفين ذاتهم بالخطاب التنويري المطالب بالعدالة الاجتماعية والحقوق الاساسية بدلا من “التحاقهم بمربط خيلهم الطائفي والجهوي”.

الاعلامي زاهي وهبي وفي رده على سؤال لمشاركة فلسطينية، قال إن الاعلام عليه التعلم من الاخطاء والفجوات التي حدثت معه، معتبرا ان تنوع المرجعيات في وسائل الاعلام يشكل حالة صحية ان هي ابتعدت عن المخاطبة بطريقة مذهبية ومثيرة للنعرات.

وأكد أهمية ان تبقى فلسطين نقطة بداية وبوصلة للثورات جميعا دون ان تكون شماعة تعلق عليها اخفاقات الشعوب.

وشدد متحدثون في الملتقى الثالث للمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي في نسخته الثالثة على ضرورة تطوير البيئة الإعلامية  لمواجهة تحديات حرية الإعلام.

وبينوا في جلسة الافتتاح لفعاليات الملتقى اليوم السبت أهمية مأسسة التعاون المشترك مع المؤسسات الوطنية والإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع حد للانتهاكات.

وشارك نحو 350 إعلاميا ومدافعا عن حرية الإعلام من فنانين وبرلمانيين وسياسيين عرب وممثلين لمؤسسات دولية بالجلسة التي عقدت في فندق الرويال في عمان بتنظيم من مركز حماية وحرية الصحفيين ودعم من السفارة النرويجية و شبكة “ارم” الاخبارية ومؤسسة  المستقبل.

وقال الرئيس التنفيذي  لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور إن “الانتهاكات الجسيمة والخطيرة ضد الإعلاميين لم تختف رغم الربيع العربي، وربما كانت الدول التي حدثت بها الثورات مثل مصر وتونس من أكثر الدول التي تسجل حتى الآن وقوع انتهاكات واعتداءات جسدية تصل حد التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة”.

وأضاف إن “الأنظار تتجه وتتركز على الانتهاكات الجسيمة ضد الإعلام، في حين يختفي الحديث والرصد والتوثيق للانتهاكات غير الجسيمة مثل: حجب المعلومات، الرقابة المسبقة، التدخلات والضغوط، ومحاولات الاحتواء الناعم. وأكثر من ذلك فإن الصحفيين أنفسهم لا ينظرون أحياناً إلى حجب المعلومات باعتباره انتهاكاً، أو قرارات رؤساء التحرير بممارسة الرقابة الذاتية خلافاً للمعايير المهنية بأنه إجراء غير مقبول”.

وأوضح منصور “أنه  في دول الثورات والاحتجاجات زادت شكاوى الصحفيين ومزاعمهم بدخول لاعب جديد على خط الانتهاكات وهو ما يطلق عليهم ميليشيات الحكومة أو الحزب الحاكم”.

واستدرك أن الانتهاكات الجسيمة “لم تتوقف عند حدود الضرب، بل استمرت حالات الاغتيال والقتل للصحفيين، وأصبحت سوريا التي تعيش وضعاً متفجراً الأكثر خطورة، وحالات القتل واستهداف الصحفيين يُسأل عنها النظام الحاكم في سوريا، ولكن لا يُعفى من المسؤولية عنها أيضاً الجماعات المسلحة المتورطة بأعمال قتل واختطاف للصحفيين، بل إن قتل الصحفيين يتواصل كذلك في كل من العراق والصومال”.

وأشار الى تقرير  شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي (سند) الأول عن حالة الحريات الإعلامية في العربي.

وقال إن “(سند) وبعد رصدها وتوثيقها للانتهاكات التي وقعت على الصحفيين، تدرك تماماً أهمية مأسسة هذا الجهد، وتؤمن بأهمية التعاون والعمل المشترك مع المؤسسات الوطنية والإقليمية التي تمضي في هذا الاتجاه، وتسعى في نهاية المطاف إلى الحد من الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من أجل تعزيز حرية واستقلالية الإعلام”.

لكنه استدرك أن (سند) وبرنامج (عين) لرصد وتوثيق الانتهاكات “لا يعتبران بديلاً لأحد، بل مكملاً وداعماً لجهد كل المؤسسات”.

بدوره قال الفنان  اللبناني  مارسيل خليفة إن” الحقيقة  عزلاء  بغير  الحرية”،مشيرا لتجربته في الغناء للحرية فقد “أعتدت  دائما أن احتضن  العود لأعزف ولأغني  للحرية ويبدو  اليوم  أن  لابد  من الكلام لنحكي  عن  الحرية”.

وأضاف مفترضا أنه يتحدث لصديقه” الجميل شهيد الحرية الذي رحل  لقد لطخت  يدك ووجهك  بحبر الحرية  فلهذا  بالغوا  تأنيبك،  أيجرأون على القول  بأن البدر  قذر لمجرد  أن تلطخ وجهه بغية الحرية، لقد  مزقت  ثيابك أثناء  اللعب  ولهذا يقولون  عنك أنك طائش.. هذا  هراء”.

واختتم ” وربما  سوف تخلو  الحياة من  المعنى اذا خلت  من هذا الانتماء  أو من هذه العاطفة  وافتقرت إلى الحرية”.

من جهته عرض رئيس  مؤسسة المستقبل بختيار أمين للانتهاكات التي يتعرض لها  الصحفيون وأهمية مساندة مؤسسات المجتمع المدني،  وقال  “من أهم نقاط  ضعف  المنطقة العربية  الحريات العامة وبالذات  حرية التعبير، حيث نشهد  خروقات  بما فيها  قتل للاعلاميين  وضغوطات  على المؤسسات  الاعلامية أكثر فأكثر”.

وقال إن الاعلام والصحافة “تعانيان، وتواجهان تحديات  من أكثر من جهة “، داعيا   لتطوير  البيئة الاعلامية من حيث التشريعات  وحماية حرية الصحفيين  والاعلام”.

وشدد على أهمية الالتفات  والانتباه  الى  الاعلاميين في مناطق التوتر والحروب، لكنه استدرك قائلا  ” لا تساوموا  أبدا  على  الحقيقة”.

وبين رئيس الفيدرالية الدولية للصحفيين جيم بو ملحة لدور الطبقة السياسية التي لا  تعترف بالمعايير  الدولية،  وتمارس تضييقا على الحريات بضعف حماية السرية، وغيرها، ما يشكل تحديا كبيرا  امام احداث التغيير”.

وقال بو ملحة إن “العمل الصحفي  مليء  بالمخاطر  ليس فقط  في الاعلام العربي ، فهناك الاف  الصحفيين لا يستطيعون ممارسة عملهم بسبب  الخوف”.

وقدمت  الفنانة الفلسطينية  أمل مرقص في جلسة الافتتاح أغنية من كلمات الشاعر توفيق  زياد،  بعد  أن أشارت  الى أهمية الأغنية الشعبية في  توثيق  التاريخ  وأهميتها  التي سبقت  وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.

في حين  عرض  الاعلامي الايراني  ما شاء الله  شمس الواعظين  لتجربته الاعلامية  والتحديات التي  واجهها من  اعتقال  وتوقيف إصدار للصحف التي عمل  بها الى  توقيفه عن العمل  حتى اشعار آخر.

وقال :” نحن نحظى بحرية التعبير لكن لا نحظى  بحرية ما بعد التعبير، السلطات الثلاثة تطلب  من  السلطة الرابعة  أن تقدم لها الاستقرار السياسي، ونحن   نقدم لهم رسالة واضحة  وبسيطة جدا  هي أن جميع  السلطات  تحتاج  الى  الاستقرار  بما فيهم السلطة  الرابعة التي تشكل العامود الفقري  للسلطات الثلاثة”

وأضاف “أعطونا  الثبات والاستقرار  حتى  نعطيكم  ثقة الرأي  العام  وحكما ايجابيا للتاريخ”.

واختتمت جلسة الافتتاح  بغناء الملحن والمغني المصري محمد محسن الذي أهدى أغنيته  لشهداء  الثورات العربية.

IMG_1080 IMG_0293 (2) IMG_1087 IMG_0207 (2)