اهراء روما وناطور قمحاتنا فيديو

2014 04 05
2014 04 05
100ناطور القمح الروماني الدوق ممدوح البشارات

اجرى اللقاء عيسى محارب العجارمة

حطيت رحالي في ديوانية الدوق ممدوح البشارات الذي يقع مقابل مركز امن المدينة وكان سابقا يعرف بفندق حيفا ، حيث استقبلنا الرجل العماني الارامي -ان جاز التعبير- الجليل بكل اريحية ومحبة لنسبر اغوار رحلته الطويلة من ام الكندم والتي تعني بالارامية ام القمح وهي جغرافيا تقع على طريق المطار قرب جامعة الزيتونة ويشقها الطريق الدولي لنصفين متساويين .

حيث لازال الدوق يحتفظ بحيازته ل300 دونم ورثها عن ابيه ولا زالت تنتج القمح الذي كان يسد حاجة الامبراطورية الرومانية ذات يوم سحيق غابر وقف شاهدا على حضارة اهل هذه البلاد منذ فجر التاريخ البشري .

كانت هذه المقدمة كافية لنخلع عليه لقب ناطور القمح لان الرجل لازال يعيش اجواء القرن التاسع عشر كراهب بصومعته فكان هذا اللقاء المختلف مع رجل استثنائي اطلق علية جلالة الملك الحسين رحمه الله لقب الدوق وفي هذا اللقاء الممتع سنعرف سبب هذه التسمية اضافة الى اضاءات الدوق حول ام الكندم وسنابل قمحها الذهبية الذي كان يتم تصديره على الجمال الى فلسطين التي غابت هي والجمال والقمح فهل الى مرد من سبيل .

عيسى العجارمة :- هل لك ان تعود بنا للزمن الجميل في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي الى مزرعة والدك في ام الكندم وتعطي القارئ اضاءة لتلك الفترة لذهبية من تاريخ الاردن كما سنابل القمح الذهبية وحتى لا نقاطعك بكثرة الاسئلة نود توضيح سبب تسميتك بلقب الدوق .

الدوق:- تم منحي لقب الدوق من قبل المغفور له بأذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال رحمة الله في عام 1974م ، حيث كانت نشاطاتي الاجتماعية بارزة للعيان على الصعيد الوطني منذ عام 1961 م وكانت تطوعية ذات رسالة انسانية لاتهدف للربح المادي او التجاري .

حيث تم منحي اللقب من قبل جلالته بمزرعتي بالمخيبة الفوقا لان مزرعتي التي اعتز بها موجودة هناك والقبها بجنة ممدوح كونها تقع على المثلث الحدودي الاستراتيجي الفاصل الواصل بين الاردن وسوريا وفلسطين .

بالنسبة لارضي ومزرعتي بام الكندم فقد اورثني اياها والدي شبلي البشارات ابو ممدوح والتي كانت حيازته وملكيته تقارب الالفي دونم اضافة لارض المخيبة .

كانت فلسفتي تقوم على زراعة تلك الارض وعدم التفريط فيها واذكر ان فورة بيع الاراضي قد بدأت عام 1976 وكانت حركة بيع وشراء الاراضي في اوجها بحكم غلاء اسعار الارض حينها نتيجة نجاح صناعة النفط بالخليج العربي والسعودية التي كانت تحتضن الكثير من المواطنين الراغبين بتحويل مدخراتهم لحقيبة عقارية ان صح التعبير .

وكان الفخر الذاتي لدي يقوم على زراعة تلك الارض لتحقيق الاكتفاء الذاتي والامن الغذائي لي شخصيا وللبلد ككل .

سواء كانت ارضي في المخيبة الفوقا او ام الكندم والتي تعني كما جاء بمقدمة الكلام ام القمح باللغة الارامية وهي كلمة ذات دلالة عميقة جدا .

كان محصول مزرعة والدي البالغة الفي دونم تزرع بالمحاصيل الاستراتيجية وجلها من مادة القمح وكان هذا المحصول يصدر بالمقايضة لفلسطين .

ويتم تحميله على الجمال ومقابله نحصل على الزيت والزيتون والصابون النابلسي .

عيسى العجارمة :- أود ان تحدثنا بصورة تفصيلية عن تلك الطقوس التي تمارسونها بموسم الحصاد والحراثة والزرع بشئ من الرومانسية لتصل لشغاف قلب القارئ لزمن جميل لازلت ناطورا وسادنا له .

(وهنا امسك الرجل الحكيم بورقة وقلم واخذ يكتب ويرسم ويعلم –كما كان المسيح لحوارييه ولله المثل الاعلى – على طاولة الحوار التي جمعتني به ومعنا صديقه الاستاذ سمير سمعان مدرس اللغة العبرية سابقا بالكلية العسكرية الملكية ومعنا مالك دار ورد للنشر وولدي الشرطي المستجد المنتصر بالله ، وحدقنا جميعا بنظرة فاحصة وتنهيدة وزفرة عميقة تشهد على عظمة وبركة تلك الايام الجميلة البعيدة).

الدوق:- بالدرجة الاولى نجد ان القمح كان ينتج لنا البرغل والفريكه والطحين وهي المنتج الاول يليه ثانيا الشعير المستخدم كغذاء للمواشي والدواب .

اما المنتج الثالث فكان الحمص وانا استهجن ان يباع اليوم اخضرا بتسميته (حاملة) وقديما كان يستخدم غذاء ومونة .

رابعا العدس ويستخدم بايام الشتاء الباردة لصنع المجدرة والرشوف وشوربة العدس ويستخدم التبن الاحمر الناتج عن دراسة العدس لعلف الماشية والماعز .

كانت تزرع اصناف اخرى مهمة من البقوليات مثل الكرسنة والجلبانه وهي غذاء خاص بالابقار والجاموس .

اضافة للفول الاخضر حيث يتم تنشيفه وتخزينة لمدة تصل لعامين خوفا من سنين المحل التي لا تنزل فيها الامطار بغزارة كالمعتاد بأم الكندم .

الشاهد:- (كان يشرح الدوق كضابط عسكري على الطاولة الرملية لقسم امره ونحن نسمع بدهشة للرجل الحكيم الذي لا زال مغرقا باراميته البعيدة وهنا طلب من العامل السوداني الجنسية ان يقدم الافطار وكانت عقارب الساعة تشير للثالثة عصرا وتم تقديم اللبنة وزيت الزيتون والمخلالات واللفت والشمندر والزيتون وكلها من منتجات مزرعته بجنة ممدوح بالمخيبة الفوقا ولم يضف لها الا طبقا من الحمص الذي يقدمه مطعم هاشم . اصر ان نفطر معه بطقوسه الغريبة بتاخير الافطار لهذه الساعه فتناولت قطعة شمندر هي الاروع منذ زمن زراعة البيوت البلاستيكية هذا المفروض علينا ولربما كانت الكرسنة والجلبانة – اجلكم الله- صحية اكثر منها) .

الدوق (مسترسلا):- كان مكان تخزين المحاصيل هو العقود وهي ابنية قديمة ذات قباب تقوم مقام صوامع القمح هذا الزمان .

كانت الجمال تستخدم كوسيلة للمواصلات ونقل القمح بقوافل حيث – يرجدوا عليها الرجيد- وكانت المسافة من ام الكندم لفلسطين تستغرق ليلتين وتستلزم منهم المبيت بالخان الاحمر القريب من مثلث اريحا القدس .

هل تتصور ان –البعر- وهو روث الجمال يستخدم كاطيب نار لاعداد دلال القهوة السادة ،وكانت الابقار تنتج الحليب ومشتقاته وجلدها لصنع (السعن) والثيران بعدد اثنين لحراثة الفدان حتى (لطع البقر )كان ينشف على الجدران(الحيطان) ويستخدم لصنع الخبز بالتنور او الصاج .

الاغنام كانت تنتج الحليب والجميد والزبدة والسمن البلدي وكان والدي يذبح كل يوم خروف وافطار المرابعية والحراثين والاهل كان (معلاق ) وتوابعه فلا نعرف المرض ولا الوهن المعاصر الذي ابتلينا به نتيجة الغذاء المغشوش كالهمبرغر وخلافه .

في تلك الايام اذكر زيارة جلالة الملك المؤسس الشهيد عبدالله الاول وضيافة لنا حيث قوبل بالترحيب والاجلال والتكريم من قبل والدي .

وحتى لاانسى شيئا من ايام البركة تلك اذكر ان صوف المواشي يباع للتجار بشارع الملك طلال بعمان ويستخدم كلحف وفرشات اضافة للجواعد والفروات .

ولا تنسى معي تربية الخيول الاصيلة والبغال والحمير والدواجن والحمام والطيور وغيرها .

واتماما للقصة الحضارية لقرية ام الكندم فان الدور والبيوت كانت تبنى من الحجر والطين من الارض ولازالت المشيدة لليوم التي يصنع بها الشيد الى ان جاء البناؤون من الضفة الغربية وتم تشييد المباني الحديثة في السلط وعمان وباقي الحواضر الاردنية .

عيسى العجارمة:- أدميت قلوبنا عزيزي الدوق بهذه الفلسفة والحكمة الارامية الاردنية الفصيحة فهل لك بختام ذا دلالة ومغزى كما كل لقائنا الرائع بك نختم بها المشوار الجميل .

الدوق :- قديما اختيار موقع بناء المنزل كان يأخذ في الحسبان ان يتم تشييده على ارض صخرية مرتفعة عن مكان السيول والاودية والارض الزراعية الخصبة الحمراء كانت سهول

حوران تعرف باهراء روما وتأخذ طعامها من هذا المكان فأستبدلناه بغابة من الاسمنت المسلح بالحصن والنعيمة وسهول مادبا وام البساتين والسلط والجبيهة وعمان الغربية .

(هنا جاءت كلمات الدوق كصرخة في واد ونفخة في رماد فختم بها اللقاء وصمت ).