بأقوى العبارات …!

2016 05 03
2016 05 03

Abdulrahman Badran 08-2015 (1)تروي لنا الكتب أن إبن كنعان بن كوش بن سام بن نوح عليه السلام كان ملكاً حكم الدنيا بأسرها بالحديد والنار حوالي 400 عام، لا يرى فيها إلهاً يحيي ويميت غير نفسه مرغماً كل من يحكمهم على عبادته، فهل نتذكر كيف كانت نهايته، لقد كانت من نوع إختاره الله له بشكل يتناسب مع كل قطرة دم أراقها تجبراً وإجراماً، فأرسل الله عزوجل عليه بعوضة واحدة دخلت أنفه لتنتقل لرأسه حتى أكله الألم وجف الدم في عروقه، ثم أصبح يطلب من الناس أن يضربوه بالنعال على رأسه ليخف الألم في رأسه، ليس هذا فقط بل أبقاه الله في هذا العذاب الدنيوي بعدد سنوات حكمه كاملة 400 عام، حتى مات “النمرود ابن كنعان” ذليلاً بحق كل من أذله وأهرق دمه بدون وجه حق.

في أول أيام شهر آيار من العام الفائت كنا قد نشرنا صورة لنا في منزل أحد أصدقائنا في حلب الشهباء، مستذكرين ذكريات رائعة حملناها في جعبتنا من زيارة قصيرة جداً لتلك المدينة الشامخة قبل حوالي 13 عاماً، كانت كافية لرؤية شموخ تلك المدينة وعزة وكرم أهلها وطيبة قلوبهم وأصالة معدنهم، فما بين “إشو” و “إشبك” خيو جمعتنا سنوات الزمالة والصداقة مع عدد لا بأس به من شباب تلك المحافظة العزيزة، شباب تميز بجانب لهجته بالكثير من المزايا من كرم وأخلاق عالية، وهي الذكريات التي قفزت لنا ونحن نرى مشاهد القتل والجحيم المتساقط فوق رؤوس كل المناطق التي قالت “لا” للظلم والقهر في المحافظة هذه الأيام، لا لذنب سوى أنهم أرادوا أن يحفظوا رؤوسهم مرفوعة عزيزة لا تعرف الذل وترفض الظلم والطغيان، لكن من إعتاد الاجرام والتنكيل بكل من يعارضه أراد رؤوسهم مرفوعة فقط لمشاهدة الموت والجحيم يتساقط عليهم من كل حدب وصوب، من تلك الطائرات الروسية التي صورها البعض قبل فترة وهي ترسم القلوب في سماء سورية تعبيراً عن حب الشعب السوري وتمطرهم في ذات الوقت بكل أنواع القذائف والصواريخ والدمار، أو طائرات النظام التي إعتادت فعل ذلك منذ أكثر من خمسة أعوام، وكما هي العادة للأسف شجب وتنديد مع الجديد فقط في مواقع التواصل الاجتماعي بتغيير الألوان أملاً في تشكيل ضغط على المجتمع الدولي للتحرك، نفس المشهد تقريباً منذ أكثر من 60 عاماً، لكن ما أتحفنا حقيقة هو موقف الدولة الأقوى في العالم بالخروج بالتنديد بالجريمة ولكن ليس أي تنديد، بل التنديد بقصف النظام للمستشفيات والأطفال والشيوخ والنساء في حلب “بأقوى العبارات” هذه المرة والحمد لله، في إثبات جديد على إفلاس الادارة الأمريكية المتخاذلة، والتي أصبحت شريكاً حقيقياً في كل مجزرة نراها اليوم، فلولا التخاذل الأمريكي في وضع حد لما يجري في سوريا منذ البداية لما وصلنا إلى حال اليوم، ولما وصل الحال بالروس من الاستخفاف بالمجتمع الدولي بأسره إلى هذه الدرجة من الصفاقة.

هل تريدوننا الدخول في حرب مع الروس من أجلكم، هذا لن يحدث، بكل سخف يتبجح وزير الخارجية الأمريكي في أحد المؤتمرات الصحفية مؤخراً عند سؤاله عن إمكانية وضع حد لتغطرس الروس في الأراضي السورية، وهاهو اليوم يثبت عجز إدارته مجدداً حتى بتجديد الهدنة التي لم تكن سوى ضحكاً على الذقون، تماماً كمؤتمرات التفاوض التي يضحكون بها على أنفسهم مع نظام لا يعرف حلاً سوى القتل والتهجير لشعبه.

لكن إطمئن يا سيادة وزير خارجية الدولة الأقوى في العالم، فبعد كل هذه القوافل من طيور الجنة من أطفال سوريا التي تركت خلفها ما يوازي عددها أو يزيد من أطفال سوريا اليتامى على الأرض، لم يعد الشعب السوري الحر ينتظر أقوى عباراتكم، فمن خلق بعوضة ونعال أدميا وجه وجسد النمرود 400 عام حتى هلك قادر على خلق مثلهما ليفعلا في نمرود هذا الزمان أكثر من ذلك بكثير باذن الله، فعاجلاً أو آجلاً ستنتفض أرواح كل الأبرياء الذين سقطوا ظلماً وعدواناً لتأخذ حقها من بؤبؤ عين كل من ظلمها.

لذلك على أهلنا الأحرار في سوريا ممن إنتفضوا في وجه الظلم والعدوان أن يعودوا يداً واحدة ويضعوا حداً لحالة التشرذم والتمزق فيما بينهم، لعلهم يحفظوا ما بقي من سوريا، فمن أكثر ما يحزن النفوس رؤية القتلة يغرقون في ذبح أبناء الشعب السوري وفي الجانب الآخر رؤية جهلة يقتتلون فيما بينهم لزيادة التمزيق في الجسد السوري.

ولتكن ثقتكم بالله بأن كل قطرة دم سقطت من أبرياء الشام لن تكون إلا قطرة من ماء النار التي ستحرق وجه كل من أوغل في تقطيع أوصال الشام وأهلنا فيه، وماذا عسانا أن نقول لكم سوى أن كل كلماتنا وقلوبنا وعيوننا معكم يا أهلنا في حلب، وجل دعائنا لكم، وعظيم ألمنا ووجعنا مع وجعكم يا ماء العيون يا أهلنا في حلب وحمص ودرعا والدير وحماة وإدلب وكل بقعة من أرض الشام الغالية، فأنتم اليوم السمع والبصر والدمع والقهر، تماماً كما كان وسيبقى كذلك كل أهلنا في فلسطين والعراق وليبيا واليمن وبورما، وكل مكان في هذا العالم علت فيه صرخة مظلوم ووجع موجوع.

وبأقوى العبارات نقول لكم، نصركم الله على الظلم والوجع والقهر والطغيان أنتم وكل مظلوم فوق كل أرض وتحت كل سماء، وما طال ليل الظالمين إلا ليأتي من بعده باذن الله طول نهار يضرب الظالم فيه وجهه بالنعال ندماً وحسرة. م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران