بالمختصر من المنتصر …! – م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

2014 09 04
2014 09 04

Abdulrahman-Badranبعد عدوان وحشي قابله أبناء غزة بحقهم المشروع في الدفاع عن النفس بكل الإمكانيات المتوفرة لديهم أمام من يعتدي عليهم، سارع البعض للوم أبناء الشعب الفلسطيني والعربي على فرحهم واحتفالاتهم بتوقف العدوان عليهم ولو بشكل مؤقت، متناسين أن هذا الشعب أضحى كالغريق الذي ينتظر انحسار الماء عنه ولو لأشبار قليلة لينطلق رقصاً لعلها تكون بشائر النجاة !

وكأن هؤلاء يستكثرون عليهم تلك الاحتفالات التي تعبر عن مدى شوقهم لشعور النصر بأي طريقة كانت، حتى وإن صاحبها الكثير من الألم والدم، بعد ان تجرعت هذه الشعوب مرارة الهزيمة والقهر لسنوات طوال.

ذلك هو المواطن العربي الذي لا يعلم كواليس المفاوضات ولا يهتم لتفاصيلها، فما يهمه هو أن يرى الصهاينة الجاثمين فوق قلبه لأكثر من 60 عاماً منكسين الرايات مرتجفين القلوب، لعل ذلك يشفى شيئاً مما تراكم بداخل قلبه من قهر متراكم، وليهتف بعدها لمن تسبب بذلك حتى ولو كان عزرائيل …!!

في العدوان الأخير لا ينكر أحد أن المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها قد أبدعت بمفاجئة العدو في أكثر من مناسبة، ومن منطق الحروب يكون المنتصر من يحقق أهدافه كاملة وهو مالم يتحقق للصهاينة، بينما إستطاعت المقاومة فك الحصار المفروض على غزة منذ سنوات ولو لشهر واحد تبدأ بعده المفاوضات، وبذلك تكون المقاومة الفلسطينية هي المنتصرة حتى ولو بشكل مؤقت وبثمن باهظ جداً للأسف.

وبرغم أن موقف السلطة خلال العدوان كان الأقوى منذ سنوات بوقوفها إلى جانب المقاومة وطلباتها، إلا أن ما تبع ذلك من تراشق إعلامي كان مؤسفاً، والمؤسف أكثر هو ما تسرب عن إجتماع الدوحة بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وما تلا ذلك من تصريحات مسربة لا تبشر بالخير، تحديداً فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، والتي نجزم بأن عدوان الخمسين يوماً لم تكن أولى أهدافه القضاء على حماس، بل على المصالحة الفلسطينية وأي بذور لها نهائياً.

ولذلك تتأكد لدينا قناعتنا يوماً بعد يوم، بأنه لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تعرف النصر وكل حركة تعتبر حدود فلسطين في حدود مقراتها ومنتسبيها فقط، وكل حركة تطلق على عملية صد العدوان الصهيوني إسماً مختلفاً خاصاً بها، وكل حركة تعتبر أنها هي فقط الأحق بالدفاع عن فلسطين.

ففلسطين كانت دائماً لكل الفلسطينيين، وما حرك العالم مع القضية الفلسطينية في الستينات والسبعينات هي البندقية الفلسطينية التي أعطت القوة للفلسطيني ليقف في أروقة الأمم المتحدة مخاطباً العالم بقضيته، وعندما تضع البندقية يدها بيد المفاوض الفلسطيني يمكن أن تنتصر فلسطين بإذن الله، لأن القضية شبعت ممن أثخنوا في دمائها ورجالها، وما رجال أبو نضال عنا ببعيد.

بخلاصة القول المختصر من يعتبر أن انتصار المقاومة بكافة أشكالها، مقاومة السلاح ومقاومة الكلمة هو انتصار ليس لحركة بعينها، وإنما لكل شهداء فلسطين الذي خضبوا بدمائهم أرض فلسطين، وأرض الكرامة، وجبال لبنان، وشوارع بيروت وتونس، وغيرها من بقاع العالم، انتصار لكل فلسطيني أينما كان، انتصار لكل أسرى وجرحى فلسطين، ولكل شبر من أرض فلسطين، عندها فقط سيكون بالمختصر هذا هو المنتصر الذي تنتصر له ومعه كل فلسطين بإذن الله تعالى.