“بترا “تنقل معاناة سكان اربد من تواجد اللاجئين السوريين

2013 07 06
2013 07 06

979 اكد مواطنون في محافظة اربد الانعكاسات السلبية لتواجد اللاجئين السوريين في المحافظة على مختلف مناحي الحياة من ارتفاع ايجارات السكن والمزاحمة على فرص العمل والخدمات العامة. وقالوا في لقاءات مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) “ان اللاجئين السوريين بدأوا يزاحمون المواطن على فرص العمل المتوافرة في الانشاءات والمحال التجارية والمطاعم ومحطات الوقود وقطاع الخضار والفواكه وغير ذلك من القطاعات”، لافتين الى ارتفاع ايجارات السكن بشكل ملحوظ بسبب ازدياد الطلب عليها من قبل اللاجئين السوريين الى 3 أضعاف على الاقل. وطالبوا الجهات المعنية “بإنقاذهم من مزاحمة هؤلاء اللاجئين لهم في التعليم والصحة والمساكن”. وقال محمد البطاينة ان بحثه المكثف والمتواصل عن مسكن في بلدته كفريوبا غرب اربد “ليكمل نصف دينه” باء بالفشل، ويضيف “وجدت 3 بيوت للايجار فقط تراوحت ايجاراتها بين 250 الى 350 دينارا، فيما اجمالي راتبي 350 دينارا.. لقد قررت تأجيل زواجي الى حين عودة اللاجئين السوريين”، بحسب ما يقول. وتنطبق حالة البطاينة على الكثير من الشباب والاسر الاردنية الباحثة عن مساكن في مدينة اربد وقراها على حد سواء.. اذ وصل ايجار الشقة المتواضعة في بلدة سموع مثلا ( 20 كيلومترا غرب اربد)، الى 250 دينارا بعد ان كانت تؤجر قبل توافد اللاجئين السوريين بأقل من 100 دينار!! .. والوضع ذاته ينطبق على قرى المحافظة كافة. واكد ابو ايهاب، صاحب مكتب عقاري، ان المكاتب العقارية تعاني من ركود تام لأن اصحاب الشقق لم يعودوا بحاجة لخدمات المكاتب كما في السابق، فالباحثون عن الشقق كثيرون وبات أصحابها يتحكمون في ايجاراتها لازدياد الطلب عليها. واضاف، “ان بإمكان اللاجئ السوري استئجار شقة مفروشة في اربد بـ 300 دينار لأن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تدعمهم ماديا للسكن اضافة الى دعم على شكل كوبونات للاسرة لشراء ما يحتاجون من مواد تموينية بقيمة 360 دينارا شهريا”. وهذا ايضا ما يؤكده مواطنون، بقولهم “ان اللاجئين السوريين رفعوا الايجارات الى 3 أضعاف تقريبا واصبح الباحث عن شقة في المحافظة لا يسمع الا عبارات من مثل “انت بتدور على ابرة في كوم قش”.. و “السوريين ما خلوا شقق فاضية”. فقد اضطر مدرس اللغة العربية محمد الشاعر (مثلا) الى الغاء نقله من الزرقاء الى اربد/ القصبة بعد ان فشل على مدى 3 أسابيع متواصلة في العثور على شقة في المدينة او قراها. وقال “ان شيئا واحدا كان يصدمني اثناء البحث وهو ان الشقق التي كانت فارغة في هذه القرية او تلك استأجرها اللاجئون بأسعار مرتفعة لا قدرة مالية لدينا على استئجارها، ففي بلدة حاتم مثلا ( 30 كيلومترا) شمال اربد تبلغ اجرة شقة مكونة من غرفتين 200 دينار”. واكد المحامي فراس الخطيب “ان قضايا اخلاء منازل ومشاجرات متصلة بتلك القضايا باتت تزداد بشكل لافت منذ بدء تدفق اللاجئين السوريين الى المحافظة التي تضم 9 ألوية”، مشيرا الى ان جوهرها هو الرغبة بزيادة الايجارات التي كانت معتدلة قبل الازمة السورية. الضغط على سوق العمل

وقال سمير مهنا كنت اعمل محاسبا في أحد المحال التجارية براتب 350 دينارا.. وكنت مرتاحا في عملي ومنسجما مع صاحب العمل، لكنني فوجئت بالاستغناء عن خدماتي لأن صاحب العمل وظف لاجئا سوريا بدلا مني براتب 150 دينارا. وعبر يحيى ارشيدات الذي يعمل في (القصارة) ويعيل 5 أفراد عن قلقه من “مزاحمة اللاجئين السوريين في عملنا من خلال عرضهم اسعارا تقل بـ 30 – 40 بالمئة”. ولم يكتف اللاجئون السوريون بالعمل على عربات في سوق الخضار المركزي ( الحسبة ) فالعديد منهم بات يتاجر بالخضار، وقال صاحب محل خضار انه بدأ يفكر جديا ببيع محله ولو بخسارة لكي يرتاح من الضغوطات والمنافسة غير العادلة. ومثل مهنا وارشيدات كثيرون اعربوا لـ (بترا) عن انزعاجهم وخشيتهم من ان يفقدوا مصدر رزقهم. ووفق محافظ اربد خالد ابو زيد فإن عدد اللاجئين السوريين في المحافظة يتجاوز 180 ألفا يشكلون قرابة 20 بالمئة من عدد سكانها، لكن احصائيات معنيين بشؤون اللاجئين تؤكد ان الرقم الحقيقي هو ضعف هذا الرقم لأن كثيرين منهم غير مسجلين في سجلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وقال ابو زيد ان اللجوء السوري فرض تحديات في مجال الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا اهمية اتخاذ اجراءات للتعامل مع زيادة الضغط على الخدمات الاساسية والطلب على المياه والطاقة والصحة والتعليم والبيئة والبلديات وغيرها. واوضح ان اللاجئين السوريين يشكلون ضغطا كبيرا على خدمات البنية التحتية المختلفة ما يوجب على المنظمات الدولية المعنية تقديم المساعدات لتخفيف الضغط . واشار الى ان اللاجئين يدفعون السعر ذاته الذي يدفعه المواطن لقاء اسطوانة الغاز والمحروقات والمواد التموينية والسلع بأنواعها.. اضافة الى وجود 13650 طالبا وطالبة من اللاجئين في مدارس المحافظة، وكل ذلك على حساب المواطن .

العين الخصاونة وقال العين سامي الخصاونة “ان اللاجئين يزاحمون المواطن في فرص العمل.. ورفعوا اسعار المساكن اضعافا.. وعطلوا زواج الشباب بسبب رفع اسعار المساكن.. لقد شاركونا في كل شيء”، متسائلا “أين هي المساعدات التي تأتي الى الاردن؟”. واوضح ان الجانب الانساني تجاه اي لاجئ مغروس في نفوس الاردنيين كافة ولديهم الاستعداد لتقاسم رغيف الخبز معهم، لكن المشكلة في اعدادهم الكبيرة وحالة الاردنيين الصعبة أصلا، لافتا الى وجود فئة كبيرة من هؤلاء اللاجئين غير مرغوب بهم لإساءاتهم المتعددة على ابناء الوطن. رئيس مجلس النواب

واكد رئيس مجلس النواب المهندس سعد هايل السرور “ان الاردنيين في محافظات المملكة كافة خاصة محافظات الشمال يعانون من ضغوط كبيرة على كلف المعيشة جراء مزاحمة اللاجئين السوريين لهم في مختلف المجالات لا سيما في التعليم والصحة والمياه وفرص العمل والبنى التحتية اضافة لتعقيدات كثيرة على الصعيد الامني والاجتماعي”.

النائب بني ياسين

ودعا النائب ياسين بني ياسين الى “التوقف عن استقبال اللاجئين السوريين وابقائهم داخل الحدود السورية بإشراف اية جهة معنية بهذا المجال كالأمم المتحدة او جامعة الدول العربية مثلا”، مبديا خشيته من عدم رجوع كبير منهم الى بلدهم بعد انتهاء الأزمة”. واشار الى تواجد اعداد كبيرة منهم في محافظتي اربد والمفرق الحدوديتين اللتين باتتا تتأثران بشكل واضح بسبب حاجة هذه الاعداد الى رعاية صحية وتعليمية وسكنية وأمنية وكلها على حساب ابن الوطن. واكد بني ياسين ان اعداد اللاجئين تفوق قدرة وامكانات الاردن على التحمل لشح امكاناته وموارده، لافتا الى ان الاردن بلد مضياف ويشهد بذلك ماضيه وحاضره، “لكن يتوجب ان لا تكون استضافة اللاجئين السوريين على حساب أمنه واستقراره ومستقبله واقتصاده”. وزارة العمل

وقال الناطق الاعلامي باسم وزارة العمل هيثم الخصاونة ان قوانين الوزارة لا تسمح بأي شكل من الاشكال بتشغيل اللاجئين السوريين او غيرهم من اللاجئين، ويعتبر التشغيل مخالفة صريحة يعاقب عليها قانون الوزارة. واوضح ان الاجراءات المتصلة بهذا الشأن تتضمن زيارة المؤسسة التي تشغل لاجئين بتنسيب من الحاكم الاداري ومن ثم انذارها لمدة اسبوع وفي حال تبين ان تلك المؤسسة لم تلتزم يتم التنسيب للوزير بإغلاقها، لافتا الى ان الوزارة اغلقت الكثير من المحال التي تشغل لاجئين. وقال الخصاونة ان الوزارة تعكف من خلال خبرائها وآخرين من منظمة العمل الدولية لإعداد دراسة عن حجم تأثير عمالة اللاجئين السوريين على العمالة الاردنية الى جانب حجم عمالة الاطفال اللاجئين. واوضح انه سيتمخض عن الدراسة دعوة الدول المانحة لتوجيه دعمها المادي للاستفادة من العمالة السورية في القطاعات التي يحجم عنها العامل الاردني وبخاصة الزراعية وكذلك التوصية بوقف عمالة الاطفال اللاجئين وضرورة الحاقهم بأسرهم.

مديرية الصحة

ووفق مصدر مسؤول في مديرية صحة اربد فإن مستشفيات المحافظة كافة باتت تعاني من حجم عمل مضاعف على الكوادر الطبية والتمريضية والادارية وكذلك العلاجات والمستلزمات الطبية الاخرى، موضحا ان حالة من عدم الرضا تكتنف معظم اللاجئين السوريين عن الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية لهم.

تربية اربد الاولى

وقال مدير الاعلام في مديرية تربية اربد الاولى، القصبة وليد بني هاني، ان المديرية خصصت 4 مدارس للطلبة السوريين اثنتان للذكور ومثلهما للإناث ويكون الدوام فيها في الفترة المسائية للتخفيف ما أمكن من الضغط على المدارس الحكومية. واوضح ان المدارس الاربع تستوعب نحو 2400 طالب وطالبة سوريين، مشيرا الى ان بقية المدارس زاد عدد طلبتها الى نحو 15 بالمائة في كل صف مدرسي، مبينا ان الزيادة أثرت سلبا على الطالب الاردني بسبب تشتت انتباه الطلبة وعدم قدرة المعلم على متابعة عدد اضافي ولاسيما ان العدد الاصلي كبير.

الامن

من جهته اكد مصدر أمني في مديرية شرطة اربد “ان حجم العمل تضاعف مع التوافد المستمر للاجئين السوريين”، لافتا الى “ان العديد منهم لديه نزعة اجرامية ويتعامل البعض الاخر وكأنه ابن وطن يطالب بحقوق وغير معني بتقديم اية واجبات”. وقال المصدر ان الاجهزة الامنية المعنية ضبطت لاجئين يتاجرون بالأسلحة واخرين يتاجرون ويتعاطون المخدرات.