بقايا أقلام في شبه ذاكرة – مهند هشام الغرايبة

2013 12 06
2013 12 06

84في كل يوم استيقظ فيه أمسك بقايا أقلامي التالفة , متذكراً ما خطّت به يداي من أوجاعٍ وآلام , أبدأ بوأد دموعي التي تولد من رحم عيناي , ليس خجلاً منها ولكن رفضاً لولادتها , احلق بفكري مع الطيور المهاجرة متعجباً لماذا هاجرت أوطناها , أيضيق بي وطني الواسع أم أن الضيق أصبح واسعا , هل للأحلام أن تتمخض وتنجب الواقع , أم أنها عقيمةٌ لا أبناء لها ! , تراودني الهواجس الساخنةُ بأن برود الواقع سبب كل ذلك , عجباً لنفسي ترسم لوحةً جميلة على سبورة الأحلام كمسودةٍ لشيء أجمل , وعندما تنقلها على لوحة الواقع تصبح أقبح لوحة ,  أجمع أفراح يومي وسعادته في كيسٍ كبير , لأجلس آخر نهاري مرتاح البال , فتخيب توقعاتي وآمالي لأجد أن الكيس كانَ مثقوباً ,حينها أعطل لساني وامتهن الصمت , أكتفي بحديث النفس عن معاناتها , أغرق في ظلامٍ يتصف بالسكون والبرود , أحاول نسج معطفٍ من بقايا خيوط الأمل المتبقية لعلي أشعر بقليلٍ من الدفء , تبوء محاولاتي بالفشل لأجد نفسي قد نسجت كتلةً من الوهم لا تنفع حتى لأن تعطيها لميّت , تدور عقارب الساعة وتزداد لسعاتها ألماً كلما أكملت أرقامها , أبحث عن بقايا يومي في ذاكرتي فلا أجد حتى كسرةً منه , ينجلي الظلام البارد كما

تنجلي السحابة البيضاء من أمام الشمس , ليأتي ظلام الليل , تشعر حينها عيناي العجوزان بالتعب , وتتوق الرموش لعناق بعضها من بعد فراق طويل , فيأتي ظلام ثالث يغرق ما كان قبله من ظلام , معلناً نهاية لحظةٍ من سنوات الألم !