بقلم عبد الله الثاني : التعددية والوحدة الوطنية العمود الفقري لأمن الأردن

2013 09 21
2013 09 21

426صراحة نيوز

نشرت مجلة وورلد بوليسي جورنال الأميركية في عددها الحالي مقالا بقلم جلالة الملك عبدالله الثاني، تحت عنوان “التعددية والوحدة الوطنية: العمود الفقري لأمن الأردن”.

ورأت المجلة في مقدمة لها للمقال، الذي يأتي قبيل زيارة جلالته إلى نيويورك حيث يرأس الوفد الأردني المشارك في اجتماعات الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الأردن يعد مثالاً في السكينة والأمن والتقدم بثبات، بالرغم من الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.

وأضافت: “منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد السلطة، تطوّر الاقتصاد الأردني بشكل ملحوظ، كما يضطلع جلالته بدور رئيسي في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وفيما يلي نص المقال:

منذ نشأة الأردن، مثّلت منطقة الشرق الأوسط خط المواجهة لصراعات مريرة، ونقطة التقاء للقوى الاقتصادية العالمية، لكن ما تتمتع به المملكة من أمن لم يأت نتيجة قوة كبيرة، ولا مصادر طبيعية ضخمة، بل إن أمننا ينبع من قيم أساسية راسخة لشعبنا، جعلت الأردن حصيناً على مدار عقود من التحديات المستمرة والتغيرات، واليوم، تساهم قيم الوحدة والاعتدال والتعددية والاحترام، في إنجاز إصلاح ديمقراطي توافقي يتجاوز الضغوطات الإقليمية والدولية الاستثنائية، وفي الوقت الذي يسير فيه إقليمنا نحو المستقبل، يبرز النموذج الأردني للتحول الديمقراطي، كنموذج جدير بالدعم والاهتمام.

يقول البعض بأن العالم العربي لا تناسبه الديمقراطية، وهذا يشكل انطباعا تاريخيا خاطئا، لقد بنت الشعوب العربية من مختلف الخلفيات حضارة عريقة، وفي الأردن ساهمت العشائر ومختلف مكونات الشعب الأردني من مختلف المناطق ببناء دولتنا القائمة على الاعتدال، والتعددية، وسيادة القانون، وتعود أصول شعبنا الأردني للبادية، وللقرى، وللمدن، وبعضها إلى جبال أوراسيا البعيدة، ولطالما عاش المسلمون والمسيحيون مع بعضهم البعض وباحترام متبادل في وطننا.

ومن رحم هذه الفسيفساء، التي تشكل نسيجنا الوطني، نستمد قوانا وقدرتنا الفريدة، ومن أهمها القدرة على التعامل مع التحديات التي تتطلب التغيير الإيجابي، وفي السنوات الأخيرة، واجهنا تحديا غير مسبوق، إذ دخلنا القرن الواحد والعشرين بكتلة سكانية فتية كبيرة، تتمثل بغالبية من الشباب والشابات لديهم توقعات عالية، حالهم حال أترابهم في كل دول العالم، إنهم بحاجة لفرص عمل كريمة، حتى يتمكنوا من تأمين عائلاتهم وتأمين مستقبلهم، ليكونوا بذلك الطبقة الوسطى التي يستند إليها الأردن، لكن الوضع السابق لم يعد يلبي الطموح، وعليه، فإن الإصلاح السياسي والاقتصادي يشكل الطريق الوحيد للمضي قدماً، وتوفير فرص للجميع للمساهمة في عملية (التطوير)، والمشاركة في النجاح.

وعندما تشرفت بتولي عرش المملكة الأردنية الهاشمية، قبل خمسة عشر عاماً، عاهدت نفسي أن أساهم بكل ما أتيت من قوة لجعل الوطن أكثر ازدهاراً، وقد كان هذا الأمر يعني لي وبمنتهى الوضوح، أنه يجب أن يصبح الأردن أكثر ديمقراطية أيضاً، وتضمَّن الأسلوب الذي اتبعناه انفتاحاً اقتصاديا متوازنا، ومبادرات اجتماعية – اقتصادية لتوسيع الطبقة الوسطى، المحرك الرئيس للإصلاح السياسي، وعملنا من أجل إيجاد إطار من الشراكة والتكامل، يربط بين القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تحقيق نمو يشمل الجميع وتنمية مستدامة، في حين كُرست جهود أخرى نحو تحسين نهج الحوكمة، وتوسيع المشاركة، وقد تمكنا من شق الطريق، لكن ما زال أمامنا الكثير من العمل الجاد.

وقد برزت ثقافة الأحزاب السياسية كقضية محورية، وكان هدفنا ومازال حكومة برلمانية فاعلة تحت مظلة الملكية الدستورية الجامعة، والنظام السياسي النيابي المرتكز للدستور، لكن للحكومة البرلمانية متطلبات عملية عدة، وهي: الأحزاب ذات الامتدادات الوطنية القادرة على وضع البرامج، وإعداد حملات مبنية على قضايا ومواضيع عامة بغية الفوز بالأصوات، وأن تتشكل كتل برلمانية على أسس حزبية (وهذا ينطبق على الأغلبية التي تشكل الحكومات، وعلى الأقلية التي تعمل كحكومات ظلّ)، وأن تكون الأحزاب قادرة على تطبيق برامج يحاسبها الناخبون على أساسها، وعليه، كان من الضروري أن يتم إرساء أطر وأنماط تفكير جديدة ضمن نظامنا السياسي.