بقلم مي المصري
مشاركة ادبية

2012 12 09
2012 12 09

يجب ان ابتعدَ عنك، كبُعد الصحراء عن الحياة، يجب ان ننسى ما حدثَ ذلكَ المساء، عندما كانت طرقات المطرِ تُحيّ مشاعرَنا، والأحلامُ تخلعُ ثوبَ الوهمِ وتلغي الحواجزَ والقوانين وتَفتح أمامنا الأُفُقَ لنفعل ما نشاء ولنكون من نشاء، لتجمعنا داخلها وتكوّننا بصورةٍ سرقتها من أمنياتنا ولنعيش لحظاتٍ أسمَيتها خطف انفاس من دفتر طويل الملاحظات عن يوميات الحياة، فتقترب عقارب الساعة خائفةً تنهي هذه القطرات فيعود العقل مطالباً بالابتعاد لنرجع كل منا لشخصه. فكَّرتُ طويلاً بظلم هذه السنوات التي أبقتنا غرباء وغير أحبّاء، وعندما حان اللقاء، استجمع القدرُ قوّته وأَعلنَ بكبرياء، أنّ اجتماعنا هو مجرّدُ قصصٍ بالفضاء ، فتألّمتُ لهذا الجفاء الذي سيسكن في عروقِنا الحمراء والذي ستنبض به ساعاتُنا السوداء، فقلت: لنبتعد ونترك ما حصل بيننا ذكرى نحاورُها ونتكلّم معها في الضرّاء لنكمل المراحل بهناء ، فكفّ عن البحث داخل شَعري عن كلماتك ولا تعبث بحركاتي الطائشة، اتركني لوحدي أواجهُ المصاعب وأُحارب دون ان تَلتفتَ لجراحي، وابتعدْ عن دقّاتِ قلبي عندما تراك وعن ارتعاشة احاسيسي عندما تسمَعُك، دعني امسَحك من مُخيّلتي اتركني افقد الأمل بالعودة إليك، اترك الغيرةَ تُشعل داخلي ولا تبالي، دعني أُنادي عليكَ بأوهامي و قفْ عن تحريضِ عِباراتي المفتونة بكَ ضدّي،  اقسو على قلبي كما تشاء ووجّه لي مشاعر الاستياء، واترُكني ورقةً مُهملةً في الأرجاء ولا تكترث لأقوالي الهوجاء، ولا تفرح بطلّتي السمراء وضَعْني كأقلامِكَ الزرقاء في صندوقٍ تُصارعُ البقاء، ولا تَنظرْ إليّ ولا تكلمني بلغتي ولا تفهم مقصدي ولا تجعل من حبّك منهجي فأنا أُطالِبُكَ بالاعفاء، فقد تَعِبَ الرجاءُ منّي بقدر ما قدّمتُ له عزاء، وعلى الرغم من رغبتي بالبقاء حتى يملَّ الانتهاء، وعلى الرغمِ من موتي الآفَ المرّات عند أطرافِ ابتسامتِك، وضياعي العميق داخِل عَيْنَيْك، وارتماء مشاعري بقلبِ يديك، وعلى الرغمِ من أنّ عذابي مَعَكَ هو قِمّةُ الافتخار، ووقوفي بقُربكَ هو الانتصار، وانفصالي عنكَ دعوةٌ للانتحار، وتمزيقٌ لقلبي الغاضب المُحتار، وأَعْرِفُ أنّي تمردّتُ على نفسي لأَرضَى بهذا الخيار، فلن أنتظرَ الأقدارَ ان تبعدني عنكَ لأسبابها القصرية فهي لم تسمح لنا أن نكون معاً فلن نكون معاً الآن، وقد اتخذتُ القرار، يا من سَلَبْتَ القلب وشرّدتَّهُ وجَعلتَهُ دائم الإبحار.