بين الرغبة والرهبة … الملكية

2015 03 19
2015 03 19

4نحن لا نخاف الملك ولا عُمَاله، بل نحبّه ونحترم عمّاله، ولو كان العكس لكنا شعب خائف مأزوم نتفتت كغيرنا عند اية مشكلة او أزمة، فكم رأينا تصفيق الشعوب في كثير من البلاد لملوكهم ورؤساهم بفعل الخوف ورأينا النهايات لكليهما عند اول ازمة، اما نحن في الاردن فالازمات توحدنا وتجعلنا نلتفّ حول قيادتنا التي نحبها ونرى فيها الحضن الدافىء والحصن الآمن. نحن نبايع الملك ونحبه ونحترم مؤسسة الديوان الملكي لانها بيت الاردنيين الاولى. وهذه هي الوصفة الاردنية التي تتمنى بعض الدول ان تجتمع لديها عناصرها. من هذا المنطلق نفهم الرغبة الملكية التي ينقلها عمّال الملك لمؤسسات الدولة، ولكن بعض المسؤولين خوفا على الكرسي من جانب ولضيق الرؤية لديهم من جانب آخر، تفهم الرغبة الملكية بلهجة الرهبة، فلا يتم التحقق من صلاحية ناقلها اليهم او النظر بأية آلية ستنفذ.

فمثلا : تنقل الرغبة الملكية من خلال رئيس الديوان الملكي حول تدريس قائمة من مئتي طالب في إحدى الجامعات الحكومية، او تنقل الرغبة الملكية بمعالجة مواطن او منحه شقة او او ، فالمكارم والرغبات الملكية بحمدالله كثيرة، فترى أن الناقل له صلاحية النقل لمؤسسة حكومية وطنية من خلال رئيس الوزراء ولكنها واقعيا تنقل مباشرة الى المسؤول المعني في المؤسسة الحكومية التي هي بالاساس تحت مظلة رأس الجهاز التنفيذي ” رئيس الوزراء”- ثم تنفذ الرغبة في كثير من الاحيان بدون النظر ان عليها تكلفة مالية يجب المطالبة بها من مؤسسة الديوان الملكي، وبمفهوم غير مبرر تنفذ فقط وتلقي بعجز مالي على تلك المؤسسة يجعلها تتخبط باحثة عمّن يمولها أو يدعمها وخصوصا الجامعات الحكومية.

مئات هي الرغبات الملكية التي تنقل إلى مؤسسات الدولة لتخفيف معاناة البعض ومساعدة البعض الآخر ، فمؤسسة الديوان الملكي الهاشمي هي ضالة كل أردني، بل تعدت ذلك لتصبح بكل استحقاق ضالة كل عربي مظلوم أو محتاج. ولكن ليفهمها مسؤولونا بقيمتها العالية وليس بمفهوم الرهبة على حساب مؤسسات الدولة وموازناتها، فلم تكن مؤسسة الديوان الملكي الهاشمي يوماً قاصرة عن تلبية ذمم الرغبات الملكية لأي جهة تطلبها. ولكن مسؤولينا بحاجة الى نظرة وطنية تتعدى كراسيهم ومصالحهم .

بقلم: اطراد موسى المجالي