« تئبرني » شو صقر.. – ابراهيم عبد المجيد القيسي

2014 11 18
2014 11 18

169الثقافة تعيش مخاض التغيير أيضا..

أمس الإثنين؛ شاهدت حلقة من برنامج يحدث اليوم، على شاشة التلفزيون الأردني، وهو برنامج المتابعات الصحفية، الذي يتناوب على تقديمه بعض الزملاء، لكن حلقة الأمس كانت جديدة ومتميزة، وكان يقدمها الزميل «مأمون مساد»، هذا الزميل الذي فقدت شخصيا ومنذ أكثر من عام، فقدت لمساته المؤثرة في برنامج يسعد صباحك.. تئبرني يا مأمون شو ذيب.

حلقة الأمس من برنامج يحدث اليوم كانت قوية، قريبة جدا من الواقع المزري الذي يتحدث عنه الأردن، وهو الوضع المتعلق باللجوء السوري الكبير، الذي يضرب بعنف في بنية البادية الشمالية، حيث تقول الأرقام إن حجم السكان هناك قد تضاعف، وما زالت البنى التحتية صامدة، أو هكذا نتمنى.

في الواقع لا شيء صامدا في وجه هذا اللجوء الكبير، وحين نتمنى أن تنتهي الأزمة السورية ويعود أشقاؤنا السوريون الطيبون الى وطنهم، فإننا في الوقت نفسه نتمنى أن تصمد المؤسسات والمرافق العامة في بلديات البادية الشمالية، ولا حديث عن هوية البادية مع هذا التمازج الكبير بين ثقافتين وهويتين عربيتين، فحاضرة الشام وثقافته، تختلط مع هوية بدوية أردنية مميزة، لها في الوجدان والذاكرة والواقع دور وشخصية، لا يمكننا أن ننكرهما، أو نتنازل عن ملامحهما في خطوط الهوية الأردنية العامة.

في حلقة أمس الإثنين؛ تم تسليط مزيد من ضوء على اللجوء السوري، وعمق تحدياته، وحجم مشكلته بالنسبة للحكومات وللمجتمع المحلي في الشمال، قال الضيوف والمواطنون كلاما مهما، وأبرزوا ملاحظات تصلح للتحدث بها في هيئة الأمم المتحدة، فالشمال الأردني منكوب، ويحتاج الى موازنة عامة كاملة لإنقاذه، ولا يعني حديثنا عن هذا التحدي الكبير أننا نلقي اللوم على أشقائنا السوريين المنكوبين، فهم دفعوا ضريبة الهروب الكبير من وطنهم، ولا أعتقد أن أحدا منهم مسرور بأنه يعيش بعيدا عن بيته، وأنه يهدد أمن واستقرار بلده الثاني، الأردن الذي قدم له كل ما يستطيع وما لا يستطيع..لكننا بالضرورة نتحدث عن مجتمع دولي لا يقوم بواجبه تجاه الأردن وسوريا كما ينبغي.

مقالة واحدة وكتاب وروايات.. كلها لا تكفي لتوضيح أثر المشكلة في الشمال، وفي حلقة الأمس من برنامج يحدث اليوم، شاهدت قصة ملحمية من المعاناة، تصلح لتعميمها على العالم ليرى عمق المشاكل التي تمخضت عن تدمير سوريا، وتشريد أهلها إلى وطن بحجم قلب عربي، يعاني من كل التحديات والمشاكل قبل اللجوء السوري الكبير، فأصبح شماله أسطورة معاناة..

مأمون مساد قرع الجرس بقوة من خلال شاشة التلفزيون الأردني، فعبر عن حضوره وحضور المشكلة الكبيرة..وانقطع البث المباشر أثناء تقديم الجزء الثاني من الحلقة؛ والسبب انقطاع التيار الكهربائي هناك، أعني في الشمال المنكوب.

هل «أبرتني» فعلا يا ابن عمي !.. عشت النشمي؛ عشت. الدستور