تجاوزات على حساب “الأقل حظا”

2015 08 13
2015 08 13

Fahad-Alkhetanخطت الحكومة خطوة صغيرة على طريق معالجة ملف استثناءات القبول الجامعي، عندما قررت لجنة المكرمة الملكية السامية دمج قائمة العشائر مع قائمة المناطق النائية والمدارس ذات الظروف الخاصة، وتطوير الأسس التي يتم على أساسها تحديد المدارس المشمولة بالمكرمة.

ونتيجة لهذا القرار، زاد عدد المدارس المشمولة بالمكرمة، بحيث أصبحت الغالبية الساحقة من مدارس المحافظات ضمن قائمة العشائر والأقل حظا. وحتى العاصمة عمان، شملت القائمة 116 مدرسة فيها، من بينها مدارس في عمان الغربية. ومن يراجع القائمة المنشورة في “الغد” يوم أمس، سيجد أسماء مدارس في خلدا والجبيهة وأم السماق!

وفي مراكز المحافظات، شملت القائمة كبريات المدارس الثانوية، التي تُظهر نتائج “التوجيهي” تفوق أعداد غير قليلة من طلبتها في الامتحان، ونيلهم معدلات مرتفعة.

استندت فكرة قوائم العشائر والمدارس الأقل حظا على مبدأ التمييز الإيجابي لفئات اجتماعية لا تحصل على فرص متساوية في التعليم، مقارنة مع غيرها من مدارس المملكة.

لكن القائمة التي بين أيدينا تقول عكس ذلك؛ فقد جمعت في طياتها مدارس نائية في أقصى البلاد مع مدارس في عمان الغربية والمدن الكبرى.

هل مستوى التعليم في مدرسة الكرك الثانوية هو ذاته في بلدة محي بلواء المزار الجنوبي؟ وما الذي يجمع مدرسة خلدا الثانوية مع مدرسة في المريغة بمحافظة معان؟

ثمة توسع في قائمة المدارس المشمولة، ليس له ما يبرره سوى استرضاء قوى اجتماعية وشخصيات عامة، يستغل في العادة لتمرير التجاوزات في القبول الجامعي بذريعة “الأقل حظا”.

لقد حاولت الحكومة أول من أمس تقنين القبول ضمن قائمة العشائر، لكن عاصفة نيابية هبت في وجهها، كانت كفيلة بدفعها إلى التراجع، وبسرعة، عن هذا التوجه.

مرة أخرى يخفق وزير التعليم العالي في تمرير قرار إصلاحي، بعد أن أخفق من قبل في تثبيت قرار رفع معدلات القبول في الجامعات.

الإخفاق في المرتين كان بسبب سوء إدارة العملية، وعدم التشاور مع الجهات المعنية؛ في مجلس النواب، وحتى داخل الحكومة التي انقلبت على الوزير في المرتين، كما عدم شرح القرار للرأي العام قبل اتخاذه.

ونتيجة لهذا التخبط والارتباك، انصاعت الحكومة لضغوط النواب وبعض القوى الاجتماعية، وقبلت بمزيد من التجاوزات بقائمة القبول الجامعي. فبعد دمج مكرمتي الأقل حظا والعشائر، أصبح بإمكان أي طالب نجح في امتحان “التوجيهي” الحصول على مقعد جامعي. كما صار بمقدور طالب تخرج من مدرسة في عمان الغربية أن ينافس طلبة المناطق النائية، والذين من أجلهم استحدثت قوائم الاستثناءات.

وأسوأ من ذلك، منح التوسع في قائمة المدارس المشمولة “مرونة” عالية لتطبيق مبدأ الواسطة، بحجة الأقل حظا. ومن يتابع هذا الملف من المهتمين والصحفيين، يستطيع في قادم الأيام أن يسجل قبول مئات الطلبة بالواسطة، بقليل من المتابعة اليومية في دوائر القرار المعنية في وزارة التعليم العالي والجامعات.

الغد – فهد الخيطان