تجنيس ابناء الاردنيات بلغة الارقام – منصور محمد هزايمة

2014 01 11
2014 01 11

181التضليل لدرجة أن صار لدينا رقم سريا جديدا وكأنه احد اسرار الدولة تماما كنسبة الفلسطينين في الاردن والتي يكثر اللغط حولها ويتفاوت القول فيها بشكل غير معقول ولا نكاد نرى رقما رسميا حول ذلك منذ تصريح الرئيس ابو الراغب قبل اكثر من عقد من الزمن عندما حددها بنسبة 43%.

الأرقام التي طرحها الوزير كانت كما يلي:

    عدد المواطنات الأردنيات، المتزوجات من غير أردنيين، يبلغ 84 الفا و711 مواطنة، فيما يبلغ العدد التقريبي لأبنائهن نحو 338844 ابنا وابنة.

    أبرز الجنسيات لأزواج الأردنيات المتزوجات من عرب واجانب، بحسب الداخلية فهي: الفلسطينية 50555 سيدة، المصرية 7080، السورية 7049، السعودية 4215، العراقية 2710، الامريكية 2411، اللبنانية 1926، الاسرائيلية (الفلسطينيين من عرب 48) 771، الالمانية 730، الكويتية 557، الكندية 546، اليمنية 523، البريطانية 457 والاماراتية 446  سيدة.

وبالتدقيق في هذه الارقام نخلص الى الاستنتاجات التالية:

    بجمع الارقام التي ذكرت للجنسيات جميعها فهي تساوي 79976 سيدة اي أن هناك فرقا يساوي 4735 سيدة عن الرقم المعلن مما يتطلب التفسير

    تطرح الداخلية عددا تقريبيا للابناء وهو 338844 الف انسان وهذا يقود الى التسليم أن الرقم غير دقيق وبنسبة قد تكون غير مقبولة.

وحتى يكون هناك تفسيراً من الداخلية للمغالطات في هذه الارقام فانني اعتمد الارقام الصحيحة وان كانت مبنية على ارقام الداخلية نفسها لكن بعد التصحيح وهي كما يلي:

•    مجموع عدد الامهات وابنائهن يساوي 418820 الف انسان. •    متوسط عدد الابناء للام الواحدة يساوي 4.24 علما بان رقم الداخلية للابناء تقريبي ولا أعرف ما العائق من حصره بدقة •    نسبة من تزوجن بفلسطينين لوحدهن تساوي 63.20%. •    مجموع من تزوجن بعرب يساوي 24506 اي بنسبة 30.64%. •    اكبر نسبة من العرب كانت للمصريين والسوريين وبنسب متقاربة وهي 8.85% و 8.81% على التوالي. •    من تزوجن بغير عرب وتحديدا من جنسيات غربية شكلن نسبة 5.18% وعددهن 4144 سيدة. •    اقل من 1% للمتزوجات من عرب 48 الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية.

عدد هولاء النساء مع ابناءهن يشكل ما نسبته 6% من مجمل السكان البالغ 7.037.917 مليون ممن يحملون ارقاما وطنية حسب دائرة الاحصاءات العامة حتى مطلع 2013 وكما هو معلوم فقد ثار جدل واسع حول فرق عدد السكان بين ارقام الاحصاءات العامة وارقام الداخلية لكن دائرة الاحصاءات العامة قدمت تفسيرا اعتبره شخصياً مقنعاً حيث يعني رقمها كل من يحمل الرقم الوطني في الداخل والخارج دون المقيمين في الداخل.

لا شك بأن الاحصاءات والارقام تشكل اساساً صالحاً للبناء عليه في التخطيط السليم في مختلف المجالات واتخاذ القرارات لكن بشروط صحتها ودقتها .

عموما دعونا نقبل مبدئيا بارقام الوزير كاساس للنقاش المبني على موضوعية الارقام بعيدا عن التأويل والتهويل من كل المهتمين بالأمر.

بالتأكيد هناك الالاف من النساء ممن يعانين بشكل حقيقي مع ابناءهن في تدبير امور الحياة وربما كثير منهن تعرض لظروف النصب او الابتزار او الهجر في مثل هذه الزيجات ولا يسع المرء الا أن يكون انساناً يتعاطف مع من حوله ويتمنى ان ترفع المعاناة عن كاهل هولاء جميعا.

لكن تحديدا اين هي المشكلة وما سر الاختلاف؟

بصراحة ووضوح فيمن تزوجن من فلسطينين وربما كان الامر سيمر دون ضجة او نقاش لولا هذه الفئة بالذات التي جعلت من الموضوع مثار جدل طويل نسبة الى عدة نقاط:

    ان عددهن يشكل الفئة الاكبر(63.20%) اما عدد ابناءهن فيصل الى 214 الف انسان.     ان ابناءهن جزء من قضية شعب له حق العودة ووطن ما زال محتلا.     ان الديمغرافيا الاردنية تلعب دورا هاما في وجه التجنيس خاصة للفلسطينين.     ان المنطقة اليوم تهب عليها رياح تغيير ومشاريع جدية قد تعصف بثوابت كثيرة.

في هذا الموضوع يحتار المرء بين الانساني والوطني والأردني اليوم بات يخشى على وطنه وبحساسية اعلى من السابق خاصة انه عانى الكثير من جراّء الموضوع الفلسطيني ويخشى اليوم أن يدفع ثمنا اكبر في ظل مشاريع قد تصفي القضية على حساب وطنه.

وكما هو معلوم فان الفلسطينين رفضوا دائما ان ينظر لقضيتهم من النواحي الانسانية بل اصروا انها قضية شعبٍ ووطنٍ بامتياز يعود اليهم ويعودون اليه والأردنيون بدورهم باتوا يرفضون أن تعالج اشكالات الوضع الفلسطيني دائما على حسابهم.

وقد استثار الاردنين في هذا الموضوع تحديدا استفزازات من اشخاص تظاهروا بتبني القضية ليتضح انهم يتاجرون باصحابها مثل ذلك الموصوف بنائب الذي طالب تحت قبة المجلس بتجنيس هولاء ليذهب في اليوم التالي فيشرب نخب قيام اسرائيل.

مثلما كان يطل علينا في الفضائيات بعض من يدفع لقاء طلته او ُيدفع له لقاء بيع موقفه ويمارس علينا التضليل والادعاءات الكاذبة في الرقم والمعلومة وبعضهم أو بعضهن كان يوما أعضاء في الحكومة لكن لم نسمع لهم صوتا في الموضوع وقد صار ذلك ديدن الكثيرين ممن ينقلبون على الدولة الاردنية بعد ترك المنصب ومغادرة الاضواء.

ان تجنيس ما نسبته 6% فورا وفي بلد يعاني محدودية الامكانيات والموارد ومشاكل تحيط به من كل الجوار لا بد أن يشكل قلقاً وضغطاً من الصعب الرضوخ فيه.

من الافكار التي طرحت حول الموضوع أن يتم التجنيس لكل الفئات ما عدا الفلسطينية ولا اعتقد أن هذا قد يحل أو يخفف من المشكلة خاصة اذا عرفنا بصراحة أن هذه الفئة هي الاعلى صوتا ومطالباتها تلامس ابعادا وطنية وسياسية والحل الاخر الذي قد يلاقي صدى اوقع هو منح هولاء جميعا حقوقا مدنية دون الجنسية ولكن ُيخشى أن يكون ذلك مقدمة لحملة جديدة لا ترضى بأقل من التجنيس.

ان المصلحة الوطنية العليا التي تغلّب على كل المصالح هي مراعاة معادلات البعد الداخلي الاردني وانتظار ما قد يسفر عنه مشروع كيري والمصلحة الفلسطينية العليا هي التشبث بالهوية والتنادي لحمل الجنسية وبغير ذلك فان يهودية اسرائل تصبح امرا ناجزاً ومستحقا.

الدوحة – قطر