تحديد الهوية الأردنية ..ضمان للهوية الفلسطينية
محمد سليمان الخوالده

2013 02 27
2013 02 27

بات من الضروري الان أكثر من أي وقت مضى تحديد الهوية الوطنية الاردنية وبشكل واضح دستوريا وقانونيا ،أو عبارة أخرى تحديد من هو الاردني الذي يجب أن يتمتع بحقوق المواطنة كامله غير منقوصة ، وتحديد الهوية الوطنية بشكل واضح هي الضمانة الوحيدة القادرة على تحصين المجتمع الاردني ضد دعاة الفتنة وتفتيت وحدته الابديه ،  وخصوصا أن هناك تغيرات واسعه تشهدها الساحة الاقليميه سوف تفرض علينا تحديات جديدة تحتاج منا جميعا التعامل معها بحكمة وعقلانيه . مفهوم الهوية  الوطنية مازال ملتبسا عند الكثيرين  فالهوية الوطنية  ليست معطىً محدداً، جامداً، انها عملية منفتحة على مؤثرات عدة، تتأثر بها،  منها مكان الولادة والاقامة والعمل والمدرسة والجامعة التي ارتبطت بها ذكرياته وأحلامه، اضافة الى اللغه، والدين، وانتمائه لعائله معينه أو عشيرة، جميعها تشكل معاً عناصر هويته ، وبذلك نستطيع اعادة تركيب الهوية وترتيب العناصر التي تكوّنها من دون وجل أو خجل .

ومن هذا المنطلق نقول ان معظم الذين ولدوا على ارض الدولة الاردنية وارتبطوا بالمكان منذ طفولتهم باحلامهم وذكرياتهم جيلا بعد جيل وانصهروا في وحدة واحدة مع باقي اطياف المجتمع الاردني من خلال التصاهر واختلاط الدم وحصلوا على وثائق رسمية لميلادهم وجوازات سفر اردنيه بأرقام وطنيه قبل فك الارتباط ( قبل عام 89) ،هؤلاء جميعا اردنيو الوثيقة والهوية ولا احد يزاود على أحد.

قرار فك الارتباط (تم إعلانه في 31\7\1988) ، قرار صدر بناء على رغبة فلسطينيه ، أي قرارا بفك الهوية الفلسطينية عن الهوية الاردنية ، خصوصا أن قرار فك الارتباط تبعه بعدة شهور إعلان استقلال فلسطين (15\11\1988 ) ، وهو الإعلان الذي اعترفت به 108 دول، هذا القرار السيادي لم يترجم دستوريا  ولم يعرض على مجلس النواب الاردني لإقراره ، ولم يعدل قانون الجنسية الاردني الحالي ( الذي شرّع في عهد وحدة الارتباط بين الضفتين) ، فبقيت المسالة تتأرجح ، وعلى ارض الواقع استمر التجنيس بناء على قانون الجنسية الاردني الحالي الذي يعتبر لاغيا قانونا (ضمنيا) ، لان الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين المحليه فاتفاقية وادي عربه فصلت الضفة الغربية عن سيادة المملكة الاردنية الهاشميه  وكان الواجب تعديل قانون الجنسية فورا لينسجم مع الاتفاقية الدوليه .

والحقيقه أن عدم تقنين فك الارتباط دستوريا وعدم تحديد الهوية الوطنية قانونا بتعديل قانون الجنسية وتركها لتعليمات تصدرها وزارة الداخليه، خلق معضلة حقيقة تتمثل في تحديد البعض لهويتة الوطنية ، فهو من جهة يريد الجنسية الاردنية ليحصل على حق العمل والصحة والإقامة والسفر والترشح والانتخاب  ومن جهة اخرى يشعر بداخله ان هويته الوطنية هي فلسطينية ،وإني لمدرك تماماً أن هذا التأرجح في تحديد الهوية أمر مثير للارتباك  للفلسطينيين أنفسهم،وحتى للأردنيين وخصوصا أن عدونا جميعا ، لم ينفك يحاول تذويب الهوية الوطنية الفلسطينية وحتى الهوية الاردنية بهدف انكار حقوقهم المشروعة .

وحقيقةً… يدرك أبناء فلسطين وإخوتهم وحتى أعداؤهم والغرباء البعيدون عنهم، ان جل حريتهم هو في تمكنهم من اختيار هويتهم، ولتحقيق الاستقرار والانسجام مع انفسهم اولا كما للغير، من دون أن يفرض عليهم أحد مضمون تلك الهوية، ولا ينبغي أن تكون حريتهم أنقص من حرية غيرهم .

وبناء على ذلك على كل واحد ان يختار هويته الوطنية بقناعة تامه ، فمن اختار طوعا ان يكون اردنيا فليس له حق العودة والتعويض فلا يعقل ان الاردني يطالب بحق العودة والتعويض ويحق له المطالبة باملاك الاجداد اينما كانت  كأردني فقط ، ومن اختار ان تكون هويته الوطنية فلسطينية فنكبر ذلك فيه وله حق العمل والصحة والإقامة والتنقل متساويا مع حقوق الاردنيين باستثناء حق الانتخاب والترشح والانضمام لعضوية الاحزاب والجمعيات الاردنية خصوصا بعدما تم الاعتراف بالدولة الفلسطينية مؤخرامن قبل هيئة الامم المتحدة ( عضو مراقب) ، وان يتم ذلك بقانون يشرع من قبل مجلس النواب الاردني السابع عشر بعدما يتم عرض قرار فك ارتباط واتفاقية وادي عربه على المحكمة الدستوريه للبت في ذلك وبصفة الاستعجال ، وفي أولى الجلسات وقبل البحث في تعديل قانون الانتخاب لتحديد الهوية الاردنية بشكل واضح ، فقانون الانتخاب العصري الذي طالب به بايدن (نائب الرئيس الامريكي) في عام 2003 يهدف الى تذويب الهوية الوطنية الاردنية والفلسطينية معا وليس من المقبول أبدا تعديل القوانين الناظمة للحياة السياسيه قبل تحديد الهوية الوطنية الاردنية ، وليس من المقبول كذلك  أن يطالب بعض النواب بمنح الجنسيات واعطاء الحقوق السياسيه للمجنسين بعد عام 1989 قبل الفصل في صحة جنسيتهم أصلا  ، كان الأجدر بالنائب المحترم تقديم مذكرة للمحكمة الدستورية للبت في دستورية قرار فك الارتباط  ودستورية قانون الجنسية الحالي .

أعضاء مجلس النواب السابع عشر عليهم تحمل المسؤولية لتحديد الهوية الاردنيه ، بطرح الاشكاليه على المحكمة الدستورية أولا وقبل اقرار قانون انتخاب جديد وقبل المطالبة بالتجنيس ، وبذلك يتحقق الوضوح والانسجام بيننا جميعا كأخوة نحمل هما واحدا لتحصين الوحدة الوطنية ، ولمجابهة العدو المحتل في مساعيه الخبيثة في اقرارمشروع الوطن البديل ، والسعي معا لترسيخ الدولة الفلسطينيه التي حصلت على شرعية دوليه حديثا ، يدا بيد أخوة متماسكين ومتوافقين على العهد كما كان اجدادنا ، فالمرحلة حرجه وبحاجة الى توحيد الصف والتصدي لكل تصريح مندس ، حمى الله الاردن وفلسطين الشقيقه من كيد المتآمرين …اللهم آمين

msoklah@yahoo.com