تحصين “الضمان”

2015 08 23
2015 08 23

Jomana-gunaimatبما أن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في طور تشكيل لجان، فإنه يبدو مناسباً تشكيل لجنة لمتابعة قضية بيع أسهم مؤسسة الضمان الاجتماعي في بنك الإسكان لشركة قطرية، والتي ثبت أنها عملية نصب كبيرة كاد يتعرض لها صندوق استثمار أموال المؤسسة.

وكان الرئيس قرر، يوم أمس، تشكيل لجنة “لدراسة ومتابعة توصيات وملاحظات تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الحادي عشر للعام 2014″، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق توصيات التقرير.

وتعليقاً على مقالي يوم أمس، “لا ضير من بيع الوطن؟!”، تلقيت الكثير من الملاحظات من متابعين للقضية، ومن مشتركين في “الضمان”، يشعرون أنهم أيضاً تعرضوا لخديعة كبيرة، ويرون أن من واجب الحكومة، وتحديدا رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة، متابعة القضية محلياً، بتشكيل لجنة تحقيق في تفاصيلها، معتمدا على معلومات متوفرة لديه حول تورط شخصيات أردنية في جريمة النصب تلك.

فملاحقة المتورطين، كما يرى المتابعون، هي مسؤولية أخلاقية تقع على كاهل الحكومة، ولا يجوز لها القفز عنها؛ بل عليها أن تبني على الجهود المميزة التي بذلتها إدارة صندوق استثمار أموال “الضمان”، على امتداد مسيرة عملية التحكيم وصولا الى طي الملف بكسب القضية.

ذلك أن هذه الجهود الكبيرة من قبل إدارة “الصندوق”، وإصرارها على المضي في القضية بدلا من الخضوع لتسوية ظالمة للضمان كانت اقتُرحت على هذه الإدارة في بعض مراحل القضية، تتطلبان إكمال الحكومة للمهمة، بأن تقوم بدورها بمحاسبة كل من حاول خداع “الضمان”، ولعب دورا في تشويه سمعة “الصندوق” وإدارته.

الخوف من إدارة هذا الملف مرفوض، لأن تبعاته على صعيد تجديد فقدان الثقة بالحكومة عموما، كبيرة وخطيرة. إذ كيف يأتمن الأردنيون الحكومة على أموالهم في حال لم تحاسب كل من سوّلت له نفسه الإساءة للضمان؟!

وحتى لا تضيع الفائدة المتحققة من نتائج القضية، فإن ما تمليه الولاية العامة للحكومة هو أن تدافع عن حقوق الأردنيين، وتحاسب المتواطئين ضد “الضمان” كما المقصرين بهذا الشأن.

جميع حيثيات القضية موجودة بين يدي رئيس الوزراء. وتطورات عملية النصب التي تشبه سيناريو فيلم سينمائي، متوفرة لديه أيضاً بموجب التقارير التي كانت ترفع له، أو الإيجاز الذي كان يعرض عليه طوال فترة التقاضي/ التحكيم. ومعركة محاسبة من تطاول على “الضمان” ليست مسؤولية “الصندوق” وحده، والذي يبدو أنه لا ينوي لعب هذا الدور، بل هي مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات المعنية لمنع تكرار التجربة.

مليارات “الضمان” ستبقى دائماً تحت مرمى الطامعين. فاليوم، ثمة قصة تجري داخل أروقة “الصندوق” مع اختلاف التفاصيل؛ تتعلق بقيام نائب بلعب دور الوسيط لبيع أرض “القرية الملكية” المملوكة لصندوق استثمار أموال الضمان، لجهة عربية والغاية معروفة!

لتحصين أموال “الضمان”، نحتاج إلى فعل رادع، يؤكد أنها بالفعل خط أحمر لا يجوز التطاول والاعتداء عليها. والمعلومات المتوفرة لدى الحكومة خصوصا حيال مَن لعب دورا في تزوير أدلة ملموسة في القضية، ومنها الفيديو الذي أرسل من مقهى في الرابية.

المعلومات المتوفرة تؤهّل الحكومة لتحديد المذنبين في قضية أسهم بنك الإسكان، ومحاسبتهم. بغير ذلك، تكون الولاية العامة مجرد مبدأ رومانسي، إنما بعيد عن التنفيذ؛ كما أن الحديث عن محاصرة الفساد، مجرد حديث نظري!

البعض يقول إن عدم التحرك مدروس، ومرتبط بانقضاء مدة الاستئناف البالغة شهرا، وإن صح ذلك، فهذا هو المبرر الوحيد لعدم ملاحقة المتورطين، حتى الآن.

جمانة غنيمات – الغد