تحقيق “الدستورية ” اجازت منذ عامين تأسيس النقابات الخاصة

2015 07 25
2015 07 25

635518390784320000صراحة نيوز – تزامنا مع مرور عامين على صدور قرار تفسيري للمحكمة الدستورية يجيز للموظفين “إنشاء نقابة خاصة بهم، حتى وإن كانت لديهم نقابة قائمة”، يؤكد خبراء في مجال حقوق العمال أن القوانين الحكومية “ما تزال على حالها في عدم الاعتراف بالنقابات المستقلة”.

ودعا هؤلاء الخبراء إلى تعديل قانون العمل في مجال التنظيم النقابي أو إصدار قانون خاص بشكل يتواءم مع معايير العمل الدولية، بحيث يسمح لجميع العاملين في الأردن بتنظيم أنفسهم بحرية تامة.

وكانت المحكمة الدستورية أصدرت قرارا تفسيريا يحمل الرقم (6) لسنة 2013، في الرابع والعشرين من تموز (يوليو) 2013، نص على أنه “يجوز للموظفين في أي وزارة أو دائرة أو هيئة أو مؤسسة حكومية أن ينشئوا نقابة خاصة لهم، حتى وإن كانوا من الموظفين التابعين لنظام الخدمة المدنية، وبغض النظر عما إذا كان لهم مثيل في القطاع الخاص خارج إطار الحكومة أم لا، على أن يتم ذلك بموجب تشريع أو تشريعات تصدر لهذه الغاية وفقاً لما تراه السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل في التشريع”.

حول ذلك يؤكد الناشط في مجال حقوق الإنسان المحامي معاذ المومني، أن حق وحرية التنظيم النقابي تكفلها منظومة حقوق الإنسان العالمية”.

وتناوَلَ المومني بالتفصيل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مبينا أن الدستور الأردني كفل هذا الحق، وأكدت عليه المحكمة الدستورية، وأقرتها المواثيق والمعايير الدولية واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي التزم بها الأردن.

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (22) منه على أن “لكل فرد الحق في تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه”.

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة (8) منه على أن “لكل فرد الحق في تشكيل النقابات والانضمام إلى ما يختار منها، وأنه لا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق”، فيما تتعارض المواد المذكورة مع مضامين اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

والتزم الأردن بتطبيق هذه الاتفاقية منذ العام 1998، باعتبارها جزءاً من “إعلان منظمة العمل الدولية للمبادئ والحقوق الأساسية في العمل”، الذي يتضمن أربعة منها تعد أساسية للعمل وتشمل: حرية التنظيم والاعتراف الفعلي بالمفاوضة الجماعية، والقضاء على جميع أشكال العمل بالسخرة أو الإكراه، والقضاء الفعلي على عمل الأطفال، والقضاء على التمييز فيما يتعلق بالعمالة والوظيفة. أما الإعلان فهو ملزمٌ لجميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية.

ولفت المومني إلى أن التعديلات التي أجريت على الدستور الأردني العام 2011، صبت في مصلحة حرية التنظيم النقابي للعاملين”.

بدوره، أكد مدير مركز الفينيق للدراسات أحمد عوض أن “عملية الإصلاح في التشريعات الناظمة للعمل وحق التنظيم تراوح في مكانها دون تقدم”، مطالبا بمراجعة الفصل الحادي عشر من قانون العمل الذي “يمنع التعدد النقابي، ويتعارض ما ورد في العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي صادق عليهما الأردن العام 1976”.

وأشار عوض إلى أن “تعديل القانون بما يسمح بالتعددية النقابية سيحمي الحركة النقابية من التفتت غير المبرر، وتمكينها من لعب أدوار فعالة في تطوير وتحسين سياسات العمل وعلاقاته في الأردن، على أسس من العدالة والتوازن، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من الاحتقانات الاجتماعية وبالتالي التخفيف من كثرة وحدّة الاحتجاجات العمالية التي يشهدها الاردن منذ أعوام”.

واقترح وضع نصوص قانونية تشجع المنظمات النقابية العمالية على تنسيق أعمالها، وعلى الوحدة سواء على مستوى المهن المتشابهة أو التي تعمل في مناطق جغرافية متقاربة (على مستوى المحافظات)، من دون أن يمس ذلك بمبدأ حرية التنظيم النقابي ذاته، أي عدم توحيدها بنصوص قانونية وقرارات إدارية كما الحال في الوقت الراهن.

وكان الاتحاد العام للنقابات المستقلة بدأ مؤخرا بجمع تواقيع، على مذكرة تطالب بتعديل قانون العمل، بحيث تسمح بالتعددية النقابية، فيما “ينوي جمع 100 ألف توقيع، لإرسالها الى أصحاب القرار”، بحسب رئيس الاتحاد عزام الصمادي.

ولفت الصمادي إلى أنه “رغم انطلاق العمال وأصحاب المهن بإجراءات تشكيل النقابات استنادا الى الدستور والقوانين والتشريعات الأردنية والاتفاقيات الدولية، فإن ذلك يتم دون طائل أو تجاوب يذكر من قبل الحكومات المتعاقبة، التي تعطل الدستور وحقوق عشرات الآلاف من الأردنيين”.

ويأمل الصمادي أن يتفاعل الرأي العام مع حق التعددية النقابية، مؤكدا أهمية تمكين العمال من تنظيم أنفسهم للحفاظ على حقوق العمال وأصحاب المهن، وحماية الطبقة الفقيرة والمتوسطة في المجتمع، إضافة لما تقدمة النقابات من خدمات ومزايا لمنتسبيها كالتأمين الصحي وصناديق الادخار والتكافل الاجتماعي.

وكان مركز الفينيق أعد مقترحا لقانون بشأن تنظيم العمل النقابي، ينصُّ أحد بنوده على “إعطاء الحق لجميع العمال المشتغلين في أيِّ منشأة أو مهنة أو مهن متماثلة أو متشابهة، ودون أي تمييز ودون الحصول على ترخيص مسبق، إنشاء نقابة عمالية، على ألا يقل عدد الأعضاء المؤسسين عن 50 عاملاً، يستثنى منهم العسكريون، إلى جانب عدم إمكانية حل النقابات العمالية إلا بقرار من هيئتها العامة أو بقرار قضائي”.

وسيكون مقترح القانون هذا متاحا للنقاش بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، سواء لدى النشطاء النقابيين المنضوين في نقابات عمالية قائمة أو في إطار المجموعات النقابية العمالية المستقلة أو اللجان التحضيرية لتأسيس نقابات عمالية مستقلة، إلى جانب الأطراف الرسمية ذات العلاقة، والمتمثلة في وزارة العمل ومجلسي النواب والأعيان.

الغد – رانيا الصرايرة