تدخل الدرك لفرض القانون أم لقطع أرزاق العباد ؟! – د.عبدالله محمد القضاه

2013 07 23
2013 07 23

321عندما تم تشكيل قوة الدرك في المملكة لم يكن الهدف من ذلك أن تتولى هذه القوة التغطية على فشل بعض إدارات ومؤسسات الدولة في تنفيذ مهامها بكفاءة وفاعلية ؛ ذلك أن الدرك من مهامه المحافظة على الأمن والنظام وفرض القانون حيثما يقتضي الأمر ذلك ، والسيطرة على جميع أنواع الشغب والتمرد والعصيان بكافة أشكالها ؛ وهذا لا يعني أن تدفع بعض المؤسسات نتيجة سوء إدارتها باتجاه خلق الشغب والفوضى لتهيئة تدخل الدرك والأمن لمعالجة أزماتها نيابة عنها !!!. اعمال الشغب التي اندلعت على مدخل مخيم الزرقاء بين اصحاب البسطات وفرق بلدية الزرقاء نتيجة رفض اصحاب البسطات ازالتها عن الشارع وأدى الى تدخل الدرك حيث قام الاخير بإطلاق الغاز المدمع باتجاه البائعين والذين ردوا بقذف الحجارة باتجاه الدرك ؛ لم يكن ليحدث لولا سوء الإدارة من البلدية واللجان التنظيمية صاحبة العلاقة .

والتساؤل هنا : هل الهدف من تدخل الدرك فرض القانون أم قطع أرزاق العباد ؟! ، ثم هل من الحكمة تطبيق القانون ام العمل بروحه ؟!، وإن كان الأمر يتعلق بتطبيق القانون : فلماذا تغض الجهات المعنية الطرف عن تطبيق ذلك القانون في محاربة مهنة التسول التي تتنامى بشكل منظم في مختلف مناطق المملكة رغم تجريمها ؟!.

أريد في هذا الشهر الفضيل تذكير مسئولينا بسياسة الفاروق  -رضي الله عنه- في عام الرمادة عندما عمت المجاعة ، وكثر المحاويج  والمضطرون ، فصعب التمييز بين من يسرق من أجل الحاجة والضرورة ، ومن يسرق وهو مستغن ، حيث أسقط عمر – رضي الله عنه – القطع عن السارق في هذا العام ،  ليس من باب تعطيل حد السرقة ، بل من باب درء الحدود بالشبهات .

المواطنون يبحثون عن “لقمة بالحلال “، بعيدا عن التسول أو النهب ؛ فالأصل أن توفر لهم الجهات المعنية البديل المناسب في المكان المناسب ؛ وبعد ذلك يطلب منهم الا يكون  عملهم على حساب الاعتداء على الشارع والرصيف وانتهاك حق المواطن بالحركة بحرية. ومن حقهم أن يتساءلوا : لماذا يطلب لنا الدرك على عمل لا يعد جريمة ؛ ويترك المتسولون في معظم محافظات المملكة يعيقون حركة المرور عند كل إشارة ضوئية مع أن التسول جريمة يعاقب عليها القانون ؟! ثم ؛ لماذا تخفي بعض الجهات الإدارية عجزها وفشلها الإداري بالاستعانة بقوات الدرك التي شكلت لمهمة وطنية سامية ؟!!؛ والسؤال الأهم : هل تدفع سياسة البلديات المواطنين بإتجاه التسول والجريمة وبالتالي تقويض الأمن الاجتماعي للدولة الأردنية ؟! ، تساؤلات تستحق أن يجاب عليها ممن يعنيه الأمر !!!.