تعالوا لنحلم – احمد محمود سعيد

2014 11 24
2014 11 24

26* هل يمكن التفاوض على ارض 48

مبدئيّا قد لا نستطيع تحصيل أي ارض سلبها الصهاينة من العرب خاصّة ارض فلسطين نظرا للظروف الموضوعيّة التي نمرُّ بها منذ مائة عام او يزيد .

ولكنّنا وبما انّنا نتكلّم بصوت عال في أمر مستحيل تعالوا لنتخيّل اننا نطلب حقوفنا بالكامل من عدوِّ غير الصهاينة أي لنتخيّل أنّ الصهاينة قد انقرضوا عن وجه البسيطة وتركوا الأرض لشعب يهودي يريد ان يعيش حياة كريمة دون عدوان وظلم وغطرسة .

قد يقول قائل بداية ان اليهود اناس مماطلون ورد ذكرهم في اكثر من خمسون سورة من سورالقرآن الكريم بل كان قسم كبيرمن المصحف الشريف بخصوصهم وكان من الانبياء الكثر موجهين اليهم فكان سيّدنا اسحق ويعقوب وموسى ويوسف وسليمان وداوود ………..

وخذلوا جميع الانبياء فهل إعتدل حالهم الآن  لو امكن ذلك تكون المعجزة في الارض ان هداهم الله دون الحاجة لإرسال نبي لهم يريهم الحق فيتبعونه ويريهم الباطل فيجتنبوه .

ومع ان زمن المعجزات قد ولّى فلنفترض ان المعجزات حصلت بامر الله عزّ وجل وهو على كل شيئ قدير فماذا سنحضّر انفسنا للتفاوض آخذين بعين الإعتبار البعد الإنساني بما فيه من ابعاد أخلاقيّة ودينيّة واجتماعيّة بما يتعلّق بالشعب اليهودي آخذين معاناته واماكنه الأصليّة واخطاء بني صهيون اللذين اوقعوه فيها والاجيال اليهودية التي نشأت خلال المائة عام المنقضية .

وثم يأتي البعد الجغرافي وما يتداخل به من حدود وسيادة وأمن وسلامة والمحافظة على النوع واستمرارية الحياة. وبعد ذلك يأتي البعد المعاشي ويشمل الموارد من مياه وطاقة وغذاء وزراعة وصناعة وتجارة وسياحة ودخل وخلافة ويجب ان ينظر لذلك بان الجميع يجب ان يحصل على حياة كريمة ويستطيع تربية اطفاله تربية سليمة حسب العقيدة والخلق الحسن والعادات الجيّدة المتوارثة من جيل لجيل ويجب النظر للترابط الأسري وتعزيز روابطه وتكريس حسن الجوار وبهدف انجاح خطط تنمية للمجتمع وقدراته الثقافيّة والتعليميّة والصحيّة والتعاونيّة ونزع مفاهيم الإنتقام والثأر والعداوة من عقول الأطفال وزرع مفاهيم المحبّة والتعايش والسلام والتعاون بدلا منها.

وثم يكون البعد الأهم وهو البعد الديني فكما كان ديننا الإسلامي الحنيف يحث على حسن التعامل مع اتباع الأديان السماوية الاخرى فيجب إطلاق حريّات العبادة مثلها كحريّات التعبير عن الرأي والديموقراطية ومثُل النزاهة والشفافيّة والمصداقيّة امّا بخصوص المقدّسات على الارض يجب ان تكون واضحة من حيث اماكن العبادات والاعياد والطقوس الدينيّة بحيث لا يتعدّى احد على مكان او زمان احد والكل يأخذ حريّته في العبادة تقربا لله الذي يعبده جميع المؤمنين .

وكل ذلك من باب التخيُّل فهل نحن العرب نعرف اولويّاتنا على الواقع لندرسها ان كانت بالخيال اكيد اننا لا نعرف ماذا نريد فعندما خرجت اسرائيل من غزّة قامت المذابح فيما بيننا فكيف ان خرجت من الضفّة الغربيّة وانهت احتلالها ستكون خسائر الشعب الفلسطيني اكثر من مجازر الصهاينة طبعا سيقول البعض هذا احباط وتشائم وانا اقول هذا واقع يجب ان نتداركه قبل ان يقع الفاس بالراس ولا ندري ما نفعل لأنّه كفى رؤوسنا ضربات فؤوس اخرى كثيرة .

ونحن كشعوب عربيّة لا تدري اولويّاتها نماما كما هي الاسرة العربيّة ونفس الشيئ الفرد العربي فقد أضاع البوصلة فضاع بين الإتجاهات العديدة وبات لا يعلم ما هي أولويّاته واصبح تفكيره مقتصرا على احتياجاته الآنيّة لكي يعيش هو وأسرته من حيث توفير المال والمـأوى والأمان وتناسى كامل حقوقه الأخرى التي اصبحت اسرائيل تتحكّم بها إمّا مباشرة او عن طريق بعض الحكّام العرب .

انا اتمنى ان يتغير العرب نحو الافضل اليوم قبل غد وان يغور الإسرائيليون الصهاينة الى الجحيم بالأمس قبل اليوم وأن نصحوا من سباتنا الليلة قبل الفجر وأن تعود الأندلس والإسكندرون والجزر ومليلة وكل الحق العربي الضائع والمسلوب الى الإنسان العربي لأن الارض والمواطن العربي أغلى من النفط والمال والكرسي والحاكم فأنا لست سوداويّا او متشائما اواسبح في الخيال ولكنّني إنسان عربي مقهور ومحبط من الداخل وقد حاولت ان اكون حالما.

وعليه يجب علينا كعرب ان نحضّر انفسنا ونحدد اولويّاتنا والبدائل المتوقّعة بناء على الممكن والمتاح دون التنازل عن ثوابت اساسيّة تمسّ الارض والمواطن والسيادة والمقدّسات حتّى لا نقع في شراك عدوِّ ماكر لا يريد سلاما ولا هدوءا وهو يضيع الوقت في مفاوضات عبثيّة مستغلا خلافاتنا وفرقتنا لتحقيق اهدافه قصيرة المدى وبعيدة المدى .

أما آن لنا كشعوب ان نخلع اثواب الخوف من الحاكم والعدو والمجهول ولننزع ثوب الجهل واللامبالاة ونمزّق اثواب الكذب والعنجهيّة والغرور لنعود أناسا واقعيّين طبيعيّين صادقين مع انفسنا ومع ابنائنا لنحقّق امانينا وطموحاتنا ووحدتنا ونستعيد حقوقنا وعندها لا نكتفي بحدود 67 بل نطالب بحدود 48 اي بكل فلسطين.

قال تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل )صدق الله العظيم