تعديل قانون الجمعيات

2016 04 18
2016 04 18

د عودة (2) (1) - Copyماذا لو أنّ دائرة سجل الجمعيات , اقترحت من ضمن خطّتها لتعديل قانون الجمعيات , أن تحدد مدّة بقاء الرؤساء لها لمدة عامين أو أربع سنوات , وبعدها لا يحقّ لهم أن يترشحوا مرّة أخرى لرئاستها, وهذا طبعا غير مطروح , وماذا لو ان التعديل غيّر المؤسسين لكل جمعيّة من سبعة الى خمسين مؤسسا , كما هو مقترح , وماذا لو أقرّ فعلا عدم جواز أن يكون عضو الهيئة الاداريّة أو رئيسها عضوا أو رئيسا في جمعيّة أخرى , ولو أن التعديل طال الجمعيّات الاجنبية الكثيرة التي تسجّل في الاردن من غير أن يعرف أسماء مؤسسيها , ولا من أين تحصل على الدعم لتحقيق برامجها , وهل يستطيع القانون المعدّل أن يحدّ من تزايد أعداد الفروع لجمعيّات تفتح فروعا في كلّ مدن المملكة من غير أن يكون واضحا من أجل ماذا فتحت هذه الفروع , أو ما هو عملها فيها .

الجمعيّات الكثيرة المسجّلة في سجل الجمعيّات في المملكة , عددها أكثر من ثلاث آلاف جمعية , أكثر من ثلثيها جمعيّات خيرية , وبعضها تعنى بالشأن الثقافي , والباقية لأهداف أخرى , ويجري الحديث هذه الايّام عن اقتراح تعديل قانون الجمعيّات المعمول به , الذي لا بدّ وأن يسير في مراحل قانونيّة , وحسب القائمين على العمل الخيري , فان القانون المعمول به , فتح المجال لسبعة أشخاص من الراغبين في تسجيل جمعيّة أن يتقدّموا لتسجيلها , وبقيت معظم هذه الجمعيّات سنين عديدة من دون مقر , وبعضها من دون نشاطات تذكر , الاّ أنّها تنتظر الفرصة للحصول على منحة أو قرض , تقوم الجمعية بإقراضه الى الراغبين من ابناء المجتمع لعمل مشروع صغير ما , على أساس اعادته بأقساط ميسّرة , الاّ أنّه لا يعود في غالب الاحيان , ثم لا تلبث هذه الجمعيّات أن تصبح عبئا على موظفي وزارة التنمية الاجتماعيّة بسبب قلّة نشاطاتها ويجبرون على اتخاذ قرار بحلّها وتشكيل هيئة ادارية مؤقتة لها من موظفي الوزارة .

بعض الجمعيّات العاملة في كلّ مدن الاردن , نشيطة , وخصوصا الخيريّة منها , وعملت على تحسين حياة بعض المعوزين الذين لا تستطيع وزارة التنمية الاجتماعية الوصول اليهم , ولكنّ رؤساء معظمها لا يتنازلون عن عرش رئاستها , ويعتبرون أنّها من دونهم لن تستمّر في العمل , ولا يوافقون في غالب الأحيان أن يدخل معهم أعضاء جدد الى الجمعيّة , لأنّهم يعتبرونها مملكتهم الخاصّة , ولكن العمل الخيري يفترض أن يكون متاح للجميع , وأن لا يكون حكرا على مجموعة من الأشخاص يعملون , من دون أن تراقبهم الهيئة العامّة للجمعية التي لا تمارس رقابة , ولا يهمّها ذلك .

يقول أحد المطّلعين على عمل الجمعيّات الخيرية , أنّ بعضها تعمل وكأنّها لعصابة معيّنه , لهم أكثر من جمعيّة , رؤساء فيها أو أعضاء هيئات اداريّة , يحصلون بطريقة ما على كلّ الدعم المقدّم من كلّ الجهات , الحكوميّة وغير الحكوميّة , وبعضهم يعمل من أجل الوجاهة أو لأغراض انتخابيّة , بحيث فقد العمل الخيري الهدف المرجو منه , ولكن الأمل معقود على كثير من الخيّرين الذين يقدّمون الخير من دون أن ينتظروا شكرا , أو حتّى أن يسجلّوا جمعية أهدافها غير أفعالها .

د . عودة أبو درويش