تعطيل الاستثمـــار لمصلحة من ؟؟؟ سامي شريم

2014 09 22
2014 09 22

54في خبر مؤلم ورد في جرائد ومواقع إخبارية حول إلغاء رخصة الجامعة الطبية والتي مُنحت للمستثمر سابقاً ، تألمت لواقع الاستثمار في الأردن لما سمعته من هذا المستثمر ومن آخرين كُثر عن تجربتهم في الإستثمار في الأردن .

أما آن للحكومة أن تفهم أن الاستثمار هو الحل السحري الوحيد لمشكلة الأردن الإقتصادية و أنه لا يكون برفع الضرائب ورفع الأسعار ووقف الدعم !!! في ظل سوق تعاني ما تعاني من الآفات على رأسها الركود الذي سببته البطالة وامتداد الفقر ليصبح قرى ومدن ومحافظات بعد أن كان جيوباً هنا وهناك.

لا أدري ما هي الأسباب لوقف هذا الاستثمار الضخم هل هي عدم جدية الحكومة ؟ أم عدم جدية المستثمر والذي ننفي عنه هذه التُهمة إذا ما علمنا أنه استثمر حتى الآن 80 مليون دينار لغايات إقامة الجامعة بعد أن حصل على كافة الموافقات والتراخيص التي لا تُطلب في أغلب بلدان العالم ، حيث يُباشر بالإستثمار ويراقب المنتج من حيث الجودة والقبول ، ولكننا نجد أن إضاعة ثَمين الوقت في الحصول على أوراق وتراخيص أصبح الشُغل الشاغل للمستثمر والحكومة على السواء ، بما يمنع ويُعطل ويُبعد التفكير في الأردن من حسابات المستثمرين ، لماذا يُلغي الترخيص ؟؟!! ولماذا لا يُعطي المستثمر مهله لتصويب الأوضاع إذا كانت الأوضاع بحاجة إلى تصويب؟؟!!.

إن إقامة جامعة طبية في الأردن لسد العجز في هذا الجانب من الضرورة بما يستدعي وقوف رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي وكل المهتمين بالشأن التعليمي على مراحل بناء الجامعة وحثهم المستثمر على الإسراع بالإنجاز وليس العكس !!!.

إن استنزاف الأردن في تعليم أبناءه لمهنة الطب في الخارج يستوجب إعطاء هذا الموضوع كل الإهتمام والسؤال الكبير جداً جداً لمصلحة من يتوقف هذا المشروع الحيوي الرائد؟؟!!.

لقد اتصلت برئيس لجنة الاستثمار في مجلس النواب الذي كان يحمل فكرة سلبية عن المشروع نُقلتْ له من جهات رسمية وطَلبتُ منه عقد اجتماع للوزير والمستثمر بحضور اللجنة وخبراء ، وبعد أن تحمس للفكرة يبدو أن الوزير لم يستجب لطلبه وقبل أكثر من اسبوعين قال لي أن الوزير يقول أن الترخيص سُحب ولا داعي للاجتماع ، ولم يكن مسحوباً حينها ، وعندما سألت المستثمر نفى الخبر وعدت لرئيس اللجنة ولم نتوصل إلى عقد هذا الاجتماع الذي كان سيُنقذ هذا الاستثمار .

إن توفير العملة الصعبة على الأردن التي تُصرف على الطلاب الدارسين في الخارج وتوفيرها كأقساط لطلبة يأتون للدراسة في هذه الجامعة من الخارج ، إضافة توفير لما يوفره الأردنيين في الصرف على أبنائهم عندما يدرسون في الأردن ، عدا عن الناحية الاجتماعية والأمنية لأبنائنا الدارسين ، ففي كل الأحوال إن تعطيل مثل هذا الاستثمار في ظل أمس الحاجة لمثل هذه الاستثمارات هو عبث غير مقبول وتجاوز على الجهود المبذولة لجلالة الملك ولمؤسسات المجتمع المدني التي تعمل جاهدة نيابة عن الحكومة لتسويق الأردن ، وتأتي الحكومة بدورها المُعطل بدل تسهيل وتيسير أمور المستثمرين والمشكلة ستبقى قائمة ما دامت آلية تشكيل السلطات تتكرر ، وفي ظل غياب المسآلة والمراقبة التي تُعتبر أساساً لتصحيح المسار حتى وعند اكتشاف التجاوزات لأحد يُعاقب ، إنكم تسيرون بالبلاد في طريق مظلم في ظل تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة .

وعلمت أن المستثمر قد لجأ إلى لجنة النزاهة والشفافية وتقصي الحقائق النيابية ، وقد أوصت اللجنة بالسماح الفوري للجامعة الطبية بالإعلان واستقبال الطلبة والبدء في التدريس نظراً لاستكمال المستثمر لكافة متطلبات الترخيص النهائي على ضوء ما شاهدوه ولقاءاتهم مع المعنيين بالشأن من وزراء وسواهم .

و علمت أن الوزارة طلبت تعين أكثر من 200 شخص من أساتذة ودكاترة جامعات وموظفين أردنيين، وقام المستثمر بتعينهم من 01/09/2013 ولغاية الآن لا زالوا على رأس عملهم ، إضافة إلى 500 ألف دينار عوائد تنظيم ورسوم وترخيص نهائي دُفعت للبلديات ، فمن سيدفع التعويض ؟؟!! بالتأكيد خزينة الدولة ودافع الضريبة ولن يُحاسب أصحاب الشأن كالعادة!! عدا عن ضياع فرص العمل وما يوفره هذا المشروع من عمله صعبه لرفد سلة العملات !!!!!.

ونستذكر الكثير من المشاريع التي ضاعت على البلاد مثل مشروع مصنع القطارات التي تم انجازه في تركيا وبدأ العمل منذ 3 أشهر بعد أن كان صاحب المشروع الأردني الجنسية ينوي إقامته في الأردن !!!.