تعقيبا على تصرف الخشمان
كتب محمد فاروق المومني :ملح العين وين ؟

2012 12 11
2012 12 11

تقول الاسطورة أن كل طفل جرى تمليح عينيه بعد الولادة يبقى محافظا على ماء الوجه والحياء وأما من فقد هذه الميزة وعجزت امه عن تمليحه فلا تجد لديه أي درجة من الخجل والحياء وهذه الطائفة قالت فيها العرب : إذا لم تستحي فاصنع ماشئت . اسطورة الملح هذه تذكرتها عندما قرأت خبرا ارسله لي صديق محترم وهو يقول أن أحد الطيارين العاملين لدى شركة طيران خاصة ومشهورة مرض فجأة ودخل المستشفى ثم تردت حالته الصحية الى حد كبير . وعندما سمع رئيس مجلس الإدارة بالخبر سارع الى إنهاء خدماته وهو على فراش الموت لأجل التملص من غالبية مستحقاته العمالية وأخيرا مات وودع المستحقات . ولأن هذا الرئيس يملك حزبا سياسيا انتهازيا يطمع من خلالة الى اقتناص الفرص لأستثمار البلد وزيادة اسطوله على حساب المستضعفين ، فقد بادر بكل وقاحة الى زيارة بيت العزاء لأجل استخدامه كمناسبة في الدعاية لحزبه …وبالفعل فقد تمكن بسهولة من تصدر الجلسة وقام احد اتباعه من الوفد المرافق بالقاء كلمة في مجلس العزاء حيث اشاد بمناقب الطيار المتوفي واثنى على خدماته بإخلاص ثم عرج الى بيان محاسن الحزب ورئيسه الحاضر في الجلسة واسرف في تمجيده رغم انه انهى خدمة الطيار اثناء مرضه . وهنا نهض شقيق المتوفي غاضبا وطرد الجوقة كلها ومنعهم من إكمال دعايتهم الحزبية في بيت العزاء قائلا لهم : لقد مرض شقيقي ولم يزره احدا منكم وانما اكتفيتم بإنهاء خدمته اثناء مرضه وهذا المقر للعزاء وليس للدعاية الإنتخابية فاشربوا قهوتكم وارحلوا مع السلامه …. أنا من جانبي لم يعجبني رد الرجل ولا تهذيبة الزائد مع اوقح الناس و الإكتفاء بتوبيخ دبلوماسي رقيق وقلت في نفسي كان حريا به قذف دلة القهوة بوجه زعيم هذه الزمرة الخبيثة التي لم تراعي ابسط مبادئ الذوق والحياء في التعامل مع البشر . ولكن هل صحيح ان مثل هذه الطبقة ستكون البديل المنتظر للحلول محل المتهمين بالفساد؟….كل المؤشرات تؤكد هذه التوقعات البائسة ولعل حلولهم بدا واضحا من شعارات الناخبين التي باتت تعلن بزهو وفخار انها اجمعت على رجل الأعمال الفلاني والعلاني لأن يكون عضوا مؤكدا للنيابة عنهم وتمثيلهم في شركة البرلمان المساهمة المحدودة . ثم شطح بي الخيال لأتصور اب أو جد هذا الرجل وهو يحمل كيسا من الجراد على ظهره وسط رقابة شديدة من رجال الدرك القدامى الذين كانوا يسخرون الناس لجمعه في كيس (ابو خط أحمر) لأجل التخلص منه في الآبار المهجورة …. وتساءلت بدهشة واستغراب … من أين جائته الثروة حتى يملك اسطولا جويا عجز عن امتلاك مثيل له اغنياء النفط ونحن نعيش في بلد يفتقر الى انبوبة الغاز ؟. هل باع جراد آبائه وأجداده كله أم سخّره لقرض قوت الناس وإفراغه في عب هذا الرجل الطارئ …لست أدري كيف حصل على هذه الثروة دون أن يدخل الوزارة ، فهذا عصر العجائب والغرائب وسياسة الشركات وشركات الساسة .