تنكيس الشوارب – احمد محمود سعيد

2013 12 20
2013 12 20

حيث ان الشنب هو عنوان الرجولة لدينا نحن العرب الاشاوس اللذين ما زلنا نتغنّى بانتصاراتنا الواهمة الواهية في معظمها ونتباهى بمراجلنا في كل هوشة او مشاجرة او حتّى بمناقشة ومجادلة سياسيّة او علميّة او حريميّة وذلك في الاعراس والافراح والجامعات والحارات والنوادي الليليّة والبرلمانات  والبوادي والمخيّمات وحيث انه تبين من خلال التجربة المتكررة ان تلك المراجل والمباهاة والعنطزة ليست إلاّ دليل جهل وإحباط وقهر نعيش فيه كبارا وصغارا متعلمين وأميّين اغنياء وفقراء اصحاب جاه او مجهولين اصحاب مناصب عليا او صغرى اي كلنا في الهمّ شرق إلاّ من رحم ربّي .

وحيث ان الشوارب ضاعت في خضمّ المراجل والانجازات والإبداعات الواهية والمواعيد الباطلة والاستنكارات والشجوبات والحلفان بالطلاق والشتائم المختلفة والغيبة والنميمة وحيث ان العرب اختاروا إشارة للنصر ( ٧ )  بعكس اتجاه الشوارب ( ٨ ) فقد شعرت الاشناب ان العرب منذ زمن نكّسوا شواربهم ورضوا بعيشة الذلّ والحرمان من كل الحريّات ما عدا حريّة الجنون والتوهان .

وبالرغم من ان التفرقة والمصالح تمزق الحكّام العرب بالسر والعلن فان الذي يوحدّهم وكذلك اعلامهم الرسمي هو الإدّعاء بحب شعوبهم لهم وقيادتهم لعمليّات الإصلاح والتغيير وإفشاء حريّات الرأي والتعبيروانّهم مع الشفافيّة والنزاهة والتقشّف وعدم التبذير وانهم يحسنون اختيار الاشخاص من عامل الوطن حتّى الوزير وان همّهم الاول هو المواطن الغلبان الفقير الذين يزيدون همّه همّا وحمله حملا بينما يزداد دخلا كل من كان مديرا اونائبا او عينا او وزيرا .

كان الغرب يأكل خيراتنا بالإعتماد على حكّام تألّهوا على شعوبهم حتّى باتت الشعوب مخدّرة لا تدرك ما حولها واصبحت مؤمنة بهتافها بالروح والدم نفديك يا حاكم حتّى اصبح الغرب يخشى ان يصحو الشعب بوازع ديني او ان يتغيّر الحاكم وفي كلاهما خطر على مصالحه فأدرك ان من مصلحته تغيير الحكّام المستبدّين او التخلّص منهم وكذلك تصحية الشعوب لفترة من الوقت حتّى تدرك ان الانظمة السابقة كانت الافضل لها فتنقسم المجتمعات وتتجزّء المُلكيّات وتبرز الطائفيّة والعرقيّة والقوميّة والإقليميّة وتظهر بكل وضوح وحدود ارضيّة معلومة لكل من  السنّة والشيعة والدروز والعلويّين والنصيريّين والاكراد والموارنة والاقباط والبربر واليزيديّة والتركمان والسريان والنوبيّين والسمرة وغيرهم ………….

وكانت الاهانة في مجتمعاتنا العربيّة ان يقول الشخص للآخر والله لأنتّف شواربك  او لأدوس على شواربك (وكأن الشارب هو الحيط الواطي للإنسان )  وكانت لهجة التحدّي عندنا ان يقول الشخص للاخر اعملها اذا كان عندك شنب او لأحلق شواربي إذا لم يحصل كذا او إذا لم اعمل كذا لأحط شواربي على حرمة وغيرها من الإهانات والشتائم لذلك الجزء من الجسم الذي وهبه الله لفوائد ومهام اخرى .

ومن ابرز الامثلة الحاليّة في عالمنا العربي على ضياع المواطن العربي هو ما يحدث في مصر أم الدنيا التي زخرت لسنوات عديدة باشهر الكتّاب والادباء والعلماء والفنّانين ومرتّلي المصحف الشريف والرياضيّين بلد الاهرامات والنيل والمسارح والسينما بلد التسعين مليون مواطن استفاقت البلد في الخامس والعشرين من شهر كانون اول عام 2011 لتقتلع شجرة مبارك المتجذّرة منذ اثنين وثلاثين عاما في الحكم وتضع زبانيته في السجون ويتنافس من زلمه احمد شفيق مع محمد مرسي ممثّل جماعة الاخوان المتجذرة في مصر منذ حوالي سبعين عاما وكان اول رئيس مدني منتخب وحكم على شفيق بالغربة الطوعيّة ولم تدم الشرعيّة طويلا حيث خرج المصريون في الثلاثين من يونيو عام 2013 ضد الاخوان وانقلب العسكر على الرئيس في الثالث من يوليو من نفس العام ليوضع الرئيس في السجن ويطلق سراح مبارك وزبانيته وما لبث القضاء ان برأ شفيق ونجلي مبارك بل وسمعنا هتافات بمناداة جمال مبارك رئيسا فيما يدعوا مصريّين كثر السيسي قائد الإنقلاب رئيسا ومصريّون اخرون يدعون للشرعيّة وإعادة الرئيس المعزول مرسي تلك هي حال المصريّون وهم ثلث عدد العرب وهكذا اين احترام الشوارب والاخلاق والمبادئ التي في الوجوه و القلوب والعقول والضمائر الا يحق لهذا الشارب ان ينتكس ويُحلق  مصداقا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام حتى تعود الرجولة لنا نحن الاعراب العروبيون العرب  .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)).

حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وجعل رايته مرفوعة وشوارب اهله مزهوة بالصدق والفخار .