توزير النواب يؤثر على دور المجلس النيابي في الرقابة والتشريع

2013 02 18
2013 02 18

رأى أكاديميون وسياسيون أن توزير أعضاء مجلس النواب قد يؤثر سلبا على دور المجلس في الرقابة والتشريع، رغم أن الدستور الأردني لم يمنع مشاركة النواب في الحكومة. أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور احمد سعيد نوفل طالب أعضاء مجلس النواب السابع عشر بالتمهل قليلا قبل القبول بأي حقيبة وزارية، مبينا أن المجلس بحاجة الى ثقة الناخبين به خاصة في ظل الاشكاليات التي حدثت في المجالس السابقة. وأشار الدكتور نوفل الى ان أي انتخابات تجرى على اساس برامج، فمن حق الحزب الذي يحظى بالأغلبية ان تشكل منه الحكومة ويشارك فيها، وهذا النظام معمول به في بريطانيا. وحذر من تكرار تجربة الحكومات المتعاقبة في (توزير) بعض النواب من اجل كسب ثقة الكتل التي ينتمون إليها، والتي لم تتشكل على برامج انما على مواقف سياسية قد تتغير في وقت قصير. وقال الدكتور نوفل إنه في المرحلة الحالية فإن النائب يجب ان يبقى في موقعه، وهذا افضل، وبالتالي يستطيع ان يحافظ على الوعود التي قطعها للناخبين من جهة ويبعد عنه صفة النائب الذي يبحث عن المكاسب الشخصية من جهة اخرى. أستاذ القانون الدستوري المساعد في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين قال “إن إشراك النواب في الحكومة في المرحلة الحالية تحديدا هو خطأ، حيث إن ما نشهده الآن في مجلس النواب هو وجود كتل (هلامية) من الممكن ان تسحب الثقة من النائب في أي لحظة، وبالتالي يتم حرمان السلطة التنفيذية من الاستقرار”. وأضاف أن “التوزير” يجب ان يكون على أساس حزبي وبرامجي في آن معا، وهذا ما نادى به جلالة الملك عبد الله الثاني في خطاب العرش السامي بانه يجب ان تكون الحكومة على اساس برامجي ولمدة أربع سنوات. وفي الاصل، كما قال، أن يكون النائب في خدمة الناخب في البرلمان، ويراعي مصالحه عبر اقرار التشريعات والقوانين التي تهم قطاعا كبيرا من المواطنين، مضيفا أن (توزير) النواب في ظل التشريعات الناظمة لعمل النائب الوزير، مثل اشهار الذمة المالية وضعف النظام الداخلي لمجلس النواب يعتبر مصلحة شخصية للنائب. وبين الدكتور نصراوين أنه في ظل المعطيات السياسية والحزبية يجب ان يبقى نظام الفصل بين السلطات وان يقتصر دور النواب على المشاركة في اختيار رئيس الوزراء والوزراء. نقيب المحامين السابق صالح العرموطي قال إن توجه مشاركة النواب في الحكومة المقبلة ليس من مصلحة الوطن، مؤكدا ان مبدأ الفصل بين السلطات أمر ضروري رغم ان الدستور الاردني لا يمنع مشاركة النواب في الحكومة. وأعرب العرموطي عن تحفظه على الحكومات البرلمانية لأنها تجمع السلطات بيديها، مشددا على اهمية ان لا يكون النائب وزيرا. وتساءل كيف سيراقب النائب اداء الحكومة اذا شارك فيها؟ داعيا النواب الى الاحتفاظ بدورهم الرقابي والتشريعي وعدم المشاركة في الحكومة، لأن ذلك سيؤدي الى اضعاف دور المجلس في مراقبة اداء الحكومة. أستاذ القانون الدستوري في جامعة مؤتة الدكتور امين عضايلة قال انه لا يوجد نص قانوني على الفصل بين السلطات، مشيرا الى ان المادة 24 من الدستور نصت على مبدأ سيادة الأمة، وإن المواد 25 و26 و27 من الدستور حددت مهام السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية . وبين ان الاصل في الحكومة البرلمانية ان يكون الوزير من النواب ومثال ذلك ما هو مطبق في المملكة المتحدة، مشيرا الى ان اختيار الوزراء من النواب يجعل المواطن قويا كون السلطتين التنفيذية والتشريعية أصبحتا من اختيار الشعب. -(بترا)