توقة وحروب الجيل الرابع – الجزء الأول

2014 08 24
2014 08 24

صورة الدكتور حسين توقهبقلم : بقلم الدكتور حسين عمر توقه

سوف نحاول من خلال هذا البحث التوصل إلى  أجيال الحروب  المختلفة والتي صنفها أصحاب السياسة  والفكر الإستراتيجي  انها تلخص ما يدور في العالم اليوم منذ اللحظات الأولى التي قامت فيها قوات الإمبراطورية اليابانية بالهجوم على ميناء بيرل هاربر . حيث تم تحديد الجيل الأول  بالحرب العالمية الأولى واستسلام دول المحور .

أما الجيل الثاني  من الحروب فقد تمت تسميته بالحرب الباردة  التي شهدت انقسام العالم إلى معسكرين رئيسيين المعسكر الشرقي  والمعسكر الغربي أي المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي  وإنتهاء هذه الحرب بإنهيار الإتحاد السوفياتي .

أما الجيل الثالث من الحرب الثالثة  والتي تعارف على تسميتها بالحرب على الإرهاب  والتي انطلقت شرارتها بتاريخ  11/9/ 2000  بحادثة تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك  وما صاحبه من هجوم على كل من أفغانستان والعراق في إطار قرارات الأمم المتحدة  وقيام الولايات المتحدة بخوض غمار هذه الحرب من تألف لقوى وجيوش العديد من دول العالم

أما الحرب الرابعة  فلقد بدأت حين قررت الولايات المتحدة بعد خسائرها الفادحة  في الأرواح والمال والعتاد أن تقوم بزرع ميليشيات دينية بإعتبارها خلايا نائمة تقوم بتغذيتها فكريا وعقائديا  وماديا  ثم تبدأ بإيقاظها حسب مخططات عقائدية دينية سياسية  من أجل إشعال حرب أهلية بين الأنظمة السائدة  وبين هذه المجموعات والميليشيات  كما هو حادث حاليا في  معظم أنحاء العالم العربي

نقاط للتأمل :

1: تصريحات هيلاري كلينتون

في كتابها الجديد خيارات صعبة صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون   ” إن الإدارة الأمريكية  الحالية برئاسة باراك أوباما هي من قامت بتأسيس تنظيم الدولة   الإسلامية في العراق  والشام (داعش )  بهدف الإمعان في تقسيم الشرق الأوسط  . ولقد تم الإتفاق مع الأخوان المسلمين  ورئيس الوزراء التركي أردوغان  على إعلان الدولة  الإسلامية  يوم السبت الموافق  5/7/2013  وكنا ننتظر الإعلان عن هذه الدولة  لكي نعترف نحن وأوروبا بها  .  لقد زرت 112 دولة في العالم  وتم الإتفاق  مع بعض الأصدقاء  بالإعتراف بالدولة الإسلامية  لدى إعلانها فوراً  وفجأة تحطم كل شيء  وكسر أمام أعيننا  بدون سابق إنذار . شيء مهول حدث في مصر  . لقد فشل مشروعنا  عقب سقوط الأخوان  المسلمين . وكنا نخطط  للتوجه بعد ذلك  إلى دول الخليج  الفارسي ” حسب تعبيرها ”  وكانت أول دولة مهيأة  هي الكويت  عن طريق أعواننا  من الأخوان المسلمين  هناك . ومن ثم السعودية  فالإمارات  والبحرين وسلطنة عمان . وبعد ذلك يعاد تقسيم الشرق الأوسط  وخاصة الدول العربية  حيث ستصبح السيطرة لنا على كامل المنطقة  . خاصة على منابع  النفط  والمنافذ البحرية  . لقد فكرنا في استخدام القوة  لكن مصر ليست سوريا أو العراق  أو ليبيا فجيشها قوي وشعب مصر لن يترك جيشه يقاتل وحده  “.

2: قوات البشمركة

لماذا تراجعت قوات البشمركة الكردية عن مجابهة قوات داعش  وسمحت لها بإحتلال سد الموصل وهو ثاني أكبر سد في العراق ثم لماذا سمحت داعش لقوات البشمركة والجيش العراقي بإستعادة سد الموصل ولم تعمد إلى تفجيره  ولماذا سمحت قوات البشمركة لقوات داعش الوصول إلى المناطق القريبة  من أربيل العاصمة لإقليم كردستان وعلى مسافة 35 كيلومتر علما بأن قوات البشمركة هي أقوى قوة عسكرية موجودة في العراق ولها تاريخ طويل يرجع في بداياته إلى مطلع القرن العشرين  من خلال مشاركة وحداته القتالية  النظامية  مع القوات العثمانية ومن ثم برز إلى سطح الأحداث  بداية عام 1961 من خلال الحرب العراقية الكردية   وفي عام 1975  من خلال الصراع مع إيران . كما شهدت حدود كردستان الشمالية حرب استنزاف مع تركيا لسنوات طويلة  . لقد اكتسب جيش البشمركة  زخما  من المعدات والآليات العسكرية  لا سيما بعد انهيار نظام الرئيس العراقي  صدام حسين  واجتياح القوات الأمريكية للعراق  حيث  قام جيش البشمركة   بالمشاركة في خوض المعارك ضد الجيش العراقي  جنبا الى جنب  مع القوات الأمريكية  وقام بالإستيلاء على كميات كبيرة من أسلحة الجيش العراقي وعلى سبيل المثال لا الحصر  تمت السيطرة  على ما يقارب من 2000 دبابة ومجنزرة وناقلة جنود  وأعداد كبير  من قطع المدفعية الثقيلة  وهو يعتبر الآن  أقوى من الجيش العراقي  التابع للحكومة المركزية  وهو مجهز بأحدث الأسلحة  ويتراوح تعداده ما بين 275 ألف مقاتل إلى 300 ألف مقاتل  وتربطه علاقات مميزة مع الولايات المتحدة  ومع إسرائيل  وتم تكليفه بالمسؤولية الكاملة عن الأمن في المناطق الكردية  في شمال العراق . وفي أواخر عام  2004 تم تحويل البشمركة  إلى ما يعرف بإسم  قوات الحرس الوطني العراقي ولقد تولت الولايات المتحدة مهمة تدريب القوات الكردية لمساعدتها في القضاء على المتمردين السنة  في العراق . ويعتبر إقليم كردستان من أكثر الأقاليم العراقية إستقلالا  عن الحكومة المركزية  عسكريا واقتصاديا واستراتيجيا  حيث يمر في أراضيه أنبوب النفط الواصل  إلى ميناء جيهان التركي . لقد قام جيش البشمركة خلال الأشهر الماضية  في فرض سيطرته على المناطق الحدودية  المتاخمة لإقليم كردستان  بعد انسحاب  قيادات الفرقة 12 والفرقة الثانية والفرقة الثالثة والفرقة الرابعة   ولجؤ القادة إلى إقليم كردستان  تاركين وراءهم أسلحتهم الخفيفة  ودباباتهم  وقطع المدفعية  والعربات المجنزرة  وقام الرئيس  الكردي  مسعود البرزاني بالإعلان عن ضم كركوك   إلى كردستان . لماذا لم تقم قوات البشمركة بالدفاع عن الأزيديين  وسمحت بمحاصرتهم في سنجار من قبل قوات داعش  بل لماذا  لم تعمد قبل ذلك إلى الدفاع عن مئات الآلاف من المسيحيين الذين تم تهجيرهم من محافظات  الوسط العراقي  وفي مقدمتها  مدينة الموصل . ولماذا قررت الولايات المتحدة السماح لطائراتها من فوق حاملة الطائرات بوش  بالإغارة على مواقع داعش والظهور بالمظهر الإنساني  المنقذ الأعظم .

3: الدولة الإسلامية ( داعش )

نحن لا نريد أن نتطرق هنا إلى  الجانب الديني وتاريخ الفكر السلفي   الذي برزت بذوره  عند الإمام  أحمد بن حنبل الشيباني الذهلي  أحد الأئمة الأربعة  وصاحب المذهب الحنبلي  وطورها  شيخ الإسلام  أحمد بن تيمية  الذي ساهم في تطوير  ونمو حركة الإسلام السياسي  وأتى من بعده  الشيخ محمد بن عبد الوهاب  بن سليمان آل مشرف التميمي  الذي كان يدعو الناس  إلى عقيدة التوحيد  ولذلك سمى أتباعه هذه الدعوة  بالدعوة السلفية  نسبة إلى السلف الصالح . ونحن هنا وفي هذه العجلة لا نستطيع استعراض تطور الفكر عبر العلماء الثلاثة  في مقالة فأفكارهم بحاجة إلى مجلدات  وإن ما يهمنا هنا أنه تم بطريقة أو بأخرى تم ربط فكر تنظيم  الدولة الإسلامية (داعش ) بالفكر السلفي

يرجع تأسيس  جماعة التوحيد والجهاد إلى أبو مصعب الزرقاوي  وهو  أحمد فاضل نزال الخلايلة  أردني الجنسية . توجه إلى أفغانستان   عام 1989 عن طريق بيشاور  واستقر به المقام لفترة  في مدينة جلال أباد   والتي تعتبر القاعدة الخلفية  للمجاهدين العرب والأفغان  وفي ربيع 1989 توجه  مع عدد من المقاتلين إلى   منطقة خوست  شرق أفغانستان  إلا أنه لم يشارك  في القتال ضد السوفييت لأن الحرب كانت قد انتهت قبل وصوله   وقرر المشاركة في الموجة الثانية من معارك الحرب الأهلية  والتحق بمعسكرات قلب الدين حكمتيار وشارك في  المعارك التي دارت  بين الأحزاب الإسلامية   ضد الأحزاب الموالية للشيوعية حتى عام 1993  حيث قرر العودة  إلى الأردن  بعد بدء الحرب الأهلية بين فصائل المجاهدين  وانتهاء حرب الخليج الثانية   والبدء في ملاحقة الأفغان العرب في بيشاور .

وكانت تلك الفترة قد شهدت عودة   الكثيرين من المقاتلين الأردنيين  من أفغانستان والذين انخرطوا في عدد من التنظيمات كجيش محمد والأفغان الأردنيون وباشر أبو مصعب الزرقاوي الإتصال  بعصام البرقاوي ( أبي محمد المقدسي ) صديقه في أفغانستان . ولقد تضافرت جهود كل من  الزرقاوي  صاحب الخبرة القتالية العملية  وأبو محمد المقدسي صاحب الخبرة النظرية  من أجل نشر  السلفية الجهادية  وتمكنا من جمع عدد من الأتباع والأنصار   وأطلقوا على أنفسهم اسم جماعة التوحيد . وتم الإتفاق أن يكون   أبو محمد المقدسي أميرا لجناح الدعوة وأبو مصعب الزرقاوي أميرا للجماعة   وأن يكون خالد مصطفى العاروري  ( أبو القسام )   من أهل الشورى والحل والعقد . وبدأت الجماعة العمل في ظل ظروف وأحداث متسارعة فلقد كان الأردن على وشك توقيع معاهدة السلام  مع إسرائيل  وبصدد إجراء الإنتخابات النيابية  كما شهدت تلك الفترة وقوع حادثة المسجد الإبراهيمي  1993  وقرر بعض أعضاء الجماعة القيام  بعملية استشهادية ضد إسرائيل ولم تجد دعوة  المقدسي  إلى السلفية الجهادية  أي صعوبة في إكتساب أنصار ومتعاطفين لا سيما بين المجموعات الصغيرة المنتشرة في العديد من المدن والمحافظات الأردنية لا سيما في السلط ومعان والمفرق والزرقاء  والتي كانت تتبنى مواقف سيد قطب في الحاكمية وتكفير الحكومات والدساتير  .  ولقد قامت الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على كافة أعضاء تنظيم  جماعة التوحيد  وتم تقديمهم الى محكمة أمن الدولة  عام  1996  حيث تم الحكم عليهم بالسجن لمدة  خمسة عشرة عاما  وعقب تولي الملك عبد الله الثاني  ابن الحسين مقاليد الحكم  أعلن التلفزيون الأردني  بتاريخ 23 آذار عام 1999  العفو العام عن المساجين . وقام الزرقاوي  بمعية مجموعة من تنظيم  الجماعة بالمغادرة إلى الباكستان ومنها إلى أفغانستان   حيث أسس هناك معسكر  هيرات  . في هذه الأثناء وقعت حادثة برجي التجارة  العالمي  بتاريخ 11/9/2001  مما أدى إلى وقوع مجابهة شرسة بين القاعدة وجماعاتها المختلفة وبين الولايات المتحدة   وحلفائها من القوى العظمى  وحكومات العديد من الدول العربية   وكانت فاتحة الصراع الدامي للحرب الأفغانية التي أدت  إلى سقوط نظام طالبان  واختباء قادة القاعدة عن الأنظار .  وانتقل أبو مصعب الزرقاوي مع عدد من أنصاره   من معسكر هيرات إلى إيران  ثم إلى المناطق  الكردية في شمال العراق   . وفي كردستان  قام عدد من أنصار الزرقاوي بتأسيس   تنظيم تحت اسم ( جند الشام )  ثم أقاموا تحالفا   مع فصيل كردي متشدد انشق عن الجماعة الإسلامية  ونشأ تنظيم جديد تحت اسم ( أنصار الإسلام ) .

وبقي الزرقاوي  في كردستان  وأخذ يتنقل سرا  بينها وبين سوريا . وبتاريخ 9/4/ 2003  تمكنت القوات الأمريكية  من إحتلال بغداد وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين .  في ظل هذه الظروف والمعطيات الجديدة انتقل أبو مصعب الزرقاوي  إلى بغداد ووجد في المجتمع السني حاضنة اجتماعية  وباشر  في إعادة بناء شبكة جديدة  في العراق وبدأ  إجراء إتصالات  واسعة  ونجح   في تأسيس جماعة   من المتطوعين العرب بالإضافة إلى  النواة الأساسية من الأردنيين  وقامت هذه المجموعة  بسلسلة من العمليات الإنتحارية  فبتاريخ 19/8/2003  تم تنفيذ  عملية تفجير  مقر الأمم المتحدة  في بغداد  أسفرت عن مقتل 22 شخصا من بينهم   ممثل الأمم المتحدة في العراق  سيرجيو فيرا دي ميلو وقام بعدها  بإغتيال  رئيس المجلس الأعلى  للثورة الإسلامية  في العراق محمد باقر حكيم    وقتل معه 83 شخصا   وبتاريخ 12/12/2003  قام بتنفيذ هجوم على قاعدة عسكرية  إيطالية  في الناصرية  قتل من جرائها 19بينهم 7 من جنود التحالف  طوال هذه الفترة كان يشار إلى المجموعة بإسم مجموعة الزرقاوي  حيث فرضت نفسها بقوة  وبدأت تحظى  بتأييد ودعم  من تيار السلفية الجهادية  داخل العراق وخارجه  من خلال تبنيه  لآيديولوجية  سلفية جهادية صارمة واستراتيجية قتالية  تعتمد على التوسع  في العمليات الإنتحارية.  وفي عام 2003 انضم الى مجموعة الزرقاوي  عمر يوسف جمعة  ( أبو أنس الشامي )  الذي استطاع أن يقنع الزرقاوي  بالإعلان عن تأسيس  جماعة واضحة الراية والعنوان  أطلق عليها   اسم ( جماعة التوحيد والجهاد ) في أواخر شهر أيلول عام 2003 .

بتاريخ 2/3/2004  قامت جماعة التوحيد والجهاد بمجموعة من الإعتداءات المتزامنة   على الشيعة في كربلاء  تسببت  في مقتل 170 شخصا  وجرح 550 شخصا .  وكانت هذه الإعتداءات  نقطة تحول خطيرة في الصراع داخل العراق   إذ أطلقت العنان بصورة مرعبة  للصراع السني / الشيعي  وتعزيز المجابهة العسكرية  بين السنة والشيعة  وتوفير بيئة من الفوضى الأمنية  والإحتقان الطائفي   .

وبدأ  الإتصال مع تنظيم القاعدة بزعامة  أسامة بن لادن   وذلك لجلب  مزيد من الأعضاء  وفق سياسات عولمة الجهاد .  حيث بدأ المئات من المتطوعين من العالم العربي والإسلامي وأوروبا  يتدفقون للإلتحاق  بالزرقاوي  وتم تغيير اسم  الجماعة من التوحيد والجهاد إلى تنظيم  قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين  .

واستمر الزرقاوي في عملياته ونشاطاته   وعمل على الإمتداد إلى خارج العراق في الدول المحيطة  في الأردن وسوريا ولبنان والسعودية وكان تفكيره وبعض من تصريحاته تشير إلى أنه يخطط  إلى  إقامة ( إمارة إسلامية )  سنية في وسط وغرب العراق  تمثل رأس حربة إقليمي لتنظيم القاعدة في المنطقة وفي عام 2006  ظهر أبو مصعب الزرقاوي في شريط  مصور  معلنا عن تشكيل ( مجلس شورى المجاهدين  ) بزعامة عبد الله رشيد  البغدادي . ولقد برز اسم أبو مصعب الزرقاوي على المستوى الدولي حين قام وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بإلقاء كلمته أمام مجلس الأمن الدولي  بتاريخ 5/2/ 2003 وبالتحديد قبل ستة أسابيع  من الإجتياح الأمريكي للعراق  حيث أعلن أن هناك علاقة تربط  نظام صدام بتنظيم القاعدة  حيث استخدم كولن باول إسم أبو مصعب الزرقاوي  وأشار إلى تنظيم القاعدة بأنها  ” شبكة الإرهاب الإسلامي “. وبتاريخ 8/2/2003   تم إكتشاف مادة ( الإنتراكس )  في رسالة موجهة  إلى بيل فريست  زعيم أغلبية الجمهوريين  في مجلس الشيوخ وتم توجيه أصابع الإتهام إلى مصعب الزرقاوي بإعتباره  الشخص المختص  في توضيب السموم والمتفجرات . وبتاريخ 13/2/2003  بثت قناة  ( إي بي سي ) خبرا مفاده أن ألإرهابي أبو مصعب الزرقاوي  يحضر لإعتداءات  على الولايات المتحدة  وبلغ قمة الذروة حين  ذكر الرئيس جورج بوش اسم الزرقاوي  واصفا إياه الرجل الأخطر في العالم بعد أسامة بن لادن . وفي صباح 7/6/2006  أعلن رئيس الحكومة  العراقية عن مقتل  أبو مصعب الزرقاوي  في غارة جوية أمريكية  على بعقوبة . وبعد مقتل الزرقاوي وفي نفس الشهر  جرى انتخاب  أبي حمزة المهاجر  زعيما للتنظيم   وبتاريخ 15/10/2006   تم تشكيل دولة العراق الإسلامية  بزعامة أبي عمر البغدادي  إثر إجتماع عام  لمجموعة  من الفصائل  المسلحة  وتم إختيار أبو عمر البغدادي  زعيما للتنظيم . وفي يوم الإثنين الموافق  19/4/2010 شنت القوات الأمريكية  والقوات العراقية  عملية عسكرية في منطقة الثرثار  استهدفت منزلا كان يتواجد فيه  كل من أبو عمر البغدادي  وأبو حمزة المهاجر  وبعد اشتباكات عنيفة تم  قصف المنزل بواسطة الطائرات  ليقتلا معا وتم عرض جثتيهما على وسائل الإعلام . وتم اختيار ( أبو بكر البغدادي ) ليصبح أميرا لدولة الإسلام في العراق  لقد ولد إبراهيم عواد إبراهيم  السامرائي  “وهو الإسم الحقيقي لأبو بكر البغدادي”  عام 1971 في مدينة سامراء   واختار في بداية التسعينات أن يدرس العلوم الشرعية   فاتجه إلى  الجامعة الإسلامية في بغداد  وتابع دراسته  حتى  حصل على شهادة الدكتوراه . ولقد حصل التحول في حياته العملية  بعد الإحتلال  الأمريكي  للعراق  بفترة قليلة إذ تبنى   تحريض العشائر  العربية  على القتال   وساهم في تأسيس  مجموعات مسلحة في نطاق ديالى وسامراء  وبغداد ولقد تعرض للإعتقال على يد قوات  الإحتلال الأمريكي  في العام 2005 حتى العام 2009   “وحسب  أحد تقارير  عميل المخابرات الأمريكية السابق  إدوارد سنودن ” أنه في هذه الفترة تم تجنيد  أبو بكر البغدادي  وتم تدريبه عسكريا واستخباريا  على يد خبراء من الموساد  وأكد أن دولة العراق الإسلامية هي نتاج  تعاون استخباري أمريكي بريطاني إسرائيلي وأنه تم وضع خطة  تحت رمز ( عش الدبابير )  من أجل تجميع أكبر عدد ممكن من الميليشيات الإسلامية  وتقويتها من أجل زعزعة أنظمة الحكم في الدول العربية  وجر الدول المسلمة إلى صراع   طويل الأمد بين السنة الشيعة  وتنفيذ مخطط تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات  دويلة شيعية في الجنوب ودويلة سنية في الوسط ودويلة الأكراد في الشمال . بعد إندلاع الأزمة السورية  وأصبحت ثورة مسلحة  بدأ تكوين  الفصائل والجماعات   لقتال النظام السوري . وفي أواخر عام 2011 تم تكوين  جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني   حيث أصبح الأمين العام لها  . واستمرت  الجبهة بقتال النظام حتى وردت تقارير استخبارية  عن علاقتها الفكرية  والتنظيمية  بفرع دولة العراق الإسلامية  وأدرجتها الولايات المتحدة  على لائحة المنظمات الإرهابية . وبتاريخ  9/4/ 2011  ظهر تسجيل صوتي  منسوب إلى  أبو بكر البغدادي  يعلن فيه  أن جبهة النصرة  هي امتداد  لدولة العراق  الإسلامية   وأعلن فيها إلغاء  اسمي جبهة النصرة  ودولة العراق لتعرف بإسم  تنظيم الدولة الإسلامية  في العراق والشام  (داعش) . ولكن أبو محمد الجولاني  رفض فكرة الإندماج  وأعلن مبايعة تنظيم القاعدة في أفعانستان . واستمر  تنظيم الدولة الإسلامية  في العراق والشام  في القيام بعملياته  في كل من سوريا والعراق  وازداد نفوذه  بعد عملية تفجير  السفارة الإيرانية في بيروت . وفي عام 2013  تم فرار أكثر من 500 سجين من أتباع تنظيم القاعدة من سجن  التاجي وسجن أبو غريب  وقام بالإستيلاء على مطار منغ  العسكري  وتدمير  المبنى الرئيس للمطار  وبتاريخ 29/9/2013 قاموا بإستهداف  مقر الأمن العام  في مدينة أربيل  بسيارات مفخخة  وانتحاريين يرتدون  أحزمة مفخخة  . وسيطر التنظيم على منطقة واسعة  من مدينة الفلوجة العراقية . وما أن تم الإعلان بتاريخ  19/5/2014  عن فوز  إئتلاف دولة القانون  برئاسة  نوري المالكي ب 95 مقعدا في الإنتخابات النيابية  وإعلانه القيام بترشيح نفسه لتولي  رئاسة الحكومة للمرة الثالثة  تسارعت الأحداث  وقام تنظيم داعش  في بداية شهر حزيران  بالسيطرة على محافظة نينوى   وقام أكثر من 500 ألف مواطن بالهرب من  الموصل  وامتد تسونامي داعش  لفرض سيطرته  على المحافظات السنية الست  أو ما يعرف بالمثلث السني وهي مراكز تواجد الدولة الإسلامية في العراق وبتاريخ  29/6/2014 أعلن  أبو محمد العدناني   الناطق الرسمي  عن الخلافة الإسلامية ومبايعة  أبو بكر البغدادي  خليفة للمسلمين  وأنه سيتم  استخدام اسم  ( الدولة الإسلامية ) فقط . وصاحب هذا التوسع في العراق توسع آخر في سوريا وامتدادا إلى لبنان  . كما تم الإعلان  عن السيطرة  على المواقع  الحدودية  ولعل أهمها بالنسبة إلينا  هو موقع طريبيل على الحدود  الأردنية العراقية . وتم إحتلال قاعدة سبايكر في تكريت  وتم الإستيلاء على كافة المعدات العسكرية للفرقة 12 والفرقة الثانية والثالثة والرابعة وقامت قوات داعش بإحتلال البنوك المركزية للمحافظات الست  والحصول على ملايين من الدولارات الأمريكية بالإضافة إلى السيطرة على مصافي النفط  وبيع إنتاجها  بمدخول يقدر بمليوني دولار  يوميا  وبلغت المساحة التي سيطرت عليها قوات داعش حتى لحظة  كتابة هذا البحث ما يقارب من 45% من مساحة العراق  وامتدت لتشمل المناطق الشرقية المتاخمة للحدود الشرقية للجمهورية ألإيرانية الإسلامية  والمناطق الشمالية المتاخمة  لإقليم كردستان والحدود الأردنية والسورية غربا  وتم الإستيلاء على سد الموصل  وإجتياح جبل سنغار الذي شهد عملية تهجير وتقتيل للأزيديين   ووصلت قوات داعش إلى مسافة 35 كيلو متر عن مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وفي مساء يوم الخميس الموافق 7/8/2014 أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما   عن إصدار أوامره إلى الطائرات الأمريكية  بالبدء بشن غاراتها الجوية على مواقع داعش  والمباشرة بإلقاء المساعدات الغذائية  لإنقاذ الأزيديين المحاصرين  في جبل سنجار . وبتاريخ 8/8/2014 بدأت الطائرات الأمريكية بشن غاراتها الجوية على  قوات داعش وتمكنت قوات البشمركة بالتعاون مع الجيش العراقي من استعادة السيطرة  على سد الموصل الإستراتيجي  وقيام معارك في معظم المدن  والقرى السنية وتفيد التقارير الأولية إلى استعادة  قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة بمساعدة الطائرات الأمريكية سيطرتها على بعض المدن والقرى وانسحاب قوات داعش منها . والسؤال الذي يطرحه الكثيرون من المفكرين الإستراتيجيين  ما هو تعداد قوات تنظيم داعش  هل هو 10 آلاف مقاتل أو 15 ألف مقاتل وهل يعقل أن تقوم هذه الأعداد ببسط سيطرتها على هذه المسافات الشاسعة والتي تضم الملايين من المواطنين والتي تعج بتنظيمات عسكرية  وميليشيات سنية  كبيرة وما هو تعداد الدبابات   والصواريخ  والسيارات المصفحة  وسيارات الدفع الرباعي  ولا شك بأن هذه القوات لديها شبكة إتصالات  معقدة  قادر على إيصال أوامرها إلى قادة الفصائل المختلفة  ولديها قادة قمة في التخطيط الإستراتيجي  العسكري  ولا أظن أن عمليات القتل  الجماعي  ونشر أفلام هذه المذابح  على المواقع تتم بدون أوامر  من جهات عليا في التنظيم . لا سيما  شريط الفيديو الأخير والذي تم بثه  من خلال الفيديو بتاريخ  19/8/2014   تحت عنوان ” رسالة إلى أمريكا  ويظهر فيه شخص مقنع يتحدث باللغة ألإنجليزية بلهجة بريطانية  يقوم  بذبح الصحفي الأمريكي  جيمس فولي  الذي كان قد اختطف قبل نحو عامين  في سوريا . وما هو مصير قوات داعش بعد أن قررت الولايات المتحدة  التدخل في الحرب الدائرة  حتى لو كان التدخل من خلال  مشاركة الطائرات الأمريكية  وزيادة عدد الخبراء والمستشارين العسكريين . وهل يعقل أن يقوم تنظيم داعش بالإستمرار في مقاتلة كل من الجيش العراقي وقوات البشمركة  والشرطة العراقية  وقوات الصحوة العراقية    وميليشيات  شيعية متنوعة  مثل عصائب  أهل الحق  وجيش المهدي  وحزب الله العراقي  والحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية   وحزب العمال الكردي  والجيش الحر . 4: نوري المالكي ما هي العلاقة الحقيقية  بين المرجعية  الدينية العليا في إيران ممثلة بالمرشد الديني الأعلى  للثورة الإسلامية في إيران  مع نوري المالكي وما هي علاقة نوري المالكي  مع القيادة السياسية  الإيرانية ممثلة  برئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية  حسن روحاني وما هو دور الفريق قاسم سليماني  قائد فيلق القدس واجتماعاته المغلقة في بغداد مع نوري المالكي . ثم ما هي العلاقة الحقيقية بين نوري المالكي  وبين الولايات المتحدة  وهو الذي ورث الكثير من نتائج أخطاء بول بريمر السياسية والتشريعية والعسكرية  لا سيما في تعزيز  بذور التقسيم  في الدستور العراقي الجديد والذي رسمت الإطار التشريعي لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم رئيسة إقليم شيعي وإقليم سني وإقليم كردي . لقد تميز عهد نوري المالكي  بالعنف الطائفي وإقصاء وتقليص النفوذ السني  وما صاحبه من عمليات  قتل جماعي وتفجيرات  وإغتيالات  تستهدف التجمعات السكانية المدنية  مثل الأسواق  والأحياء السكنية المدنية  والجوامع  في مناطق ذات غالبيات  سنية  بهدف الإنتقام  أو التصفية الطائفية  بناء على خلفيات مذهبية وكان لتسريح الجيش العراقي بعد الإحتلال الأمريكي  آثاره السيئة  التي برزت على سطح الأحداث  ولعلي لا أبالغ وأنا أقول إن  معظم ثوار العشائر  هم من العسكريين الذين  خدموا تحت إمرة الرئيس العراقي صدام حسين  والذين تم تسريحهم  بعد الإحتلال الأمريكي للعراق . وإنه لمن المؤلم حقا أن يتجاوز عدد ضحايا العنف الطائفي  ضحايا العراق في كل حروبه كما شهد عهده فسادا في المال  فاق كل التوقعات صاحبه  تسلمه مسؤولية وزارات  ومراكز  سيادية  تتعلق  بشؤون الأمن القومي بالإضافة إلى رئاسة الحكومة. هل كان نوري المالكي  يحاول التوفيق بين ولائه لإيران وبين تنفيذه  لرغبات الإدارة الأمريكية وهل فعلا كانت مهمته  إيصال العراق إلى مرحلة اللاعودة في تنفيذ مخطط تقسيم العراق  إلى ثلاث دويلات وإلى إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة وجر إيران ودول الخليج إلى حرب جديدة . وما هي الظروف والملابسات التي نجمت عن  قيام داعش بالسيطرة على أجزاء كبيرة من العراق وبالذات إقليم الوسط السني  وإتساعها لتشمل مناطق في سوريا وفي لبنان . ما الذي حدث في اللحظات الأخيرة وأجبر نوري المالكي على التنازل عن مطالبته بمنصب رئاسة الحكومة للمرة الثالثة بعد أن رفض كل الضغوط الخارجية والداخلية بما فيها  نداء المرجعيات الشيعية .

وهل سيتم تعطيل مخطط تقسيم العراق بمحاولة إيجاد إتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والدول أعضاء مجلس الأمن الدولي في دعم الدكتور حيدر العبادي  رئيسا جديدا للحكومة العراقية .

وهل ستنجح القيادات العراقية الجديدة بدءا من رئيس الجمهورية العراقية فؤاد  معصوم  ورئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري  ورئيس الوزراء العراقي المكلف الدكتور حيدر العبادي في إعادة الوحدة إلى العراق  وتأجيل مخطط  التقسيم  وهل ستشارك كل المنظمات والأحزاب الشيعية  والتنظيمات والميليشيات  السنية والجيش العراقي وقوات البشمركة في التصدي إلى قوات الدولة الإسلامية  (داعش ) من أجل تحرير المحافظات الوسطى التي قامت بالسيطرة عليها .

تشير المؤشرات الأولية أن  الشهر المقرر دستوريا  كمهلة  قانونية  ليتمكن خلاله رئيس الوزراء العراقي المكلف  الدكتور حيد العبادي  سوف يشهد أكثر الحوادث دموية  وأكثر المعارك شراسة   ولا يعلم أحد  هل سينجح مخطط تفتيت العراق أم أنه سيتم التوص إلى إتفاق من أجل تأجيل مخطط التقسيم .

باحث في الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي