توقه يتمنى ان يزور البابا مسجد المسيح في مادبا

2014 05 19
2014 05 19

41كتب الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي  الدكتور حسين عمر توقه بمناسبة الزيارة المرتقبة لقداسة البابا فرنسيس الأول يوم السبت الموافق  24 / 5 / 2014 متمنيا ان يزور قداسته مسجد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام الكائن في مدينة مادبا …وتاليا ما كتب

قال الله تعالى في محكم كتابه ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه  والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) صدق الله العظيم .

في عام  1964 قام قداسة بابا الفاتيكان  فرنسيس الأول بالزيارة الأولى للمملكة الأردنية الهاشمية ولقد اصطحبه جلالة الملك الراحل الحسين رحمه الله في زيارته التاريخية إلى مدينة القدس .

وفي عام 2000  جاءت الزيارة الثانية  للحبر الأعظم  يوحنا بولس الثاني  وشهدت هذه الزيارة إقامة قداس   وزيارة إلى جبل نيبو  وموقع المغطس . وقبيل وصوله زرعت شجرة زيتون فوق جبل نيبو حيث وقف قداسته عندها وسقاها الماء .

وفي عام 2009  جاءت الزيارة الثالثة  لبابا الفاتيكان بنديكتس السادس عشر  وفي كلمة الترحيب  بالحبر الأعظم  قال جلالة الملك عبد الله الثاني ” انكم تستهلون بزيارتكم  لنا رحلة تاريخية  في القلب من أرض الإيمان  للمسيحيين والمسلمين  معا هنا في الأردن  حيث وجد الإيمان بالله جذوره الأولى ” .

قبل أسبوع تسلمت رسالة من أحد أصدقائي وهو الدكتور منير  أطناس  من فيينا التي هاجر إليها من عمان قبل خمسة وثلاثين عاما ليصبح من أنجح وأكبر تجار الورق في العالم ويقع مركز شركته الرئيس في  قبرص .

في الرسالة كان هناك مقال  بعنوان ( مسجد المسيح عيسى أبن مريم )  منشورة على الموقع الإلكتروني   ” جان نيوز ” وتم ذكر  أرشيف التراث الثقافي الأردني  كمرجع لهذا المقال .

طلب مني الدكتور منير  أطناس وهو المتخصص في الإقتصاد التأكد من صحة ما ورد في هذا المقال  .

وبالفعل فلقد قمت بالبحث عن مصدر هذا المقال ووجدت أن الكثير من المواقع الإلكترونية  من بينها موقع عمون  نيوز للكاتب  حمد العثمان  والصحف المحلية  مثل صحيفة الرأي  وكثير من الكتاب المحليين  مثل مقال عمر هاك أزوق  تحت عنوان ردا للجميل . بل وبعض الكتاب العرب من بينهم  الدكتور غازي إبراهيم رحو  قد نشرت نفس العلومات عن المسجد المذكور . كما تابعت الكثير من المقابلات التلفزيونية التي حملت أكثر من لقاء مع رجال الدين المسلمين والمسيحيين والموظفين الرسميين  الذين  قاموا بتغطية هذا الموضوع وكلهم استعانوا في نقل الخبر بنفس الكلمات بل لم يعمدوا إلى تغيير النص ربما لأن النص من كثر بساطته ووضوح كلماته وما اختزنه من عواطف وأحاسيس  وقيم إنسانية جعلت كل كاتب يتردد في تغيير أي كلمة بل أي حرف  وجاء الخبر بنفس الصيغة وبنفس الكلمات يقص على الأمة بأسرها قصة المحبة والود والإخاء بين  المسلمين والمسيحيين في ملحمة البناء والوفاء للأرض الطهور .

قال الله تعالى في محكم كتابه  ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة  ذات قرار ومعين ) صدق الله العظيم .

على بعد 30 كيلو مترا من عمان  وفي موازاة  طريق الملوك  الذي يزيد عمره  عن 5000 سنة   حسب موقع ( visit Jordan ) الإلكتروني  تقع مدينة مادبا  ( مدينة الفسيسفاء  ) إحدى أبرز الأماكن  في الأرض المقدسة  . التي تشتهر بالفسيسفاء البيزنطية والأموية  وتضم خارطة فسيسفاء  تعود إلى القرن السادس الميلادي  تشمل القدس والأراضي المقدسة . وتزخر الخارطة  بكم هائل من الأحجار  المحلية ذات الألوان المشرقة  تضم  رسوما للتلال والأودية والقرى والمدن التي تصل إلى دلتا النيل . وتغطي خارطة الفسيسفاء  في مادبا أرض كنيسة القديس جورج  للروم الأرثوذكس  الكائنة في شمال غرب وسط المدينة  . والتي بنيت عام 1896 على أنقاض كنيسة  بيزنطية قديمة من القرن السادس وتضم اليوم محافظة مادبا  الكثير من المواقع الأثرية  منها

1: قلعة مكاور  المعروفة بقلعة هيرودوس العظيم   والتي تم فيها قطع رأس يوحنا المعمدان بعد الرقصة التي أدتها سالومي.

2:  جبل نيبو  هو المكان الذي دفن فيه النبي موسى عليه السلام  حيث تم تشييد  كنيسة صغيرة تحولت فيما بعد إلى صرح واسع  حيث أقام البابا يوحنا بولس الثاني  عام 2000 صلوات في الموقع   شارك فيها أكثر من 20 ألف مؤمن .

3: أم الرصاص وهي موقع أثري قديم ذكر في الكتاب المقدس  في العهد القديم  والعهد الجديد . هدمت معظم معالم هذه المدينة التي كانت تحيط بها الأسوار   على شكل مربع . غير أنها لا زالت  تتضمن مباني عديدة بالإضافة إلى أربع كنائس  وبعض الأقواس  الصخرية البديعة   وتقع كنيسة القديس اصطفان  المرصوفة بالفسيسفاء منذ عام 718م  التي تصور رسوما لخمس عشرة مدينة بارزة تابعة  للأرض المقدسة على ضفتي نهر الأردن الشرقية والغربية وهي  التحفة الفسيفسائية الثانية الرائعة  بعد خارطة فسيسفاء مادبا الشهيرة حسب تصنيف مواقع التراث العالمي في اليونسكو .

قال الله تعالى في محكم كتابه ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) صدق الله العظيم

قبل ستة عقود ونيف في منتصف القرن الماضي  مرض إمام مسجد  في قرية  شمال مادبا في شهر رمضان . في ذلك الوقت لم يكن هناك  نظام للأذان الموحد ولم تكن هناك سماعات مثبتة في أعلى المآذن بل كان إمام المسجد يصعد درجات المئذنة المدورة حتى يصل إلى أعلى المئذنة ثم يأخد بالأذان بأعلى صوته ينادي في الناس للصلاة .

لم يستطع الإمام أن ينهض من فراشه بعد أن هده المرض فقام بزيارته  القائم على الكنيسة المجاورة للمسجد  وقدم له العون  والمساعدة وسأله عن موعد أذان المغرب وكان  القائم على الكنيسة يحتفظ بجهاز ( راديو ترانزستر ) وكان يفتحه على إذاعة عمان فما أن ينطلق الأذان من إذاعة عمان حتى كان يقوم بقرع  أجراس  الكنيسة فيعلم المسلمون في القرية أن موعد الإفطار  قد حان .

وفي سابقة نبيلة تبرع أحد أفراد عائلة ” مرار ” بقطعة أرض لبناء مسجد  وساهم  بعض  الشبان من العائلات المسيحية  بجانب أخوانهم من الشباب المسلمين ببناء  المسجد .

وقبل ثلاثة أعوام شعر أحد رجال الدين المسلمين  جمال جمعة السفرتي  وهو يقرأ في القرآن الكريم ( وما جزاء الإحسان إلا بالإحسان )  بأن من واجبه  أن يرد على الإحسان بالإحسان وفكر في تعزيز قيم التآلف والأخوة  وتعميق  المبادىء الإنسانية والإخلاص لله والوطن  بين الأخوة المسلمين والمسيحيين لا سيما ونحن نعيش في ظلال الحوادث المؤلمة التي تخيم على الكثير من البلدان العربية من تطرف  وإرهاب ديني لا يمت للإسلام أو المسيحية بأي صلة  وأن المسلمين والمسيحيين هم أخوة مزروعون في تربة الوطن  فهم أقدم من التاريخ  .

في ذلك الوقت كان  أحد المواطنين الأردنيين من سكان المنطقة   قد هاجر إلى أوكرانيا واسمه غالب المحسن محمد العتيبي قد وفقه الله وفتح أبواب الخير عليه ورزقه من نعمته  يفكر في بناء مسجد في  مدينة مادبا .  فسارع الشيخ جمال السفرتي إلى مقابلته واقترح عليه تسمية الجامع باسم السيد المسيح عيسى ابن مريم  عليه السلام  وبالفعل رحب المحسن الكبير غالب العتيبي  بهذا الإقتراح  لا سيما وأن هناك   الكثير من المساجد في العالم قد تمت تسميتها بأسما الأنبياء  والمرسلين بإستثناء السيد المسيح عليه السلام فكان إطلاق  إسم  مسجد السيد المسيح عليه السلام   في مادبا هو أول مسجد في العالم الإسلامي يحمل  هذا الإسم .

واليوم يشكل هذا المسجد  المبني على مسافة قريبة من إحدى الكنائس في المنطقة  والذي تبلغ مساحته  1000 متر مربع  مؤلف من ثلاثة طوابق رمزا ومثلا حيا لما يجب أن نكون عليه مسلمين ومسيحيين ليس في مادبا فحسب بل وفي كل مدينة وقرية  من أرض الأردن الطهور.

بقلم الدكتور حسين عمر توقه

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي