ثلاثة من الابطال وهبوا ارواحهم لفلسطين

2016 02 05
2016 02 06

ايوبقضى الشهداء نحبهم وقد زرعوا ورائهم ان شاء الله ،يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ص الله العظيم

الشهيد القائد ابو حسن قاسم,والشهيد القائد حمدي سلطان,والشهيد القائد مروان كيالي , ثلاثة فرسان من فرسان حركة فتح طالتهم يد الموساد الصهيوني في قبرص في الرابع عشر من شباط 1988 .. لست ادري من اين أبدأ كلماتي حول رجال عايشتهم وعشقت اساليبهم ورجولتهم , لهؤلاء الرجال رجال المهمات الجهادية , الشهداء نسطر لهم عبر كلمات قليلة لا تفي بحقهم بل إن ألاف ألاف الكلمات لا تفي بحقهم ودورهم الجهادي الكبير ، حتى أنني عند كتابتي هذه المقالة جال في فكري وخاطري أفكارا كثيرة عن هؤلاء الرجال ، فكيف لمثلي أن يكتب بحقهم هؤلاء الأبطال وماذا يكتب قلمي من كلمات أو عبارات تفي بحق أبطال تختلف تقاسيم الحياة وأوقاتها لدى رجال الإعداد والمهمات الجهادية ، رجال المقاومة الفلسطينية الذين كانوا يحرسون الثغور ، ولا ينامون الليل إلا قليلا ، فهم أصحاب مهمات سامية ، وهم رجال المهمات الصعبة يقضون الساعات الطوال يحفرون في الصخر الأصم بأيدهم وأسنانهم أياما وشهورا لا يملون ولا يتعبون ، هؤلاء الرجال يعرفون الطريق الصحيح ، ويدركون مشاق هذا الطريق أنه طريق ذات الشوكة طريق الجهاد والاستشهاد ..

إنهم رجال الإعداد والمهمات الجهادية ، فهم الجنود المجهولون يعملون بصمت كبير ويسابقون الزمن ، والسنين والأيام من أجل إنجاز مهماتهم الجهادية .. الشهداء عملوا بصمت وعرفتهم خنادق الثوار فى لبنان . نظروا من اعالى الجبال فرأوا وطنا ضائع وارضا مغتصبة ،فقالوا هنا بوصلة المقاومة وهذا هو خيارنا متسلحين بعزيمة وثابة ورؤية ثاقبة بان خيار البندقية المقاتلة هو اقصر الطرق الى فلسطين ..

عملوا على تيار متميز داخل فتح كما تذكرهم مواقع العرقوب في جنوب لبنان وشكلوا السريّة الطلابية ثم كتيبة الجرمق فيما بعد ، ثم تشكل سرايا الجهاد وعملوا مع الجميع دون تمييز بين فصيل وآخر , ضم مجموعة من الشباب ذوي السمات القيادية,تميزوا بروح وحدوية عالية وبشجاعة في مواجهة التحديات,وقد استشهد اكثرهم,ونخص بالذكر الشهداء سعد جرادات , علي ابو طوق,الحاج حسن,ابو خالد جورج,محمد علي,ابو الوفاء,سمير الشيخ,محمود الحسينة , جهاد العمارين , ميسرة ابو حمدية , مروان زلوم وغيرهم كثر .

اتذكر شهداء ومناضلي الكتيبة والتيار بأسره , فمنا . وعذراً عن هذا التصنيف الذي لم نكن نعرفه أونهتم به . المسلم السني والدرزي والشيعي , والمسيحي الماروني والارثذوكسي والفلسطيني والأردني والعراقي واللبناني والسوري واليمني والتونسي والمصري , بل وحتى من تركيا وإيران وبعض الدول الأوروبية …

انتقال التيار فيما بعد الى الموقع الاسلامي فقد جعله يرى في الاسلام شرطا في فهمه للعروبة والوحدة العربية,كما رأى فيه ضمانة لمواصلة الطريق الفلسطيني دون انكفاء الى الاقليمية الضيقة,ودون تراجع عن الثوابت والأساسيات ,فقد اصبحت القضية الفلسطينية جزءا من العقيدة , وأصبح الجهاد لتحرير فلسطين وإعلاء المقاومة ضد الاحتلال واجبا وفرضا,وهذا كله طريق يسهم في العملية الكبرى الشاملة لتحرير شعوب الامة واستقلالها ونهضتها ووحدتها وتحقيق العدالة.

رفض ان يتحول العمل الجهادي الى اللعبة النفعية السياسيه ، او ينهج نهج السياسيين المحترفين الذين يسوغون كل شيء تحت حجة المصلحة والظروف ، فكانت السياسة بالنبة اليهما خاضعة للعقيدة والشرع ، وهذا ما جعلهما يركزان اعظم التركيز على الجوانب الخلقية الاسلاميه في المجاهدة كالصدق والأمانة ونكران الذات والإيثار والإخوة ، او بكلمات اخرى الاستمساك بالمبدأ وعدم السماح بتناقض الفعل والقول ..

فكانا يشددان على مراقبة الافعال وعدم بناء الاحكام على ما يعلن من اقوال ، فكانا مع وحدة الصف الاسلامي , وبهذا تبنى جسور الثقة وتمهد الطريق لوحدة الصف , لقد كان الشغل الشاغل في منهج هؤلاء الشهداء الابرار هو كيف يترجم الهدف الى عمل وكيف يصبح الخلق الاسلامي نهج حياة ومسلكا يوميا ,وكيف يصبح الجهاد في سبيل الله على ارض فلسطين يتابع بصبر لا ينفذ ، ومثابرة لا تكل ، ويقظة لا تغفل ، وإصرار لا يفل , لأن ذالك طريق رئيسي من الطرق التي تبني الانسان على هدى القرآن والاقتداء بالأسوة الحسنة أسوة رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم .. الاهتمام بذكرى استشهاد ابطال لإحياء المناسبات الوطنية وظيفة ثقافية واجتماعية ، فعندما يتم إحياء ذكرى شهداء يكون المقصود حنين إلى زمن جميل أفضل من الحاضر الردئ ، وصورة مثالية استقرت في الضمير والوجدان الشعبي عن دور الشهداء بذاك الزمن , وذلك في إطار البحث عن قدوة ونموذج لتستلهمه الاجيال الشابة. الأمة ، كشعب وأرض وانتماء وطني ، لا يشكلها الحاضر ولكنها نتاج تاريخ طويل ، فهي ليست الأجيال الحاضرة فقط بل أيضا الأجيال السالفة بما كانت عليه واقعا أو بما يُضفى عليها ، وفي بعض الأحيان يكون صوت الأموات أعلى من صوت الأحياء ، وما تركه السلف قد يكون في رمزيته أعظم وأسمى مما أنجز الخلف .

لذا فإن ثقافة الأمة وهويتها وثوابتها ليسوا نتاج الحاضر ولكنهم حصيلة تراكمات الماضي ، فتاريخ كل أمة أو شعب نتاج كل الأجيال ، الأحياء والأموات ، وتاريخ الأمة ملك للجميع ، وليس ملك لحزب أو زعيم ، ولا يجوز لأي حزب أو زعيم أن يُعيد صياغة تاريخ الأمة وثوابتها وثقافتها حسب مشيئته وأيديولوجيته ، فيتجاوز مرحلة ما أو شخصا ما ..

لا لشيء إلا لعدم توافقهم مع إيديولوجيته ومرتكزات سلطته وحسابات ارتباطاته الخارجية . إن تاريخ الشعوب هو تاريخ انجازاتها وعثراتها ، فالأجيال اللاحقة تُراكم على ما أنجزت الأجيال السابقة ، وتستفيد الأجيال اللاحقة من تجارب الأجيال السابقة .

علينا أن نستذكر كل شهيد في كل يوم كذكرى أيّام ولاداتهم واستشهادهم وبالأخص وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم فلم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم ، ولكن إن شاء الله أن شعب فلسطين سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير . فندعو من جميع الأخوة والأخوات بأن يساهموا في نشر مآثر الشهداء سواء بالكلمة أو بالقصة أو بالرسم والصورة أو بالشعر وغيرها من وسائل التعبير .. الشهداء…

قالوا في الحرية كلاما كثيرا ، شعراء ، وأدباء ، وفلاسفة ، ومصلحون ، ورواد أفكار وساسة ، لكنكم لم تقولوا شيئا ، ولم نعرف حقا أنكم قلتم كلاما يشبه أو يقترب مما قيل ، وكل ما نعرفه ، وما نعلمه ، أنكم بتاريخكم ، بكل أعمالكم ، كنتم الوحي لكل من قال إلهاما ، كنتم أنتم ، وليس غيركم ، من يصنع مواد الخلق والإبداع لكل هؤلاء ، فمنكم ومنكم وحدكم ، أصبحوا شعراء يتغنى الناس والهواء بكلامهم ، كنتم أنتم الفعل ، وكانوا هم القول ، كنتم أنتم الحقيقة ، وكانوا هم رساموها ، كنتم أنتم الحق ، وكانوا هم أوجه الخلاف فيه. اللهـم ارحـم شهدائنـا الأبـرار ..

جمال ايوب