جامعة البترا تستضيف الروائي الجزائري واسيني الأعرج

2014 03 19
2014 03 19
IMG_0082

عمان – صراحة نيوز – استضافت جامعة البترا الروائي الجزائري واسيني الأعرج أحد أهمّ الأصوات الروائية في الوطن العربي والذي يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزية والسوربون بباريس، وذلك في محاضرة بعنوان ” نرجسية الأنا وحرية التعبير سيرة خارج المألوف” حيث بين الأعرج في محاضرته  أن كتابة السيرة الذاتية ليست سهلة، مشيرا إلى أنه بدأ كتابة سيرته الذاتية، لكنه أخفق وتوفق، ليس بسبب الخوف من سرد خصوصياته، إنما لإيمانه بأنه إما أن يمتلك الجرأة لقول حياته كاملة، والدخول في لحظة حميمية مع القارئ، أو ألا يكتب إطلاقا.

وأشار إلى أنه قرأ للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس سيرته الذاتية، بعنوان «تقرير إلى غريكو»، ووجدها وصلت إلى سقف عالٍ جدا من السرد اللغوي الجميل، لهذا وضع لنفسه هذا السقف الذي ينغمس فيه الخيال بالواقع، وأمنيته أن يكتب سيرة بهذه السوية. وروى لنا الأعرج العارض الصحي، الذي غير حياته وتعاطيه مع الكتابة، فقال «تعرضت لأزمة قلبية قبل ثلاث سنوات، وبقيت في غيبوبة خمسة أيام، لكنني خرجت برؤية أخرى عن الحياة».

وأردف «يظن الإنسان وهو في كامل صحته، أنه خالد، لكن حينما يمرض يكتشف أن الموت فيه، لكنني أحب الحياة كثيرا، ولو أن غيري تعرض للحادثة التي تعرضت لها لربما مات».

وقدم تفاصيل العارض الصحي «بدأت أشعر بالعارض الصحي عند عتبة المترو، وقبل وصولي إلى جامعة السوربون حيث أدرس، خرجت ورأيت الأمطار وبدأت ضربات قلبي تخف، وكانت الجامعة بعيدة عني نحو 100 متر، وقررت أن أسقط في الجامعة، ورفضت أن أسقط في الطريق العام، وبدأت أدفع نفسي تجاه الجامعة وأشعر بالدوار، وسقطت في الطابق الأول بالجامعة».

ونوه بأنه عاد من هذا المرض بعلاقة أخرى مع الحياة، مبينا «كنت رجلا مملوءاً باليقين تجاه الحياة، بات اليوم لديّ يقين باللحظة، ولا أطمع بلحظة أخرى، فالحياة وهم جميل، وهذا جعلني آخذ الحياة بنسبية، وأستمتع بها أكثر».

وفي شهادته أكد واسيني الأعرج أن اللغة العربية تمثل العنصر الأساسي في تجربته قائلا: كانت لدي جدة، توفيت في السبعينيات، علاقتها باللغة العربية قوية، أجدادها أندلسيون، قالت لي: إذا أردت أن تتعرف علي أجدادنا عليك باللغة العربية، وبالفعل سمعت كلامها، توفي والدي سنة 59، وأخذت والدتي مكانه، كما أخذت الجدة موقع الأم.في الصباح كنت أذهب لدراسة الفرنسية في المدرسة، وفي الخامسة صباحا إلي الكتّاب، أدرس فيه القرآن الكريم واللغة العربية مبينا إن تكوينه الأولي كان فرانكفونيا لكن العربية تظل لغة تعبيره الأعمق عن الوجود٬ التي اختارها لبناء عالمه السردي. وأوضح الروائي الجزائري٬ أن علاقته بالعربية «عشقية واستثنائية» وهي اللغة التي يبني بها عالما صغيرا من السعادة يتقاسمه مع القارئ، بها ومن خلالها يجسد وفاءه لجدته التي حرضته على تعلم لغة الأجداد دون إغلاق الباب أمام انفتاحه على لغات العصر . يرى واسيني  إن الحياة رهان جميل، يجب ألا يضيع في الفراغ، يقول: أحب الحياة التي أشتهيها لا تلك التي تفرَض علي. أحب ما كتبته لأن كل لحظة هي شكل من الحياة، وما اشتهيت كتابته هو رواية أمي وذاكرتها العظيمة . واسيني صاحب تاريخ طويل في الكتابة، وصاحب تجربة مكثفة مليئة بالفكر والذهنية، لا تحسب بعدد سنين العمر، ولكن تحسب بعدد سنين المعاناة ومحاولات الهروب من الفشل، وهو صاحب رؤية ناقدة، بمعني أنه لا يمكن أن يستسلم لتفاصيل قد تكون حادة، يخط حروفه بلغة الجمال وحدها فعندما تقرأ له يخرجك من عالمك ويدخلك عالماً لا تشعر من خلاله سوى أنك تعيش حكايات ألف ليلة وليلة وروميو وجوليت, يجعلك تتجرع كتاباته وأنت مغمض العينين.

  على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه، تنتمي أعمال واسيني، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، وإن قوة واسيني التجريبية التجديدية تجلت بشكل واضح في رواياته العدية وانجازاته الفريدة والجوائز المميزة التي حصل عليها . حضر المحاضرة السفير الجزائري في عمان سيدي محمد قوار والملحق الثقافي في السفارة السيدة لطيفة تراي و  أ.د مروان المولا نائب رئيس الجامعة والعمداء واساتذة الجامعة والطلبة وعدد كبير من الأدباء والروائيين الأردنيين .