جلالة الملك للنواب : انجاح الحكومات البرلمانية مسؤوليتكم

2013 05 12
2013 05 15

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه اليوم الأحد رئيس وأعضاء مجلس النواب، أن سيادة القانون هي أهم ركن من أركان الدولة، وهي الضمانة الحقيقية للمسيرة الديمقراطية وأمن الـمواطن واستقرار الوطن.9-1

ودعا جلالته، في كلمة له خلال اللقاء، السلطات الثلاث إلى التعاون الكامل في التشريع وتطبيق القانون على الجميع بمنتهى الحزم والشجاعة والشفافية، وبدون أي تهاون أو محاباة أو استرضاء.

ولفت جلالته في هذا الصدد، إلى أن ما “نشهده من عنف وخروج على القانون، سواء في المجتمع، أو في الجامعات أمر لا يمكن القبول به أو السكوت عليه”.

وقال “على السلطات الثلاث تحمل مسؤولياتها الكاملة، ووضع خطة لمعالجة هذه الظاهرة السلبية، التي بدأ المواطن يعاني منها بشكل يومي”.

وهنأ جلالة الملك خلال اللقاء، الذي جاء لبحث القضايا التي تهم أبناء وبنات الوطن، والتي هي من أهم أولويات المرحلة، وفي صميم المسيرة الديمقراطية، النواب على الإنجاز الذي تمثل في اختيار رئيس الوزراء، بالتشاور معهم، والأداء الديمقراطي في إنجاز الثقة بالحكومة.

وفي معرض تناول جلالته موضوع دخول بعض النواب وزراء في الحكومة، بين جلالته “جاءني رئيس الوزراء، واستأذن بإجراء تعديل وزاري”، مؤكدا جلالته “أهمية الحفاظ على مبدأ التدرج في هذا الموضوع”.

وشدد جلالته في هذا الصدد، على أنه “لا بد أيضا من تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب، وإنجاز مدونة السلوك لمأسسة عمل الكتل النيابية واستقرارها، بحيث نضمن وجود الضوابط العملية لمبدأ الفصل والتوازن بين السلطات وآليات الرقابة”.

وقال جلالته إن “السؤال المطروح عليكم اليوم هو: إذا كان الـهدف النهائي للإصلاح، هو حكومة برلمانية شاملة، فهل الأولوية اليوم هي دخول النواب في الحكومة، أم تحديث ومأسسة عمل مجلس النواب، بما يؤدي إلى نجاح تجربة إشراك النواب في الحكومات البرلمانية؟”.

ودعا جلالة الملك النواب الى “أن يفكروا في هذا الأمر، ويراعوا المصلحة الوطنية، لأن مسؤولية إنجاح نهج الحكومات البرلمانية وترسيخ هذا النهج هي مسؤوليتكم بالدرجة الأولى، وبالتدرج”.

وفي إطار متصل، لفت جلالته إلى حجم المسؤولية والعمل المطلوب من مجلس النواب لإنجاز التشريعات الضرورية، التي ذكرها جلالته في خطاب العرش.

ودعا جلالة الملك النواب، كممثلين للشعب، إلى التواصل باستمرار مع قواعدهم الانتخابية لشرح التحديات التي تواجه الأردن بشكل موضوعي، وبما يحقق المصلحة العامة وإشراكهم في صنع القرار.

وقال “أنا واثق من قدرتكم على تحمل المسؤولية، وحرصكم على المصلحة الوطنية”.

وجدد جلالته التأكيد على أن التعاون الكامل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، “هو الشرط الأساس لنجاح مسيرتنا الإصلاحية، ومعالجة تحديات الفقر والبطالة، وتنمية المحافظات”، مشددا على “أن شعبنا يراقب أداء السلطتين، وسيحكم على هذا الأداء”.

كما تناول جلالته، خلال اللقاء، الوضع على الحدود مع سوريا، حيث طمأن جلالته النواب على أنه تم اتخاذ “كل الإجراءات التي تضمن أمن واستقرار الوطن”، مشيرا إلى النشاط الدبلوماسي المكثف الذي بذله الأردن لإيجاد حل سياسي انتقالي شامل، يجنب سوريا الشقيقة مخاطر التقسيم، أو الانهيار “لا سمح الله”.

بدوره، قال رئيس مجلس النواب المهندس سعد هايل السرور إن التوجيهات الملكية هي معالم رئيسة على طريق “عملنا النيابي نستنير بها بمزيد من العمل بأفضل النتائج خدمة لبلدنا، ضمن واجباتنا الدستورية لا تحكمنا أي أجندات سوى أجندات الوطن، ولا مصالح سوى مصالح شعبنا نتسابق في تحقيقها بتعددية آرائنا، وبتوازن وعدالة بين كافة المصالح”.

وأكد أن المجلس يسعى للمحافظة على ثقة “أبناء شعبنا وتحقيق طموحات جلالة الملك، على طريق الإصلاح والتقدم، مستندين في ذلك على أدائنا وإنجازنا الذي نقدمه بكل صدق وشفافية وتواضع أمام ما قدم لنا الوطن وما يستحقه منا”.

وثمن السرور، باسم أعضاء المجلس دعم جلالة الملك لهم، وقال “نقدر عاليا الاهتمام الكبير والدعم المتواصل الذي يلقاه هذا المجلس من لدن جلالتكم إن على المستوى الدولي أو على المستوى الوطني”.

وأشار إلى أن الأردن يواجه تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية وتنموية، فضلا عما يواجهه من “تداعيات إقليمية في منطقتنا ترتد علينا بآثارها، وتلقي على كاهلنا مسؤوليات جسيمة تحتاج إلى توحيد كل الجهود”.

وشدد رئيس مجلس النواب في هذا السياق على أن المجلس سيمضي بتحمل المسؤولية مع الجميع، ومع الحكومة في دور مواز ومتوازن ومتكامل وبحدود السلطات الدستورية، ويفتح أبوابه للحوار مع جميع شرائح المجتمع لتحقيق “أهدافنا في الإصلاح والتقدم بمنهجية تراكمية وديمقراطية”.

وقال، إنه وفي معرض الرد على خطاب العرش السامي من بداية هذه الدورة العادية، “حددنا بعض الملامح لعمل المجلس التشريعية والرقابية”.

وبين المهندس السرور أن من أهم تلك التشريعات التي وردت في خطاب العرش لمجلس الأمة ويبحثها المجلس قانون الكسب غير المشروع، الذي ينسجم مع توجهات جلالة الملك وأبناء هذا الوطن في إغلاق كل منافذ الفساد إن كان ماليا أو إداريا، وحماية المال العام، مبينا أن مشروع القانون هذا سيكون جزءا من منظومة النزاهة الوطنية.

وأشار إلى أن قوانين الضمان الاجتماعي وحماية المستهلك والمالكين والمستأجرين، وغيرها من التشريعات على وشك إقرارها، مثلما أن المجلس ينتظر أن تدفع الحكومة بقانون ضريبة الدخل وقانون العمل، للسير بنفس المنهجية لإقرار تلك القوانين.

وقال السرور إن “المجلس يدرك أن الحاجة ماسة جدا لتطوير عملنا البرلماني، ومن هنا التقطنا رسالة جلالة الملك في موضوع تطوير نظامه الداخلي، لغاية مأسسة الكتل البرلمانية لتسمو في أدائها، ولتكون آلية العمل داخل المجلس ممنهجة لتوفير الوقت والجهد في سبيل الانجاز الأفضل”.

وبين أن النظام الداخلي سيعرض قبل نهاية الشهر الحالي على مجلس النواب لإقراره، لافتا إلى أنه تم تشكيل لجنة خاصة تضم مختلف كتل مجلس النواب لوضع مدونة سلوك “نعتمدها في أدائنا لتحسن هذا الأداء، وتطور منهجية عمل مجلس النواب لما هو أفضل”.

وأشار السرور إلى أن المادة 35 من الدستور تعطي الحق لجلالة الملك في اختيار رئيس الوزراء وإقالته وقبول استقالته، ومجلس النواب يقدر عاليا لجلالة الملك اعتماده منهجا جديدا في إعطاء المجلس هذا الحق، في تحديد رئيس الوزراء الذي يمكن أن يتولى المسؤولية.

وأكد أن المجلس تعامل بكل جدية مع هذا التوجه الذي سنه جلالة الملك في اختيار رئيس الوزراء الحالي.

وقال “نعاهد جلالتكم أن نبقى بإذن الله على مستوى المسؤولية فيما ترونه لتطوير حياتنا البرلمانية للوصول إلى الحكومات البرلمانية أو مشاركة البرلمانيين في الحكومة”.

وأشار السرور إلى أنه، وفي ضوء حجم العمل الكبير الذي يقوم به مجلس النواب، فقد زاد عدد جلسات مجلس النواب الأسبوعية إلى ثلاث جلسات لتكون أحداها رقابية والأخريين تشريعيتين لإنجاز الممكن والمأمول من هذا المجلس.

ولفت إلى أن العمل يجري حاليا لتطوير الجهاز الإداري في مجلس النواب ليكون معينا ورديفا لأعضاء المجلس، بهدف ترشيق واستثمار الطاقات الموجودة فيه بالطريقة الأمثل لتحسين الأداء.

وفيما يتعلق بتطبيق سيادة القانون، قال السرور إن “سيادة القانون هو همنا جميعا وهم أبناء الأردن كافة، الذين يؤمنون بأن استقرار بلدنا واستقرار مؤسساتنا وحمايتها، وأن حقوق المواطنين الأردنيين جماعات وأفراد هي حقوق مصانة أمام القانون وأمام الدستور”.

وبين السرور أن المجلس وفي معرض نقاشاته الرقابية، ومناقشاته لسياسات الحكومة ناقش موضوع العنف في الجامعات، وخرج ببعض التوصيات التي أكد أنها ستكون مفيدة أمام صانع القرار حتى نرتقي بعلاقات أبنائنا سواء كانوا في مؤسساتنا التعليمية أو في مختلف مؤسسات الوطن، أو بتعاملنا مع قضايانا المطلبية إلى المنهجية القانونية التي تحفظ سيادة القانون حقا للجميع وواجبا على الجميع.

ونوه رئيس مجلس النواب إلى جهد جلالة الملك المتصل بدعم الأشقاء الفلسطينيين وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وقال “نشد على أيدي جلالة الملك بدعم أشقائنا في فلسطين، وهذا نهج هاشمي متواصل، ونحن على ثقة بأن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية هي في عقل وضمير جلالة الملك.

وأكد في هذا الصدد أن المجلس يقدر عاليا جهود جلالة الملك التي دفعت في القضية الفلسطينية إلى أولويتها التي تستحق، بعد أن تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة نتيجة الظروف التي دارت في الإقليم والمنطقة والعالم.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد السرور أن ما يجري على الأراضي السورية من نزف للدم العربي الشقيق ” يؤلمنا جمعيا”.

وقال “إننا جمعيا خلف الخط الذي انتهجه جلالة الملك بأن الأردن يسعى بكل ما يستطيع لوقف هذا النزف ضمن آلية واضحة لا تسمح ولا تقبل بالتدخل بالشأن السوري الداخلي على الأرض السورية، إنما نؤمن بأن الحوار والمحاولات السياسية والدبلوماسية الناجعة باعتبارها الطريق الوحيد لوقف شلال الدم، لإعادة الأمن والاستقرار لأبناء سوريا”.

ونوه بجهود الأردن في استقبال اللاجئين السوريين على أراضي المملكة، مؤكدا أن الشعب الأردني يجسد مثالا في الأخوة والكرم في استقبال الأشقاء، رغم ثقل العبء والمسؤولية الملقاة على عاتق الأردن في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الكثير من دول العالم لا تستطيع أن تستقبل بنسبة سكانها كما استقبل أبناء الأردن من أشقائهم النازحين من سوريا، ولكن “من خلفكم سيدي سنقدم كل ما نستطيع للأهل في سوريا من الدعم، ونتمنى أن يصلوا إلى نهاية هذا المأزق وهذه الأزمة وهذا العنف وهذا الاقتتال الذي لا نرضاه لأشقائنا وأهلنا”.

وأكد أن المجلس سعى امتدادا لسياسة جلالة الملك في كثير من المحافل البرلمانية خلال الأشهر الماضية لينقل الهم الأردني إلى تلك المحافل في البرلمان الدولي، الذي عقد في الإكوادور، وفي الاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في الكويت، وفي جمعية الاتحاد الاورومتوسطي، التي يرأسها مجلس النواب.

وأشار إلى أنه تم تحقيق قرارات واضحة لجهة السعي لاستقرار الأوضاع في سوريا، والوصول إلى تهدئة سلمية انتقالية يكون الشعب السوري هو صاحب القرار بحرية وديمقراطية لتحديد مصيره ومستقبله.

وتضمنت تلك القرارات وفقا للسرور، تقديرا لدور الأردن الكبير في استقبال إخوتنا من سوريا وأبناء النزوح السوري على أرض الأردن، مشيرا إلى أن تلك المحافل أكدت على أن الأردن يستحق ضغط هذه البرلمانات على حكوماتها لتقديم الدعم له ليستطيع تحمل أعباء هذه المرحلة.

وأكد السرور أن المجلس يقدر عاليا هذا اللقاء الذي استمعنا إلى كلام جلالتكم، “الذي سيكون منارات بإذن الله على طريق عملنا البرلماني”، وقال “نتطلع باستمرار لتوجيهاتكم الكريمة والسامية ونعاهدكم بأن أبناءكم أعضاء مجلس النواب سيكونون عند حسن ظن جلالة الملك، وعند حسن ظن الأردنيين، ومثالا للعمل البرلماني الديمقراطي التعددي”.

وحضر اللقاء، الذي تخلله مأدبة غداء أقامها جلالته تكريما لرئيس وأعضاء مجلس النواب، رئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ومستشار جلالة الملك علي الفزاع، ومستشار جلالة الملك لشؤون العشائر سيادة الشريف فواز زبن عبدالله، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي.

ويأتي لقاء جلالة الملك مع رئيس وأعضاء مجلس النواب اليوم في إطار التواصل مع السلطات الثلاث، وإيمانا من جلالته بأهمية السلطة التشريعية والنهوض بأدائها باستمرار، والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق أعضاء مجلس النواب في ظل تسارع الأحداث والتحديات التي تواجهها المملكة.

يشار إلى أن جلالته أكد في خطاب العرش السامي الأخير في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر، أن دور مجلس النواب في الحكومات البرلمانية يتطلب منه الإسراع في تطوير نظامه الداخلي، لمأسسة عمل الكتل النيابية ودعم فاعلية المجلس، مشددا جلالته على ضرورة أن يقوم المجلس بتطوير مدونة سلوك ملزمة، يتعهد النواب من خلالها بممارسات نيابية إيجابية، تعزز دورهم التشريعي والرقابي.

كما كان جلالته قد أشار في ورقته النقاشية الثالثة إلى أن تعميق نهج الحكومات البرلمانية سيتدرج وفق تقدم العمل الحزبي والبرلماني وعلى عدد من الدورات البرلمانية.