جلسة حوارية برعاية الأمير الحسن في جامعة البترا

2014 03 05
2014 03 05
380

عمان – صراحة نيوز – سلطت حلقة حوارية الضوء على أهمية التواصل الإلكتروني فيما بين الجامعات والمجتمع المحلي، وأكدت ضرورة توفير الدعم لضمان نجاحه ووضعه على سلم الأولويات الوطنية.

وأكد المشاركون في الحلقة، التي ترأسها سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي، وعقدت تحت عنوان “التعليم والميثاق الاجتماعي العربي”، أهمية التعليم التقني.

ففي حين أقر مشاركون بوجود استراتيجية للتركيز على التعليم التقني، وضعت في العام 2012، لكنها لم تُنفذ لغاية الآن، اقترح آخرون أن يكون هذا التعليم في كليات المجتمع “مجاني”.

وأكد الأمير الحسن، خلال الندوة التي نظمها المنتدى في جامعة البترا أمس وتم ربطها إلكترونيا بجامعات اليرموك والأميرة سمية لتكنولوجيا المعلومات والهاشمية، أهمية التواصل والتعلم والتشبيك الإلكتروني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الصلابة، وهي كلمة دخلت التنيمة في الأونة الأخيرة، تعني الصمود أمام التحديات لفترة متوسطة المدى.

وقال إذا كان التعليم هو حق حياتي إنساني، فإن التواصل والتشارك في الأفكار حق لا بد من تجسيده من خلال استخدام التواصل الإلكتروني كوسيلة، وليس غاية في حد ذاته.

ورداً على مداخلات المشاركين في الندوة حول أهمية التعليم التقني، أشار الأمير الحسن إلى أهمية هذا التعليم وكليات المجتمع المهنية، مؤكدا أهمية التشاركية التي تؤكد العمل النوعي.

ولفت إلى أن المانيا لم تقم من الركام بعد الحرب العالمية الثانية إلا بعد التركيز على أبناء وخريجي المدارس التقنية المتميزة.

وأضاف سموه “صحيح أن الاقتصاد الأردني هو مزيج من الاقتصاد التجاري الصناعي الزراعي، لكننا نستيطع أن نبدأ من حيث يبدأ العالم إن رغبنا بالترويج للتصنيع من خلال استخدام العقل الإلكتروني، الذي يحتاج لصيانة واستخدام سليم على كل المستويات”.

وتساءل سموه “هل لدى الجامعات الاستعداد في أن تبدأ سيرورة تجسير الفجوة الرقمية فيما بينها كجامعات، وما بين الجامعات والمجتمع المحلي، وما بين الجامعات والصناعة، وما بين الجامعات وأهداف محددة كالموائمة بين التعليم وفرص العمل”.

وقال إن الثورة الصناعية لتجسير الفجوة الرقمية هي ثورة جديدة علينا في هذا الإقليم معرفية وإنسانية ومكانية، لافتا إلى الشعار الذي رفعه المجلس الاقتصادي والاجتماعي لغرب آسيا (الايسكوا) وهو “ترويج صناعة المحتوى العربي الصناعي الرقمي”.

وأضاف إن البحث عن المحتوى وتفعيل الحوار ذي المحتوى وذي الأولويات هو ما جمعنا اليوم، موضحا أن بناء الثقة لن يكون إلا من خلال التواصل مع الناس، وعكس ذلك “التوافق لن يكون مع استمرار التظلم”.

وأيد الأمير الحسن رأي مشاركين في الندوة بأن العبء ليس عبء عدد الجامعات في المملكة، قائلاً إن العبء هو عدم التركيز على هدف أسمى للمرحلة المتوسطة ضمن خطة للصلابة، مؤكداً أن رأس المال الحقيقي هو الموارد البشرية.

وتابع عندما نتحدث عن الهوية يجب أن نتحدث ليس فقط عن أسس الازدهار والنمو الإقتصادي والتلاحم الاجتماعي، لكن المطلوب أن نتحدث عن كيفية توظيف أهم رأس مال لدينا وهو رأس المال الإنساني.

كما أكد أن مجانية التعليم ابتداء من التعليم العام وانتهاء بالتعليم الجامعي هو أساس حضاري، مشيراً إلى أهمية المؤائمة بين التعليم وفرص العمل، خصوصاً أن لدينا سنوياً آلاف الخريجين الجامعيين، وبذلك نكون قد قطعنا نصف الطريق وتحقيق ولو جزء من المراد.

وأكد الأمير الحسن أهمية معرفة من وأين هم أبناؤنا الذين يستحقون الخدمة، خدمة التوظيف والتمكين والمواطنة، مشدداً على أهمية البحث عن أولئك الأكثر حاجة عند الحديث عن المناطق النائية.

وقال إننا طالبنا بأن تكون العدالة هدفا مستقلا من أهداف التنمية المستدامة ومن أهداف الألفية للعام المقبل.

ودعا الأمير الحسن الدول العربية والإسلامية إلى أن توظف وتركز التفكير على وجوب المطالبة ببنك إقليمي للتنمية وإعادة البناء بعد الحروب.

كما دعا إلى الاستفادة من الدعوة لـ”إقامة صندوق عالمي للزكاة والتكافل الاجتماعي لابن السببل وفي سبيل الله”، مؤكداً “أن الدراسات لهذا الموضوع موجودة، لكنها تتطلب إرادة مجتمعية وأخرى وطنية”.

وأوضح سموه أن الميثاق الاجتماعي سيتبعه ميثاق اقتصادي، والعمل عليه جار، متسائلاً “هل نستطيع أن نتبنى المبادئ الورادة في كل من الميثاق الاجتماعي والاقتصادي المرهونتان بتمكين المواطن العربي بالعلم والتعلم”.

وعقدت الجلسة الأولى من الندوة تحت عنوان “التعليم والتنمية”، حيث ترأسها مستشار جامعة فيلادلفيا الدكتور مروان كمال.

وتحدث في محورها الأول، الذي جاء بعنوان “التعليم العالي في الأردن حاضراً ومستقبلاً، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور وليد المعاني، متسائلاً هل يدرك المسؤولون الحكوميون ما هو المطلوب لتحقيق الأهداف؟”، و”هل يعمل القائمون على التعليم العالي على تحقيقها؟”.

وأشار المعاني إلى التحديات التي تواجهها مؤسسات التعليم العالي وأهمها: ضعف الاداء الموسسي في معظم مؤسسات التعليم العالي، العجز السنوي في موازنات الجامعات، إستنزاف الموارد المالية، تراجع نسبة أعداد الهيئة التدريسية إلى أعداد الطلبة وانحرافها بشكل ملحوظ عن المتوسط العالمي (30:1)، بالإضافة إلى ابتعاد الجامعات التي انشئت للتركيز على التعليم التقني والتكنولوجي عن أهدافها حيث استحدثت فيها برامج اكاديمية في العلوم الاساسية والانسانية والاجتماعية.

من جهته، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور وجيه عويس “إن الاستقرار الأمني والمجتمعي مرتبط باستقرار التعليم كماً ونوعاً”.

ولفت إلى أن التعليم الجامعي مر بمرحلة اختلالات ما بين عامي 1987 و1997، حيث كان هناك نمواً متسارعاً في التعليم العالي على حساب الجودة، وزيادة أعداد الطلبة على حساب النوع، وعدم زيادة أعضاء هيئة التدريس، وتأسيس 3 جامعات رسمية دون تأهليها.

وأكد أهمية تخيفض أعداد الطلبة في الجامعات الأكاديمية وذلك من خلال فتح كليات تقنية، ودعم الكليات التقنية القائمة، وتغيير سياسات القبول الجامعي وعدم اعتمادها على معدل شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي” فقط.

وفي المحور الثاني الذي جاء بعنوان “التعليم وتنمية الوعي السياسي”، قال وزير الثقافة الأسبق الدكتور صبري اربيحات إن 40بالمائة من الأردنيين هم طلبة مدارس وجامعات، مضيفاً إنه يجب تعريفهم بأهمية المواطنة الصالحة والمشاركة المجتمعية والتنوع وقبول الآخر.

في حين أكد الدكتور إبراهيم عثمان أهمية نوعية التعليم في تغيير ثقافة المجتمع و”تحويله من مجتمع عشائري إلى مجتمع مدني”، بالإضافة إلى تغيير معايير قبول الطلبة الجامعيين.

أما المحور المحور الثالث والذ كان تحت عنوان “التعليم والشباب”، قال مدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الدكتور عبدالله عبابنة إن الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان، وخصوصاً إذا ما علمنا أن 50بالمائة من سكان الوطن العربي هم من الشباب.

وأضاف إن حالة التعليم في الوطن العربي “ضعيفة” ونوعية التعليم أيضاً “ضعيفة”، مشيراً إلى سيطرة التعليم الأكاديمي على المهني في الجامعات، وعدم جاهزية الشباب بالولوج إلى مجتمع المعرفة.

وأشار عبابنة إلى خلل في تنمية الموارد البشرية، فهناك مشكلة في استثمارها، فضلاً عن ارتفاع معدل العاطلين عن العمل، وضعف مشاركة المرأة العربية في القطاعات التنموية المختلفة.

وفي المحور الرابع الذي جاء بعنوان “اقتصاديات التعليم”، قال وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور إبراهيم بدران إن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الطريق الأكثر فاعلية للقضاء على الفقر والتهميش والبطالة.

وأضاف إن اشكالية تمويل التعليم الجامعي في الأردن هو الاعتماد على الدولة أو الرسوم التي يدفعها الطالب فقط، موضحاً أنه كلما قلت أعوام التعليم كلما انخفض الناتج المحلي الإجمالي.

وفيما أشار إلى أن عدد الجامعات في الأردن ليس كبيراً، ولكن يوجد تشابه كبير في الجامعات الموجودة، أكد بدران أهمية الاستثمار في المعاهد العليا الفنية المتخصصة.

ثاني المتحدثين في هذا المحور كان الدكتور طالب الصريع إذ أشار إلى ضرورة مراجعة اقتصاديات التعليم، والاستثمار في التعليم، والعائد على التعليم.

ودار حوار بين المشاركين في الندوة وبين طلبة وأساتذة جامعات اليرموك والأميرة سمية لتكنولوجيا المعلومات والهاشمية، عبر البث الإلكتروني.

وأجاب الحضورة على أسئلة أساتذة وطلبة تلك الجامعات والتي تركزت أهمها حول “هل يمكن اعتبار الميثاق الاجتماعي العربي بديلا عن ميثاق حقوق الانسان؟، ما هو دور الميثاق في تعزيز الهوية الوطنية؟، سبب غياب التعليم الخدمي عن الخطط الجامعية؟، سبب عدم تبني الحكومات لفكرة التعليم التقني للحد من البطالة؟.

وفي مداخلة له، قال الدكتور محمد حمدان إنه في الماضي حقننا المواطنة المتكافئة، حيث كان يتم اعتماد القبول التنافسي، لكنه وبسبب عدم مراعاة المساواة في خطط التنمية وتوزيع مكتسباتها على كل أنحاء المملكة تم اتخاذ قرارات لتعويض ذلك كتغيير أسس القبول الجامعي.

فيما أكد عويس وجود استراتيجية للتركيز على التعليم التقني وضعت في العام 2012، لكنها لم تُنفذ لغاية الآن.

بدوره، قال الوزير الأسبق فايز الخصاونة إن الميثاق الاجتماعي العربي جزء هام من التربية الوطنية القومية، وعلى الجامعات الاهتمام به، وتمكين المواطن لكي يصبح قادراً ومتمكناً من موضوع التعايش الديمقراطي المدني.

وحول موضوع التعليم التقني، أوضح الخصاونة أنه لم يحسم هذا الأمر بشكل واضح وبطريقة صحيحة، “لا يوجد قرار حكومي جدي بذلك”، مؤكداً أهمية حسمه وبشكل مباشر بدون تأخير، مقترحا أن يكون التعليم التقني في كليات المجتمع مجاناً.

وتضمنت الجلسة الثانية، التي عقدت تحت عنوان “التعليم والمواطنة” وترأسها الوزير الأسبق الدكتور فايز الخصاونة، أربعة محاور.

حيث كان المحور الأول بعنوان “التعليم وتعزيز الحاكمية”، وأكد فيه الدكتور محي الدين توق أن تعزيز التعليم للحاكمية يكون عن طريق التعليم والتدريب النظاميين لأسس ومبادىء الحاكمية الرشيدة في المدارس والجامعات.

كما أكد أهمية أن تلتزم المؤسسة التعليمية بمبادىء الجدارة والأهلية والالتزام والنزاهة والمهنية في التعينات والترقيات والايفادات ومنح المكافآت والامتيازات، وأن يتم تولي المناصب العامة في المؤسسة التعليمية (الجامعات) عن طريق الانتخاب ولمدة محددة.

أما المحور الثاني، والذي جاء تحت عنوان “التعليم وحقوق الإنسان”، قال الدكتور عصام زعبلاوي إن تحقيق أهداف التعليم العالي تعتمد على مرتكزات الميثاق وأهمها تطوير الكوادر البشرية.

وأشار إلى إلى أن الجامعات “لم تعمل بشكل كاف لتعزيز مفهوم المواطنة لدى الطلبة”، فضلاً عن أنها “تفتقر” لمفهوم التواصل والحوار، بالإضافة إلى أن برامجها لا تعد الطالب للدخول لسوق العمل بشكل إيجابي فهي “لم تعمل على تطوير أخلاقيات العمل”.

ولفت زعبلاوي إلى أن اسلوب التعامل ما بين الجامعة والطالب “قمعي، لا يرقى لحقوق الإنسان، وطريقة تقييم الطالب من قبل استاذه قمعية أيضاً لا ترقى إلى مفهوم المواطنة”.

بدوره، أوضح الدكتور محمد علوان أن التعليم حق أساس لكل مواطن، مشيراً إلى أن الدستور الأردني “لا يذكر شيء عن التعليم الثانوي والتعليم العالي، وحتى التعليم المهني غير موجود، فهو فقط أشار إلى إلزامية التعليم للمرحلة الأساسية”.

أما المحور الثالث جاء تحت عنوان “التعليم والحرية الأكاديمية”، حيث أكدت الدكتورة لبنى عكروش أهمية حرية البحث والتدريس والتحدث والنشر مع الالتزام بمعايير وقواعد البحث العلمي دون تدخل أو فرض عقوبات.

وشددت على ضرورة إعطاء حرية الرأي والتعبير للهيئة التدريسية والطلبة والإداريين، وحماية الجامعات من أي اعتداء قد يمسها، وتحرير الجامعات من القيود الضاغطة.

في حين أشار الدكتور فخري خضر إلى “التجاوزات” في الحريات الأكاديمية، موضحاً أن السبل للحد من هذه التجاوزات هو “إلغاء الكوتا في نظام القبول الجامعي، بناء مرصد مؤشر للحريات الأكاديمية، منح أعضاء هيئة التدريس التثبيت في الوظائف، إنشاء جمعيات أو نقابات”.

بدورها، طالبت الطالبة رانيا عبدالله، من جامعة البترا، بضرورة إعطاء الحرية للطلبة والمدرسين في التعبير عن أفكارهم وآرائهم، ومنح الاستاذ الحرية في التفكير والتحليل.

وفي المحور الرابع الذي جاء بعنوان “مستقبل التعليم الإلكتروني”، قال الدكتور غسان عيسى إن التعليم الإلكتروني واقع لا يمكن الاستغناء عنه، مشيراً إلى ضرورة تمكين الطالب من الحصول على المعرفة الجديدة والمهارات المتقدمة.

بينما أوصى الدكتور جلال العتوم بضرورة توفير دعم على المستوى السياسي لضمان نجاح التحول إلى نظام التعليم الإلكتروني ووضعه على سلم الأولويات الوطنية، ووجود شراكة حقيقية بين قطاعات التعليم والجهات ذات العلاقة، وتبني رؤية بعيدة المدى تضمن استمرارية النظام وعدم تضخم تكلفة التشغيل، ووضع استراتيجية محكمة وخطة تنفيذ واقعية ومرحلية بعد ضمان التمويل.

كما أكد ضرورة أن تأخذ الجامعات على عاتقها متابعة إدخال التعليم الالكتروني في برامجها ومتابعة تطبيقه من قبل أعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن إعداد برامج موجهة إلى أعضاء هيئة التدريس لتطوير خبراتهم وتدريبهم على ممارسة التعليم الإلكتروني.

وكان رئيس جامعة البترا الدكتور عدنان بدران قال في بداية الجلسة الافتتاحية للندوة إن تحقيق جودة التعليم العالي يتطلب: ضمان استقلالية الجامعة من خلال اعتماد الكفاءة معياراً وحيداً في التعيينات والبعثات والترقيات، إلغاء جميع الاستثناءات في القبول، تطبيق معايير الاعتماد وفق قانون هيئة الاعتماد، واحترام سيادة القانون لتطبيقها على الجميع، دون تمييز.

إلى جانب توفير موارد مالية إضافية للجامعات الرسمية دون الإثقال على خزينة الدولة، مأسسة التعليم التقني والتوسع فيه، كتنمية الرأسمالي البشري والذكاء والابداع والابتكار، إجراء التعديلات اللازمة على تشريعات التعليم العالي، بما يتوافق مع إستراتيجية التعليم العالي.