جلسة هادئة مع بدران

2015 03 10
2015 03 10

4بقلم: اطراد المجالي يقول المثل” لا يستطيع النمر ان يخرج من جلده”، وكذلك السياسي لا يستطيع الحديث في شيء عام الا اذا عرّج على ما يسمى بضبط وماهية التفاعلات الانسانية ” السياسة”. ففي جلسة هادئة بحكم العمل الذي يربطني ودولة الدكتور عدنان بدران ، ذلك العملاق في الفكر والادارة والدبلوماسية والنبل تحصل على دفعه جديدة بالحياة، فالرجل لا يختلف عليه اثنان بأنه صانع للفكر وعالم واداري مشهود له، واعمق ما يمكن ان تراه بعدنان بدران دافعية لا تجدها بالمقبلين على العلم والعطاء من الشباب، دقة، وتركيز ورأي سديد بتمحيص عز نظيره.

وكالعادة ، الحديث يبدأ بالجديد، فقد تناول العديد من القضايا السياسية – في الوقت الذي كان منشغلا بورقة عمل وكلمة سيقدمها بمؤتمر دولي حول سوريا في البحر الميت – فالرجل واكرر ما زال معطاء لدرجة تقتلك اذا كنت من مضيعي الوقت، فبدأت متمتما، كيف كانت حكومتكم سيدي، فدائما هي محل نقاش، فكانت الاجابة بالقدر الذي تعرف فيه عدنان بدران واضحة ومبسطة، فبدأ قائلا: في سبعة شهور قد افلحت بحمد الله في ترجمة كتاب التكليف السامي، اذ كان التكليف مركزا على قضايا تحسين العلاقات العربية فقمت باولى ايام حكومتي بزيارات وتحسين للعلاقات مع سوريا ولبنان والعراق، وقدمت موازنة خالية من العجز بعد ترشيد الاستهلاك للعديد من المصروفات الحكومية التي ما زال بعض المسؤولين ولغاية الان يقولون:” الله يسامحك يا ابو سمير ما زال كتابك الخاص بمصروفات المكاتب والاثاث ساريا” . وقد حررت اسعار المشتقات النفطية التي لو بقي قراري ساريا فيها لرأيت الان سوقا حره وتنافسا يفيد المواطن ويخفف على الحكومة لجانها واقحامها بتفصيلات الارتفاع والانخفاض للنفط.

واستطرد قائلا” تعاملت حكومتي مع الاجندة الوطنية وقدمتها بشكلها النهائي وقد خصصت في حكومتي جلسة لمجلس الوزاراء اضافية لهذه الغاية، وقدمت قانون هيئة مكافحة الفساد، الذي تم بموجبه تأسيس الهيئة ، وهذا كان ضمن محاور كتاب التكليف السامي ايضا. هنا استوقفته قائلا: دولة ابو سمير لقد تعرضت حكومتك لحجب الثقة ، وكان هناك هجوما عنيفا من مجلس النواب والاعلام، فأجاب بلهجته النبيلة: كان من ضمن ترتيبات ايجاد موازنة جيدة للدولة ضرورة ايقاف الاعطيات والمحسوبيات وكنت قد ايقنت المعنى الفعلي لما يقوله دون ان يقوله. واردف قائلا: لقد كان اختيار وزرائي من اصحاب الكفاءة لا الشعبية، هنا: ايقنت ان موروثنا وهذا لا ينكره احد يركز على اختيار وزراء ذو شعبية للحصول على ثقة مجلس النواب، وان الاعطيات هنا وهنا تطيل عمر الحكومات لزيادة المغالاة في وصف انجازاتها عل الصعيد الاعلامي وخلق الرأي العام الشعبي الايجابي. وان دولة ابو سمير اختار الاكفأ توزيعا على المحافظات فقط بغض النظر عن شيء يعلمه بشكل اكيد وهو صراع الحديث مع القديم صراع الكفاءة وخريجي الجامعات الرصينة مع العقلية التقليدية في مواقع الدولة المؤثرة وخصوصا مجلس النواب، صراع التغيير. مؤملا بأن التغيير للاحسن سوف يقنع الجميع.

سكت برهة، كأنه يخفف علي حيرتي، وخاطبني قائلا: رئاسة الحكومات ليس بالشيء السهل، مع انها اذا اخترت الطريق الذي يمليه عليك الاخرون تكون الاسهل على الاطلاق، ولكن الجديد لا يصفق له والتغيير عن التقليد يحارب. وقتها جاء في خاطري ان بعض رؤساء الوزراء السابقين مع اجلالهم كانوا يديرون الحكومة وكأنهم يديرون جمعية خيرية او حتى ادارة اقل تعقيدا. وكنا نسمع او سٌّمعنا غصبا انجازاتها العتيدة.

خرجت لاترك لدولته الوقت لترتيب اوراقه ، وبقى في خاطري، ان ذاكرة الاردنيين تبدو ضعيفة ولا يلتصق بها الا ما يطبل له ، وبقيت تساؤلات تقول :متى ستكون القيادة للأكفأ ولصالح الوطن دون الاخذ بالاعتبار قوانيين الارضاءات، والدور للرصين لا للفهلوي في الخدمة العامة، فقد قربنا من القرن تأسيسا للدولة وما زلنا نعيش في سياسة ” الارضاء والفهلوه “التي كانت محتمة للسير بالخطوات الاولى ولكن اظنها لا تجوز الان.

جلسة هادئة جمعتني بدولة ابو سمير، ودفعة جديدة للحياة والتفكير بكيف يمكن ان نشارك بزمن لهذا الوطن الذي ضحى الاباء والاجداد لاجله الكثير ، لتكون يافطة ” كيف ترى خدمتي” معلقة في كل مكتب موظف حكومي بدءا من رئيس الوزراء وانتهاء باقل رتبة ادارية، عسى ان تبقى ذاكرتنا مؤرشفة اكثر. وقتها لن يكون علي اخذ وقت دولة ابو سمير بل الاطلاع على ارشيف وطني بالكفاءة والنزاهه.

خبير اعلامي رئيس جمعية اللاعنف العربية