جماعة عمّان تطلق وثيقة “التماسك الاجتماعي”

2015 08 29
2015 08 29

658f3b8a6931936958c16cd4dfc311ddصراحة نيوز – اطلقت جماعة عمان لحوارات المستقبل في مؤتمر صحفي عقدته اليوم السبت في مقر نقابة الصحفيين الاردنيين وثيقة (التماسك الاجتماعي) لطرحها على كل شرائح المجتمع الأردني، في مختلف المناطق، للعمل على تنفيذها بالتعاون مع عددٍ من المؤسسات الوطنية.

وتعالج الوثيقة مظاهر الاختلالات التي طرأت على العادات والتقاليد الاجتماعية من حيث مراسم الجاهة وعدد أفرادها وتكاليف الزواج وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، ومراسم المآتم وما طرأ عليها من اختلالات وكذلك الجلوة العشائرية وديّة الدم، إضافة إلى إطلاق العيارات النارية في المناسبات، واغلاق الطرق بمواكب الأعراس والتخريج.

كما تضمنت الوثيقة عدداً من الاقتراحات والحلول للعديد من المشكلات الاجتماعية. وقال رئيس الجماعة بلال حسن التل خلال المؤتمر الصحفي إن وثيقة التماسك الاجتماعي ستكون بداية انطلاقة جديدة لجماعة عمان لحوارات المستقبل، لتزيد من التحامها مع المجتمع، من خلال حمل الجماعة لهموم هذا المجتمع، والسعي لمعالجة هذه الهموم، خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك، “باعتبار الجماعة حركة تغيير مجتمعي تسعى لفحص منظومة القيم والمفاهيم التي تحكمنا فتعمل على تعظيم الإيجابي منها، ومعالجة السلبي، من خلال السعي لإعادة بناء الوعي المجتمعي”. وأضاف، ان الوثيقة تسعى إلى إصلاح مجموعة من الاختلالات التي “أصابت منظومة قيمنا وعاداتنا، وأثرت على تماسكنا الاجتماعي، آخذين بعين الاعتبار أن هذه الوثيقة جهد بشري يعتريه النقص، ككل جهد بشري، ومن الصعب أن تلم وثيقة واحدة بكل جوانب ومكونات القيم والعادات الاجتماعية السائدة، لذلك وقع خيار الجماعة على مجموعة من العادات التي تعتقد أن بينها رابطاً قوياً من جهة، وكثر التذمر منها من جهة اخرى، نظراً للإرهاق الاقتصادي الذي تسببه للناس، ولأنها تشكل اعتداءً على حقوقهم الشخصية من خلال ازعاجهم بإطلاق الرصاص أو إغلاق الطرق في الأفراح ومواكب التخرج على سبيل المثال لا الحصر، أو بسبب الإحراج الذي تسببه لهم هذه العادات والتقاليد”.

وبين أن وثيقة جماعة عمان لحوارات المستقبل قد تتشابه في بعض جوانبها مع وثائق أخرى سبق وأن صدرت، لكنها تختلف عنها جميعهاً، من حيث أنها تُطرح على أبناء الوطن كله، وليست وثيقة مدينة أو عشيرة بعينها، كذلك فإن هذه الوثيقة أوسع مما سبقها من حيث القضايا التي تشملها. وقال التل إلى ان هذه الوثيقة قد لا تُعجب بعض الناس، وهذا شأن كل ما له علاقة بأفكار الناس ومعتقداتهم وسلوكهم، لذلك اختلفوا حتى على الأنبياء والرسالات، وكل ما تطلبه الجماعة من أبناء مجتمعنا هو التعامل مع الوثيقة بنظرة شاملة وموضوعية، بعيدًا عن الهوى الشخصي، فقد نتنازل عن شيء مقابل الحصول على أشياء.

وأكد التل أن هذه الوثيقة هي البداية العملية لاقتراب جماعة عمان لحوارات المستقبل من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح حيث تتناول الوثيقة العادات والتقاليد والمراسم المتعلقة بالزواج، ومظاهر الخلل التي أصابت مسيرة بناء الأسرة الأردنية، ابتداءً من تغير معايير اختيار الزوجين، وكذلك تقاليد الزواج وحفلاته وكلفه الاقتصادية، وما ينجم عنها من مشاكل، حيث تقدم الوثيقة مجموعة من الحلول المقترحة لمواجهة هذه المشاكل، كما تتناول الوثيقة طقوس الفرح وما طرأ عليها من ممارسات خاطئة كإطلاق الرصاص، وسد الطرق بالمواكب، والإزعاج بالآلات الموسيقية الصاخبة وغير ذلك من الممارسات التي صارت تصاحب مواسم الفرح في بلادنا، والتي أصبحت تزعج الناس في بيوتهم وشوارعهم وتحوّل الكثير من أفراحنا الى أتراح.

كما تتناول الوثيقة طقوس العزاء وما أصابها من مظاهر التشوه التي تصب في مجرى تغذية الرياء الاجتماعي، وكذلك مظاهر الخلل التي أصابت الذوق العام في مجتمعنا، كما تفرد مساحة للتنشئة الاجتماعية وما أصابها من خلل ينعكس في سلوكنا الاجتماعي.

وقال التل ان الوثيقة تتطرق لبعض العادات العشائرية “كالجلوة” و”الدّية” وتطرح حلاً لها، مشرا الى أن الجماعة تأمل بأن تساهم الجماعة من خلال هذه الوثيقة بإصلاح الكثير من مظاهر الخلل التي أصابت عاداتنا وتقاليدنا، بهدف العودة بهذه العادات والتقاليد إلى صفائها وإلى هدفها في التخفيف عن الناس وتعزيز تماسكهم وتضامنهم.

من جانبه ثمن وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داوُد جهود جماعة عمان وسعيها لمعالجة الكثير من الاختلالات التي “حدثت في مجتمعنا في الفترة الاخيرة والتي اسهمت بخلخلة النسيج الاجتماعي”، مشددا على دعم وزارة الاوقاف لهذه الجهود الخيرة واستعدادها التام للتعاون مع اي جهة تعالج هذه الاختلالات بالحكمة والموعظة الحسنة.

بدوره اكد نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني اهمية دور الاعلام في تبني هذه الوثيقة لما للإعلام من دور فاعل ومؤثر في مجتمعنا، مؤكدا مساندة النقابة لهذه الجهود الوطنية المتميزة، ومعربا عن امله في ان يتعاون الجميع لوضع حد لهذه الممارسات السلبية حتى يكون مجتمعنا نموذجا يحتذى به من قبل الاخرين.