جودة : كلفة استضافة السوريين العام الماضي 1.7 مليار دولار

2014 01 20
2014 01 20

61نيويورك  – صراحة نيوز- بترا

ترأس وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة اليوم الأثنين الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الاوسط التي خصصت لمناقشة تطورات الاوضاع في المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية والازمة السورية.

وقال جودة في كلمة له امام الاجتماع ان استمرار غياب السلام العادل والدائم والشامل ما بين العرب واسرائيل هو منبع جميع التوترات في منطقة الشرق الاوسط لافتا الى ان تحقيق هذا السلام الشامل والعادل من شأنه ان ينتج ديناميكيات تفضي بدورها الى زوال التوترات الاخرى الموجودة في المنطقة، مشيرا الى ان المدخل لإحلال السلام العربي-الاسرائيلي الشامل، يكمن في تحقيق حل الدولتين، الذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام وضمن حدود آمنة مع كل دول المنطقة بما فيها اسرائيل وفقا للمرجعيات المعتمدة بهذا الشأن بما فيها قرارات هذا المجلس المتعددة ومنها القرار 242، و338 و 1397 و1515 وايضا مبادرة السلام العربية التي أقر هذا المجلس في مناسبات متعددة بأهميتها.

واكد جودة دعم الاردن للجهد الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية حاليا، وبمتابعة وزير خارجيتها جون كيري للوصول الى اتفاق فلسطيني-اسرائيلي يجسد حل الدولتين، ويعالج القضايا الجوهرية كافة، وهي قضايا اللاجئين والقدس، والامن، والحدود، والمياه، والمستوطنات، وفقا للمرجعيات الدولية، مشددا على اننا في الاردن نعتبر ان تجسيد حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يشكل مصلحة عليا للاردن، مثلما ان القضايا الجوهرية كلها لها مساس مباشر بمصالح اردنية عليا ، مضيفا ان الاردن هي الدولة التي تستضيف العدد الاكبر من اللاجئين الفلسطينيين في العالم، وجل هؤلاء الموجودين على أرضنا هم مواطنون أردنيون علاوة على كونهم لاجئين، وحماية حقوقهم المشروعة التي تقرها المرجعيات الدولية لعملية السلام واستحصالها تقع في صميم مسؤولياتنا، مثلما اننا كدولة مضيفة لنا حقوق بدورنا واستحقاقات على الاعباء التي تكبدناها .

وفيما يتعلق بالقدس الشرقية قال جودة ان جلالة الملك عبد الله الثاني يتولى رعاية وصيانة وحماية مقدساتها المسيحية والاسلامية في اطار الرعاية الهاشمية التاريخية للقدس الشرقية، وسنظل ننهض بهذا الدور ونتصدى لكل الانتهاكات الاسرائيلية فيها وهي الانتهاكات المستمرة التي تخرق عددا كبيرا من القرارات الصادرة عن مجلس الامن التي اعتبرت كل الاجراءات الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة باطلة ومنعدمة الاثر ويجب ان تتوقف بشكل فوري ونهائي وبان الاحتلال الاسرائيلي للقدس الشرقية يجب ان ينتهي كما يرفض العالم سياسة الاستيطان الاسرائيلية غير القانونية والمرفوضة والمستمرة ليومنا هذا، وأكد ان موضوعات الامن والحدود والمياه لها مساس مباشر بامن الاردن ومصالحه .

وأضاف انه وبالرغم من اننا لسنا طرفا في عملية التفاوض الا اننا طرف أساسي في العملية برمتها، ونشدد على ان كل الاتفاقات الخاصة بالقضايا الجوهرية ينبغي ان تراعي بالكامل المصالح الاردنية الحيوية العليا وان تلبيها بشكل كامل حيث ان التزامنا بتحقيق السلام هو التزام مبدئي مرتكز على قناعة راسخة بان انهاء الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي يؤدي بدوره الى انهاء النزاع العربي-الاسرائيلي الاوسع، وهذا من شانه ان يفضي الى حلحلة العديد من اسباب التوتر الاخرى في المنطقة، كما اشار جودة الى الأوضاع الإنسانية المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديدا قطاع غزة مطالبا المجتمع الدولي أن ينهض بمسؤولياته في هذا الصدد.

واكد جودة ان الأزمة المأساوية والدموية لا تزال مستعرة في سوريا، ولا يزال نزيف الدم منهمرا فيها، ولابد من وقف نزيف الدم هذا فورا، والعمل الدؤوب على انهاء الازمة هناك؛ سيما وانها باتت لها امتدادات تتجاوز حدود سوريا وتهدد الاستقرار الاقليمي والدولي ليس فقط في سياقها المرتبط بحركة النزوح واللجوء الى دول الجوار؛ بل أيضا لجهة ان الانسيابية المنفلتة من عقالها للاشخاص والسلاح الى دول جوار سوريا بات ظاهرة مقلقة تمثل تهديدا امنيا حقيقيا لبعض هذه الدول وللإقليم برمته، وبأبعد من ذلك للأمن والسلم الدوليين، ونحن في الاردن مقتنعون بان الحل السياسي هو الحل الوحيد لهذه المأساة.

وقال ان المؤتمر الدولي المزمع عقده بعد غد في مونترو بسويسرا يمثل فرصة يجب ان لا تضيع، لوضع هذا الحل السياسي على مسار صحيح من خلال وقف القتال، وهذا الحل السياسي يجب أن يلبي تطلعات الشعب السوري التي بذل في سبيلها الدماء، وان يحقق الانتقال السياسي الفوري المنشود من خلال التوافق بين الاطراف جميعها على انشاء هيئة تنفيذية إنتقالية جامعة وممثلة لكل الاطياف، و بصلاحيات كاملة تتولى زمام المسؤولية وتعمل فورا على استعادة الوئام المجتمعي في سوريا، و تحقق بسط سلطتها ايضا على كل الارضي السورية وبما يضمن ويمتن وحدة سوريا الترابية واستقلاها السياسي وعلى هذه الهيئة ان تحقق احتكارية السلطة والسيادة والسيطرة على السلاح، وان تؤسس لنظام سياسي تعددي وديمقراطي وان تعمل على استعادة الامن والاستقرار بشكل يؤدي الى العودة للنازحين داخليا في سوريا واللاجئين في دول الجوار وفي المقدمة منها الاردن.

واضاف أننا نستضيف في الاردن حوالي مليون وثلاثمائة الف مواطن سوري اليوم، لجأ الينا منهم ما يقرب من 600 الف منذ اندلاع الازمة في سوريا قبل نحو ثلاث سنوات، ونتقاسم مع هؤلاء الاشقاء مواردنا المحدودة اصلا وقدرت كلفة استضافتهم لعام 2013 بحوالي 1.7 مليار دولار، بينما من المتوقع أن تصل كلفة استضافتهم عام 2014 الى 2.8 مليار دولار داعيا المجتمع الدولي الى مساعدة الاردن في هذا التحدي الكبير الذي ينهض به بالنيابة عن الانسانية جمعاء، وقال اننا كنا قد وجهنا الدعوة لمجلس الأمن للقيام بزيارة الأردن للإطلاع على هذا الوضع عن كثب، مثمنا في هذا الصدد جهود دولة الكويت، والأمين العام للأمم المتحدة، على إستضافة مؤتمرين للمانحين حول هذه المأساة الإنسانية الكبرى وقال ” لعله من المفيد ان يقوم مجلس الامن بتبني مخرجات المؤتمر الدولي المزمع عقده متى تحققت عبر قرار يصدره لضمان الزام الاطراف بالتنفيذ معبرا عن شكره وتقديره لكل الجهود التي بذلت لتيسير عقد هذا المؤتمر الهام، بما فيها جهود العديد من الدول الاعضاء في هذا المجلس وخاصة التفاهمات بين الدول المبادرة روسيا والولايات المتحدة، فضلا عن دول اخرى ادت دورا هاما في هذا المجال.

واكد جودة ان الاستمرار المزمن للصراع في الشرق الاوسط ادى الى ظروف استثنائية في بعض دول المنطقة والتي تصاحب ظرفية حالة الحرب انتجت بدورها توترات داخلية في بعض دول منطقتنا قادت الى ممارسات غذت الاستقطاب المذهبي والعرقي والطائفي والديني فيها، وفتحت الباب على مصراعيه لتدخلات خارجية تحريضية في شؤون بعض دول المنطقة تحركها نوازع الهيمنة والتمدد ومحاولة بسط النفوذ، افضت الى تعميق هذه الاستقطابات وتمددها عبر الحدود الى دول اخرى مما اصبح يمثل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الاقليمي والدولي، ومن واجبنا جميعا تبعا لذلك ان نتصدى بكل حزم لنزعات العنف والتطرف، وكل مظاهر الارهاب وكل اشكال الاستقطابات الدينية والعرقية والمذهبية هذه وايضا العمل بكل طاقتنا على ازالة مسببات هذه المظاهر المقلقة والخطيرة .

وقال ان معالجة موجة التطرف والتوتر والشحن الديني والطائفي التي تشهدها المنطقة تمثل تحديا لأمن واستقرار المنطقة، ونحن نرى اثارها تمتد في عدد من الدول المجاورة، بالإضافة الى سوريا، مما يستدعي تضافر الجهود ومواجهة هذه الافكار والطروحات، مضيفا اننا في الاردن، وللبناء على رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، وبتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بدأنا جهدا لمعالجة هذه الظواهر تمخض عنها مؤتمرا اسلاميا الصيف الماضي. اكد على رفض استخدام الصراع الطائفي والتحريض عليه واكد على حرية الرأي والمعتقد وحرمة دم الإِنْسان ورفض التوجه التكفيري واستِعْماله في الصِّراع السيَاسي، كما تبعه مؤتمر “التحديات التي تواجه المسيحيين العرب” الذي اكد فيه جلالة الملك اننا ” نؤمن أن حماية حقوق المسيحيين واجب وليس فضلا أو منة، فقد كان للمسيحيين العرب دور كبير في بناء مجتمعاتنا العربية، والدفاع عن قضايا أمتنا العادلة” وان الحفاظ “على الهوية المسيحية العربية التاريخية، وصون حق حرية العبادة، انطلاقا من قاعدة إيمانية إسلامية ومسيحية، تقوم على حب الله وحب الجار، التي أكدت عليها مبادرة ” كلمه سواء”.

كما جدد الـتأكيد على ان الاردن وكما عهده العالم سيواصل العمل الجاد والمخلص لتنمية علاقات التعاون والتالف ما بين دول العالم وشعوبة، وسيمضي في منهجيته ورسالته الهادفة الى تعزيز الامن والسلم العالمي والتصدي لنزعات الانغلاق واليأس والكراهية، والعمل المخلص لتعزيز الوئام والاحترام ما بين سائر دول وشعوب وثقافات وحضارات العالم الذي يجمعنا تحت مظلة انسانية واحدة يجب ان نسعى الى الاقتراب بها من المثالية التي تعود بالنفع علينا جميعا. وعبر الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تقديره الكبير للدور المحوري الاردني لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، كما اكد على أهمية دعم مفاوضات السلام الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ووقف جميع العوامل التي تعرقل جهود السلام مؤكدا على اهمية مبادرة السلام العربية ومضامينها لهذه الغاية واهمية تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تحقيق دولتهم المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، واشار الى العجز الذي تمر به وكالة الاونروا، مشيرا الى انها بدات العام 2014 بعجز مقداره 67 مليون دولار، ومعبرا عن تقديره للدول التي تدعم في هذا الجانب.

كما تضمنت الجلسة العديد من المداخلات لسفراء وممثلين العديد من الدول.