حاخامات إسرائيل – برهوم جرايسي

2013 07 06
2013 07 06

947يدور جدل في إسرائيل هذه الأيام حول هوية الحاخامين الأكبرين لليهود الأشكناز (الغربيين) والسفارديم (الشرقيين)، اللذين سينتخبان من قبل مجلس انتخابي سياسي بالأساس، تشكله الحكومة لهذا الغرض. لكن اللافت هذه الأيام أيضا أن أبرز الأسماء المقترحة تأتي من مجموعة أكثر الحاخامات تطرفا، ومنهم من هو متورط بدعوات إرهابية. صحيح أنه ليس للمؤسسة الدينية العليا أي دور سياسي في إسرائيل، لكن ما يجري اليوم يعكس الأجواء المتطرفة التي باتت تسيطر بشكل شبه كلي على المؤسسة الحاكمة، ولم يعد هناك أي حرج من المواقف والسياسات الأشد عنصرية، أو حتى محاولة التستر عليها.

وتقول سلسلة من التقارير إن حزب المستوطنين “البيت اليهودي”، يضغط من أجل انتخاب حاخام مدينة صفد شموئيل إلياهو، ليكون حاخام اليهود “الأشكناز” للفترة المقبلة. وقد قاد إلياهو في السنوات الأخيرة سلسلة من أشد الفتاوى عنصرية ضد فلسطينيي 48، مثل فتوى تحرّم تأجير البيوت للعرب، وخاصة في صفد، المدينة الفلسطينية المهجّرة التي “يقيم” فيها حاليا عشرات الطلبة العرب الذين يتلقون تعليمهم في الكلية الأكاديمية في المدينة؛ وفتوى أخرى تمنع تشغيل العرب، وغيرها من الفتاوى التي كانت فاتحة لسلسلة من الاعتداءات الارهابية ضد الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

وفي كل مرّة، كانت فتاوى هذا الحاخام الإرهابي تتحول إلى حملة عنصرية واسعة النطاق، ينضم إليها عشرات الحاخامات، ليتبع ذلك حملة تضامن من قطعان المستوطنين واليمين المتطرف مع حاخاماتهم، لمجرد الإعلان عن النية بإجراء تحقيق قضائي مع بعضهم، رغم أنه في نهاية المطاف أغلقت النيابة الإسرائيلية ملفات التحقيق بزعم أن الفتاوى دينية.

وقبل إلياهو هذا، كان المستوطنون قد تداولوا اسم حاخام إرهابي أشد، هو حاخام مستوطنة “كريات أربع” يوسيف أليتسور، مؤلف كتاب “شريعة الملك”، والذي يطرح فيه سلسلة من الفتاوى التي تجيز قتل من هم ليسوا يهودا؛ “الأغراب”، بمعنى العرب، حتى وإن كان الحديث عن أطفال، “لكونهم سيكبرون مستقبلا”، كما جاء في ذلك الكتاب الذي منعته إسرائيل شكليا، كضريبة كلامية، إلا أنه يوزع وينتشر بكثرة في أوساط اليمين المتطرف والإرهابي.

حتى إن ساد الاعتقاد بأن مظاهر العنصرية لدى اليهود الشرقيين تأتي بدرجة أخف نسبيا من اليهود الغربيين، فإن ترشيحاتهم الأبرز اليوم جاءت لحاخامهم لتسد “الفجوة” القائمة. إذ يجري الحديث الآن عن الحاخام أبراهام يوسيف، نجل الحاخام الأكبر الأسبق عوفاديا يوسيف، الزعيم الروحي لحركة “شاس” التي تسيطر على نحو 10 % من مقاعد البرلمان. ويحظى يوسيف الابن بشعبية واسعة بين أشد عصابات المستوطنين تطرفا، وهو “لا يبخل” بالفتاوى العنصرية التي لا تطال فلسطينيي 48 وحدهم، بل هي أيضا موجهة ضد المرأة، وحتى ضد جهاز القضاء الإسرائيلي.

واللافت أيضا فيما يدور حاليا في إسرائيل، هو أن الأصوات المعارضة لهذه الترشيحات هي أصوات تقليدية من اليسار الصهيوني أساسا، يخفّ وزنها من حين إلى آخر في الحلبة السياسية في إسرائيل، أمام تنامي قوة اليمين المتطرف. ففي سنوات خلت، كنا نجد حتى داخل معسكر اليمين من يظهر بمظهر “الاعتدال”، أو بلغة واقع الأمر و”يعرف كيف يلعب اللعبة”. ولكن اليوم حتى هذه الأصوات تلاشت، ولم يعد لها حضور، وباتت العنصرية المتطرفة أكثر وضوحا، وبلغة أصح: أكثر وقاحة، أمام غياب جهاز رادع، رغم القوانين التي سنتها إسرائيل من قبل، وبما يثبت أنها قوانين للاستهلاك الإعلامي الخارجي، ولمحاولة تلطيف أكثر كتب القوانين عنصرية، التي شهدها العالم في القرنين الماضي والحالي.

ليس من الواضح من سيتم انتخابهما في نهاية المطاف، ولكن ظهور هذه الأسماء على رأس قائمة المرشحين، من قبل الأحزاب المتنفذة في سدة الحكم في اسرائيل، والسعي إلى فوزها، يُثبت مجددا أي حُكم يسود الآن في إسرائيل. وإذا كان هذا في مؤسسة دينية ليست سياسية، فكيف هي الحال في المؤسسات والأجهزة الأكثر حساسية وتسلطا على مقاليد الحكم؟! الغد