حافظوا على الأردن
نبيل غيشان

2013 05 01
2013 05 01

التحديث يعني بناء منظومة تقوي المناعة الوطنية للوقوف في وجه المؤامرات الداخلية والخارجية

اطلق رئيس الوزراء د. عبدالله النسور صرخة مدوية في الكرك امس الأول داعيا الأردنيين إلى “الاتعاظ بما يدور حولهم وعدم تسليم وطنهم للمجهول” وهي رسالة بليغة في معناها وتوقيتها الذي يأتي في ظل اشتعال الإقليم بالصراعات العرقية والدينية والمذهبية والعشائرية.

فمن حقنا أن نسأل إلى أين نحن ذاهبون؟ ما هي أهدافنا؟ ما هي أساليبنا ؟ هل نبقى نقلد الآخرين ام نصنع نموذجا جديدا ؟ أليس هناك تجارب حولنا تثير التساؤل عن التحولات الجارية ؟ هل اهتدى الثائرون في الشوارع العربية سلما أو حربا الى النموذج الأمثل؟

التغيير في العقول والساحات هائل، والزلزال الذي ضرب الاقليم كبير وما زال يفرخ هزات ارتدادية مزعجه، لا احد راض عن وضعه، فالأقوياء ما زالوا يحاولون الانقضاض على الضعفاء، لا احد يقبل “بقسمته” ثمة من يفكر في خرائط الاقليم، هل هي عادلة؟ هل الحدود التي رسمت على عجل قاردة على الاستمرار؟ هل تلبي مصالح الكبار؟ هل تغيير الخرائط وهل اجراءات “الطلاق” سهلة؟

هنا يأتي دورنا في الأردن،كيف نحافظ على بلدنا؟ كيف نقوي انفسنا ؟ وهذا لا علاقة له بدرجة الرضا؟ فالأساس في المجتمعات التوافق والاتفاق الوطني العام على الأهداف. هل نحن متفقون ؟ ما هي مشاكلنا ؟ ما هي أهدافنا ؟ لا احد يستطيع الاجابة بنعم، ولا يوجد نظام يستطيع الادعاء بالقوة والمنعة ولا توجد فئة او فرد يمتلك الحقيقة المطلقة، فقد اعترضنا رياح” العاصفة” وصمدنا نظاما وشعبا، فالنظام ليس دمويا واجهزته الامنية ليست قمعية ولم توغل في دماء الناس، وكذلك الاردنيون فهم متسامحون و تعلموا من الاحداث حولهم، واتعظوا من صور الدمار والدماء وخبروا نتائج الفوضى ونهاياتها.

المهم كيف نسير وفي أي اتجاه؟

نعم ثمة مشاكل كبيرة وثمة هموم ومطالب اكبر، الاصلاح اهمها، ومحاربة الفساد اول طريقها، والديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار يحصن الممارسة السياسية اليومية من الوقوع في الخطأ او الاستبداد ، لكن الامن والاستقرار هو البوصلة التي لا نختلف عليها.

فأمن الاردن واستقراره لم يعد ملكا للأردنيين فقط، بل هو مصلحة اقليمية ودولية، وهذا ما يسمعه الزائر في عواصم صنع القرار الدولي، الذي ينتشى بعبارات المديح والحرص على الاردن الذي نراه في عيون الآخرين اكبر مما نعتقد. وهنا يأتي دور المواطن في الدولة بالحفاظ عليها ؛ لأنها ظاهرة لا تتكرر في التاريخ، كما أن نشأتها بالأصل لها أسباب وظروف تاريخية واقتصادية وسياسية قد لا تتأتى ثانية، ففقدان الدولة لاستقلالها او سيادتها او قرارها ـ لا سمح الله ـ قد يؤدي الى ضياع مستقبل أبنائها وبناتها وضياع إنجازاتهم.

والمحافظة على الدولة، لا يأتي بالتفرد او العناد ورفض الاخر بل شرطه الاساسي الحوار والتوافق الوطني لأنه الكفيل بالحفاظ على الوطن وانجازاته وهذا لا يلغي مشروعية الاحتجاج كحق للمواطن، وحق الاخير على الدولة بالاستماع اليه وتلبية الممكن من مطالبه .

والثقة بالشعب والوطن وقيادته هي اساس الانجاز والاستمرار به، فالاستقلال ليس نشيدا وطنيا وعلما خفاقا وجواز سفر وطوابع بريد ومقاعد برلمان، بل هو بناء مؤسسات قادرة على الدفاع عن سيادة الدولة ونظامها السياسي وامن الشعب وحريته، والتحديث يعني بناء منظومة تقوي المناعة الوطنية للوقوف في وجه المؤامرات الداخلية والخارجية.

العرب اليوم