حال الأمة العربية وأسرها وعائلاتها الآن

2015 12 17
2015 12 17

downloadالتفت عائلة عربية حول المدفأة لتشاهد التلفاز، فالجو في الخارج بارد تتساقط فيه حبات المطر فتغسل زجاج النوافذ المغبرة. كانت العائلة الأب وألام والشاب الفايع الصايع والشابة المراهقة يجلسون بالصالة كلهم يحدقون بالشاشة بلازما وبكل صمت معا وكأن على رؤوسهم الطير، يصغون لمعلمهم(التلفاز) بكل اهتمام لأنه كان يعرض فيلما رومانسيا فاضحا يشمل العناق الساخن والتأبط الواضح واشتراك بطلي الفيلم بحرام واحد على سرير مفرد.

  غيّر الأب بالريموت كونترول القناة على الجزيرة فقال المذيع متشنجا: تم اليوم قذف مدرسة بنات ابتدائية في حماة من قبل قوات النظام بالبراميل المتفجرة مما أدى إلى وفاة 30 طالبة ابتدائية وهدم المدرسة كاملة.

  طالب الشاب والده المغلوب على أمره أن يرجع للفيلم وفعلا أذعن له طائعا وإذا ببطلي الفيلم بالبكيني على الشاطئ يتراكضان ويتماسكان ويقهقهان خجلت الأم ووضعت على العربية بالصدفة وإذ بها تنقل انفجار سيارات مفخخة في بغداد راح ضحيتها 200 مدني بينهم أطفال ونساء وشيوخ.

  وأن داعش أعدمت 40 رجل ذبحا بالسكين من قبيلة عراقية في الرمادي.

  احتدت البنت وأمسكت الريموت وأعادته للفيلم قائلة زهقنا من هالا خبار قتل دم تفجير مابتخلوا الواحد يتهنى بالرومانسية شو هامنا للي بموت وللي بتدمر)

خلال الفيلم جاء إعلان إعلامي إنساني يظهر نساء باكيات في اليمن وأطفال مشردين في سوريا وقتلى وجثث في العراق فقالت البنت : خلال الإعلان وهذه اللقطات المزعجة سأذهب واعمل لكم نسكافية واحضر لنا عصير وشوكلاته لنستمتع بالفيلم الرومانسي الجميل معا

  نعم للأسف هذا حال الشعب العربي وأسره الفاشلة هذه الأيام فتجد أن النخوة والمرأة ماتت والمشاعر تبددت، والقلوب تصلدت وقست، فأصبح قتل الشعوب عندهم أهون من قتل الذباب بالمبيدات.

  وما يهمهم فقط سعادتهم ولهوهم وطعامهم وشرابهم وملابسهم وبرامج وغناء ورقص وأزياء ومسابقات فنانيهم

  أما حال إخوانهم العرب والمسلمين فليس له أي اعتبار عندهم بل يعتبروه للأسف سببا لإزعاجهم وكوابيسهم ونكدهم وقرفهم أنا لااعلم ولاادرك ولا اصدق ماوصل إليه حال أسرنا هذه الأيام، كيف للأب وإلام والأبناء يجتمعون معا أمام الشاشة لمشاهدة أفلام خليعة ومسلسلات مخجلة؟؟ دون خجل أو هيبة أو احترام للوالدين ، أو السماح للأبناء برؤية هذه اللاخلاقيات أمام ورضاء الوالدين الذي من المفروض أن يكونوا قدوة بالأخلاق والالتزام والإرشاد والتوجيه، للأسف أصبح التلفاز الخليع مربيهم ومعلمهم جميعا والحال واحد، والطاسة ضايعه، واختلط الحابل بالنابل، الله يرحمنا ويهدينا جميعا ويعيدنا إلى العروبة والإسلام.

إنهاء الدردشة

الكاتب الإعلامي محمد أمين المعا يطه