حتر: تسائل ويلز يخلق انطباع بقابلية الاردن ليكون وطنا بديلا

2014 09 19
2014 09 19

40صراحة نيوز – وصف الكاتب الاردني ناهض حتر التسائل المبطن الذي اطلقته سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية الحديثة التعين ألس ويلز بخصوص نسبة الاردنيين من مجمل سكان المملكة الاردنية الهاشمية بأنه تسائل غير بريء .

وقال في مقالة له ان ويلز ارادت بتسائلها المساهمة بخلق الانطباع حول قابلية الاردن لأن يكون وطنا بديلا .

ودعا في المقال وزارة الخارجية الاردنية الى استدعاء السفيرة وابلاغها احتجاجا رسميا والى التحرك لمقاطعة أهلية شاملة للسفارة والسفيرة؛

وتاليا نص المقال انتشر تساؤل السفيرة الأميركية لدى عمّان، أليس ويلز، حول صحة التقارير التي وصلتها بأن نسبة الأردنيين انخفضت إلى 27 بالمائة من اجمالي سكان البلاد؛ هناك منابر إعلامية أبرزت الخبر لأغراض سياسية، تماما كما فعل صانعو التقارير المعنية، وكما فعلت السيدة ويلز التي لم تطرح سؤالا بريئا، بل أرادت المساهمة بخلق الانطباع حول قابلية الأردن لأن يكون وطنا بديلا؛ وما تزال بين أيدينا فضائح السفارة الأميركية بعمان في وثائق “ويكليكس” التي كشفت أن معظم نشاط السفارة يتركز حول هذا الهدف.

أولا، على المستوى العمل الدبلوماسي، كان يمكن للسفيرة أن تطرح هذا السؤال على الخارجية الأردنية للاستيضاح، ولكن تحويله إلى سؤال علني يشكل عملا فظّا يمس بالسيادة الأردنية. وهو غير مقبول أبدا، ويدعونا إلى مطالبة الخارجية استدعاء السفيرة وابلاغها احتجاجا رسميا، وبالنسبة إلينا، فإننا ندعو إلى التحرك لمقاطعة أهلية شاملة للسفارة والسفيرة؛

ثانيا، لو كانت السفيرة ويلز تتساءل من منطلق الصداقة مع الأردن، لكانت صاغت كلامها بطريقة معاكسة، فتقول إن الأردن يتحمل فوق طاقته من اللاجئين، وأنه ينبغي مساعدة الأردنيين على تحمل أعباء اللجوء إلى أرضه؛

ثالثا، تساؤل السفيرة ينطوي على تصوّر يجعل من جميع اللاجئين والمهجرين إلى الأردن من فلسطين والعراق وسوريا، ” مواطنين”؛ فاللاجئون لا يعدّون إلا كلاجئين ومهاجرين مقيمين، ولا علاقة لهم ـ مهما كانت أعدادهم ـ بالتقسيم النسبي للسكان؛

رابعا؛ إن تحوّل الأردن إلى بلد لاجئين ومهاجرين، ناجم، بالذات، عن السياسات والمغامرات الحربية الأميركية في المنطقة؛ (1) فالولايات المتحدة هي التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع، منذ العام 1967، وتعرقل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بعودة مهجري الحرب إلى ديارهم، كما أنها، بدعمها المستمر، لسياسات الاحتلال الاجرامية التي تصعّب الحياة على الأسر في الضفة الغربية هي المسؤولة عن هجرة ما يزيد على مليون مواطن فلسطيني من أراضي السلطة إلى الأردن عدا عن اللاجئين والنازحين الحاصلين على الجنسية الأردنية؛ (2) أما الهجرة العراقية، فإن الولايات المتحدة الأميركية هي المسؤولة مسؤولية مباشرة، جراء غزوها العدواني الاجرامي على العراق في العام 2003 عن الهجرة العراقية إلى الأردن؛ (3) وأخيرا، فإن الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون هم المسؤولون من خلال الدعم المتواصل للمعارضة السورية المسلحة، عن الهجرة السورية إلى الأردن.

وبالخلاصة، إن بلدنا يكتظ باللاجئين جراء السياسات الأميركية؛ فهل السيدة ويلز من السذاجة بحيث أنها لا تعرف كل ذلك، وتتعامل مع نسب الأردنيين واللاجئين، وكأنها آتية من القمر؟

خامسا، لعناية السفيرة الأميركية بعمان، والسفارة، والإدارة، والسي آي ايه، وجماعتها في الداخل، أصغوا جيدا: سواء أكنا 27 بالمائة أم 1 بالمائة؛ فهذه الأرض هي أرضنا، وهذا البلد بلدنا، دونه الدماء والأرواح؛ ولن يتنازل الشعب الأردني ـ المضياف والكريم والمتسامح ـ عن كيانه ودولته وسيادته؛ هو صاحب الشرعية، وهو عصبيّة الدولة، وهو، وحده، الذي حماها وسيحميها.

ومن قبل ومن بعد: نحن “المعزّبين”، ونحترم، وفق العادات الأردنية، ضيوفنا؛ على أن العادات تلزم الضيوف بمراعاة أصول الأدب.