حذاري يا أردنيين من الاستعمار الإيراني
محمد سلمان القضاة

2012 11 23
2012 11 23

كنا في ما مضى دعونا إلى مد يد الصداقة إلى إيران، وذلك بوصفها دولة إسلامية جارة للوطن العربي منذ الأزل وعلى طول المدى، وأما دعوتنا تلك، فكانت مبنية على أساس من حسن الجوار والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

ولكنا فوجئنا -ونحن نتحدث هنا بصوت الشعوب الثائرة ضد الظلم والطغيان، ومن منطلق شعبي محض- فوجئنا بأن النظام في إيران يمد الطغاة بكل الآلات الحربية الفتاكة ليقتلوا بواسطتها الشعوب التي خرجت تنادي بالحرية والديمقراطية ومن أجل الانعتاق من القمع والاستبداد والعبودية. لا بل إن النظام الإيراني جاهر بإرساله المرتزقة إلى سوريا العربية الشقيقة كي يقتلوا الشعب السوري الأبي الثائر ضد النظام المهترئ للطاغية الأسد.

واليوم يطل علينا سفير النظام الإيراني لدى الأردن الدكتور مصطفى مصلح زادة الموقر ليقول بأن نظامه مستعد لتزويد الأردن بالنفط والغاز مجانا لثلاثين عاما، وذلك من خلال مبادلتها ببضائع تحتاجها إيران.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام قد يتمثل في القول ما سر هذا الكرم الحاتمي المفاجئ من جانب إيران يا ترى؟ ثم كيف يقول مجانا، وهو يضيف بالقول، وذلك من خلال مبادلتها بمواد تحتاجها إيران! وعلى جميع الأحوال، فإننا نرتأي أن نتوجه لسعادة السفير بالشكر الجزيل وأن نعتذر باسم الشعب الأردني الكريم عن الصفقة المشبوهة، راجين أن يسمح لنا سعادة السفير بطرح عدد من التساؤلات على لسان الشعب الأردني الكريم.

وأول هذه الأسئلة، ما هو الثمن الحقيقي المطلوب من الأردن أن يدفعه مقابل هذا السخاء النفطي والغازي الإيراني يا ترى؟ وهل تريد إيران أن تمد نفوذها إلى الأردن، كما سبق أن بسطته على سوريا وكذلك على لبنان؟ أم أنها تريد أن نصدقها بأنها تريد أن تقترب من الحدود الإسرائيلية، فتقارع إسرائيل مقارعة شرسة ومن مكان قريب!

ثم هناك سؤال حساس وخطير، وهو هل لو قبل الأردن على مستوى النظام بهذه الصفقة الإيرانية المشبوهة، فهل يعني هذا ضرورة قطعه لعلاقاته مع الدول العربية الشقيقة في الخليج العربي على وجه الخصوص؟ أم أن إيران تريد أن تستغل النفوذ الأردني نفسه والمتمثل في شبكة علاقاته مع دول العالم، ومن بينها علاقاته مع إسرائيل نفسها ومع الولايات المتحدة ودول الغرب، وذلك في سبيل التوسط وتخفيف الضغوط الواقعة على كاهل إيران؟! كل ذلك ممكن، فالسياسة لا دين لها كما يقولون، ولا نعرف إذا كان لبعض الأنظمة من أديان!

عجبا عندما نتخيل أن الأردن يحصل على النفط والغاز مجانا، عجبا كيف سينمو الاقتصاد الأردني نموا ما بعده نمو! فهذا ربما يعني انخفاض سعر إسطوانة الغاز من عشرة دناينر (رغم عدم موافقة الشعب على هذا السعر الذي فرضته الحكومة الأردنية القمعية غير المنتخبة) إلى تسعة دنانير ونصف الدينار! ذلك لأن النظام الإيراني يريد أن يمنح النفط والغاز مجانا للنظام الأردني وليس من أجل عيون الشعب الأردني أو لوجه الله تعالى عن أرواح الشهداء منذ استشهاد جدنا رحمه الله الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه.

وليس أدل على عدم حصول الشعب الأردني على أي منافع من هذا العرض الإيراني السخي من حصول النظام الأردني على النفط العراقي المجاني أو شبه المجاني في عهد الزعيم العراقي الراحل صدام حسين، ولكن أبناء الشعب الأردني الكاظم الغيض والصابر على المر والقابض على الجمر كان في تلك الفترة نفسها يشترى وقود السيارات بأغلى الأسعار العالمية.

وترى، لماذا لا تحافظ إيران على ماء وجهها وتحافظ على نفوذها داخل حدودها، وتحافظ على علاقات حسن الجوار مع الدول العربية المجاورة؟ أحقا تحلم إيران بالمجد بإحياء المجد القديم للإمبراطورية الفارسية؟ وهل تريد إيران أن تعيد مجدها على أساس قومي أوعرقي أو صفوي، وعلى أساس اضطهاد العرب من حولها وبسط نفوذها في كل الأرجاء والاتجاهات! ألا تتخذ إيران العبرة من تجربتها الفاشلة في سوريا؟ ومن تجربتها الأخرى الفاشلة في لبنان؟ أم أنها حقا تريد أن نصدق دموع تماسيحها وهي تتباكى على فلسطين وشعب فلسطين؟ أم تريدنا أن نصدق ألاعيبها بأنها تضمر العداء لليهود أو الإسرائيليين! ثم أوليست إيران هي التي سلمت العراق وأفغانستان للغازي الأجنبي، فذلك ما صرح به محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق في أكثر من مناسبة.

وسؤال أخير حساس وخطير، ويقول هذا السؤال بلسان الشعب الأردني، هل إذا قبل النظام الأردني بالصفقة الإيرانية المشبوهة، وتعرض الشعب الأردني إلى قمع وظلم واستبداد في المستقبل، وأراد أن ينادي بالحرية عن طريق إعلان الثورة السلمية، فهل سيقوم النظام الإيراني بدعم النظام الأردني بالآلات الحربية الفتاكة، وبالمزيد من  المرتزقة كي يمعنوا في تقتيل أبناء الشعب الأردني وفي اغتصاب حرائره وذبح أطفاله بدم بارد كما فعلوا ويفعلون في سوريا. وترى كم عدد المجازر التي سيقترفها النظام الإيراني ضد الشعب الأردني الكريم، فربما سنسمع عن مجزرة الرصيفة ومجزرة معان ومجزرة عجلون ومجزرة إربد ومجزرة ضاحية الرشيد في عمان، وغيرها من  المجازر. وهل سيقوم النظام الإيراني بحرق غابات عجلون وجرش كي لا يختبئ فيها عجوز أو شيخ هرم أو أم مع أطفالها التي فرت من الجحيم على أيدي المرتزقة الإيرانيين في الرمثا؟!

بقي القول يا أصدقائنا الإيرانيين، “هذه بضاعتكم ردت إليكم”، فوالله لو عاد الشعب الأردني الكريم إلى ركوب الخيل والبغال والحمير، وإلى الاحتطاب وجمع القش لصناعة الخبز وعمل الشاي والتدفئة، ليكون أفضل له من الوقوع في مكركم وألاعيبكم وخداعكم.

ويبقى القول، تالله إن نار الأهل والأحبة والأشقاء في دول الخليج العربي، حتى وإن تركوا الأردن في مهب الريح، لأحب إلى الشعب الأردني من جنة يدعي النظام الإيراني منحها إيانا من خلال النفط والغاز المجاني لثلاثين عاما أو لمدى الدهر ولأبد الآبدين.

وأما أنت أيها الشعب الأردني الكريم فابق كما عهدناك وكما عهدك العدو والصديق، كاظما للغيض وصابرا على المر وقابضا على الجمر، واحذر كل الحذر من الاستعمار الإيراني علي أي شكل كان.