حرامي وطن – احمد محمود سعيد

2014 10 24
2014 10 24

ahsaid-3الحراميّة هم انواع عدّة ولهم تصنيفات كثيرة تعتمد على نوعيّة الفاعلين او نوع وقيمة المسروقات او تكرار الفعل او وقت حدوث الفعل او مدى الحاجة لحصول الفعل  او على مكان حدوث الفعل وغير ذلك من تصنيفات …….. ولكن قبل ان أبدء بتلك التصنيفات او بعضها لا بدّ لي من ان أذكر أنّ أشدّ واهم تلك التصنيفات هو عندما يلتصق الفعل بالمواطنة والوطن وتلك الشخصيّة هي حرامي وطن !!! وقد يهتمّ بعض اللصوص بنوع معين من المسروقات ويقال لمثل تلك التخصصات حرامي غسيل او حرامي جاج او حمام او حرامي جرار غاز وعادة ما يكون هؤلاء بسطاء او جهلة او قانعون بما تجلب لهم مسروقاتهم وهم من صغار اللصوص والمعروفين لدوائر الأمن لتكرار افعالهم . ويوجد لصوص السيارات ولصوص المنازل وهؤلاء يسبّبون الصداع لدوائر الأمن لتأثيرهم على المجتمع وتتحول قضاياهم في بعض الاحيان لقضايا رأي عام خاصة عندما تخفق دوائر الأمن بإمساكهم لفترة طويلة . وهناك لصوص الليل ولصوص النهار ولصوص عزّ الظهر ذو القلوب الجامدة والدراسة الجيدة لموقع السرقة وساكنيه وعادة ما يكون لهؤلاء اعوان للمراقبة والإبلاغ . ومن اللصوص من يتخصّص بسرقة البنوك ومحال المجوهرات والصاغة وهؤلاء الحرميّة لا يقنعون بالقليل وانما يريدون المسروقات التي تكفي لعددهم وخطورة عملهم  وتبذل دوائر الامن الكثير من الجهد لجمع الخيوط لاكتشاف اللصوص وتصعب المهمّة في حال وقوع جرائم قتل . وهناك نوع من اللصوص تمتد اياديهم الى اموال بعض المؤسسات والشركات تحت اغراء التعامل بالفلوس والشيكات وتحت ضغط الالتزامات الشخصية وضعف النفوس والضمائر ويكون لهم في الغالب شريك يعمل كمحاسب او كاشيير او ناقل للنقود من البنوك للمؤسسة او خلافه . وهناك الحراميّة الاكثر خطرا وهم مهربين المخدرات والممنوعات والاثار وهؤلاء قد يكونون عابري الحدود مما يتطلب تعاون امني بين الدول للقبض عليهم . وغير هؤلاء كثر ليس من السهل تعدادهم او تصنيفهم في مقال ولكن على اي حال كل هؤلاء وأؤلئك هم حراميّة خارجون عن القانون وتنطبق عليهم المواد المتعلقة بجرائمهم في قانون العقوبات المعمول به . ولكن عندما يرتبط الأمر بالوطن فهذا يختلف وعندما نقول ان عامل الوطن هو فخر لهذا الوطن حيث يسعى لكي يبقى الوطن نظيفا كما هي سريرة عامل الوطن نفسه . أمّا حرامي الوطن فهو من كل الأطياف والشرائح واكثرهم من عليّة القوم واصحاب المناصب والشهادات والحظوة والضمائر المفقودة والعقول المبنيّة على الشر والفساد والقلوب التي لا تخشى الله ولا تحسب للوطن واهله حساب . وبينما يلبس عامل الوطن لباسه البرتقالي عنوان الشرف والكرامة دون جيوب تلزم وله آذان لآهات الوطن تسمع وعيون لآلامه تدمع فإنّ حرامي الوطن يلبس بذلة وربطة عنق تخنق كل القيم الجميلة التي بداخله ويلبس حذاء يأخذه لمهاوي الردى واكل الحرام وحقوق الغير وله جيوب لا تشبع وآذان لنداء الخير لا تسمع وعيون لآلام الوطن لا تقشع وقلوب لله لا تخشع . في بلادي لا يمكن ان يكون الوزير او المدير او صاحب شأن عامل وطن لأنه يعتقد ان الوطن وعامل الوطن والمواطن خُلق لخدمته والسهر على راحته بينما في بلاد الغير الديموقراطي لا يخجل رئيس الحكومة او ما دونه ان يلبس البدلة البرتقاليّة ويعمل عامل وطن فعليّا لأنّه يؤمن في داخله انه خُلق لخدمة الوطن الذي يعتاش فيه وانه في النهاية مواطن كغيره دون تمييز انساني لذلك عليه ان يكون منتجا في اي موقع يشغله . ونحن في ذكرى عطرة وهي رأس السنة الهجريّة يجب ان يكون لنا في صاحب الذكرى خير معلّم وقائد عندما كان سيّد الخلق عليه الصلاة والسلام لا يتوانى عن العمل بنفسه في بناء المسجد ولم يكتفي فقط بوضع حجر الأساس بل ساهم في البناء ونقل الحجارة والطين وابى ان يتميّز عن غيره من الانصار والمهاجرين مما اشعل الحماس فيهم . ومن عجب مجتمعاتنا النايمة ان اصحاب الجاه والحظوة والمراتب العليا هم اصحاب الدخول الفلكيّة بينما الغلبة من المواطنين ومنهم عمّال الوطن يعيشون على ما يكاد يسد رمقهم بينما في دول اخرى فإنّ عامل الوطن هو الاعلى دخلا في مجتمعهم لأنّه من يهتم ان يكون الوطن نظيفا وهذا يعود لفقدان العدالة والمساواة في مجتمعاتنا بل وفقدان المنطق في حياتنا . ولعلّ الفاسد في مجتمعنا هو حرامي وطن الأبرز وهو الأقوى الذي لا تستطيع ان تطاله يد العدالة والسلطة فيده هي العليا ومنطقه هو السائد . حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وابعد عنه كل اللصوص والحرميّة واهل الفساد .