حرروا التعليم من صراع الأجندات

2016 02 24
2016 02 24

ابراهيملدينا جدل أردني حول استراتيجيات التعليم العالي، نحترمه بلا شك، ونتمنى أن يتطور ويتمخض عن مزيد من تحسين لأداء مؤسسات التعليم العالي، لكن الحديث يتنامى أحيانا الى مراحل تحيد عن المصلحة العامة..

بخصوص امتحان الكفاءة الجامعية الذي تجريه هيئة الاعتماد العام والخاص للجامعات، والذي صدر عن مجلس التعليم العالي قرار بخصوصه، حيث أصبح هذا الامتحان شرطا الزاميا لتخرج الطالب من جامعته، ولا تؤثر نتيجته في الامتحان على مسألة تخرج الطالب، لكن الامتحان يقدم معلومة عن البرامج التدريسية لمختلف التخصصات في الجامعات ، وعلى أساس هذه المعلومة تجري دراسات علمية إحصائية وتحليلية، تقدم انطباعا لصاحب القرار في أي جامعة، حول جودة أداء برامج جامعته التدريسية وكفاءة هيئتها التدريسية، وهي معلومات علمية منطقية، لا أعتقد أن ثمة قيادة اكاديمية او هيئات ومجالس ورئاسة جامعة ما، لا ترغب في أن تستخدمها لتقييم نفسها.

تابعت بعض تقارير هيئة الاعتماد حول امتحان الكفاءة الجامعية، وقرأت توصياتها حول بعض التخصصات في بعض الجامعات، ومن بعض هذه التوصيات وقف العمل بتدريس تخصصات معينة، وملاحظات مهمة حول تصنيف التخصصات في الجامعات، حيث يبرز التقرير تقدم جامعات ما على غيرها في تخصصات بعينها، وهي معلومات مفيدة للجامعة ولأعضاء هيئتها التدريسية، وكذلك للطلبة الراغبين في الانخراط ببرامج دراسة درجة البكالوريوس في تخصص ما.

قرار مجلس التعليم العالي مهم؛ ويمنح أهمية كبرى لامتحان الكفاءة الجامعية، وهي مهمة رقابية علمية نحتاجها في الأردن، لمزيد من تطوير وتحسين في التعليم العالي، وحين يتحدث متحدث منتقدا مجلس التعليم العالي وقراراته، إلى الدرجة التي تشكك في الجدوى من وجود مثل هذا المجلس، فهو يتجاهل هذه النخبة من القيادات الأكاديمية الأردنية التي يتشكل منها المجلس، كما يتجاهل كل التشريعات التي تصدر عن هذا المجلس وتنظم عملية التعليم العالي، وحين يكون الرأي مبنيا على وجهة نظر فهو رأي جدير بالاحترام والتمعن، لكن حين يكون مبنيا على الشخصنة والحسابات الفردية، فهو رأي مرفوض ومستهجن، وفيه افتئات على المصلحة الوطنية..علما أن أقوى الآراء المطالبة باستقلالية كاملة للجامعات، تتمسك بضرورة وجود هذا المجلس، وتوسيع قاعدة مسؤولياته، ليصبح المرجعية الفعلية للتعليم العالي.

تأجيل وترحيل الأزمات والتحديات في مجال مهم كالتعليم، أمر قد يرتقي الى مستوى جريمة بحق الوطن والناس، وهذا يتطلب من مجلس التعليم العالي أن يقوم بمسؤولياته، ويتخذ قرارات جريئة، تنهي حالات مستفحلة من الأخطاء المتراكمة، التي أصبحت بحجم جبال تغلق سبل الوصول إلى الأهداف الكبرى من عملية التعليم العالي.

يجب أن يتم تعليق الجرس بقرارات جريئة، لتصويب مسيرة التعليم بكل مستوياته، وإنهاء هذه الطريقة من الانتقاد غير البناء، التي هدفها التكسب وطلب النجومية والمزايدة، ومراودة الوطن على مستقبله ومستقبل أجياله الواعدة لبنائه وتجزيل عطائه..

الأجندات الشخصية ليست استراتيجية وطن كان وما زال صامدا كالطود الشامخ، فارتقى فيه وعي الإنسان الى أعلى قمم العطاء . يكفيكم عبثا؛ واتركوا الدولة ومؤسساتها تقوم بواجبها في هذا الفعل المقدس، الذي لا يجوز اجترار الحديث حوله، بطريقة تبعث على مزيد من فقدان الثقة وتضييع المستقبل وتوريط الأجيال.

ibqaisi@gmail.com

ابراهيم عبدالمجيد القيسي