حروب الجيل الرابع – نظرية المؤامرة ( الجزء الرابع )

2014 09 15
2014 09 15

صورة الدكتور حسين توقهبقلم –  الدكتور حسين عمر توقه

نظرية المؤامرة : كثيرون من القادة والمفكرين والسياسيين العرب والمسلمين  والأجانب  ناقشوا نظرية المؤامرة التي تعرض لها الوطن العربي   منذ مطلع القرن العشرين وما زال يتعرض .  وكثيرون أيضا رفضوا نظرية المؤامرة  وأكدوا أن ما يتعرض له  الوطن العربي  إنما هو  صنيع ونتاج العرب أنفسهم  أنظمة وشعوب بعد أن حصلت هذه الأنظمة العربية على حريتها واستقلالها  من الإستعمار . وهناك تيار ثالث  من المفكرين اتجه إلى الأخذ  بحل وسط  يرتكز على تضافر  جهود الدول العظمى  مع القادة العرب للوصول  بالشعوب العربية إلى ما وصلت إليه  بإعتبار أن هذه الأنظمة  هي نتاج الإحتلال والإستعمار  الذي قسم العالم العربي  إلى دويلات  وممالك وجمهوريات واخترعوا لها التسميات من إمارات وملكيات وجمهوريات بعضها ثوري وبعضها رجعي وبعضها ليس لون أو رائحة . ولكن كل الأنظمة العربية تصف نفسها دائما بأنها ديمقراطية  . ولكي لا نجانب الحق ونستمر في جلد ما تبقى من الذات فلا بد لنا  أن نتطرق هنا إلى بعض الوثائق السرية  التي وضعتها الدول الغربية  والإتفاقات التي توصلت إليها في مطلع القرن العشرين  ونتدرج في استعراض بعض مراحل التاريخ العربي الحديث  حتى نصل إلى المرحلة الراهنة  التي صنفها سياسيو الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة  بأنها  مرحلة الربيع العربي  والفوضى الخلاقة  والشرق الأوسط الجديد  . ولقد وسمها  أقطاب الإستراتيجية  العظمى شرقا وغربا  وعلى رأسهم الولايات المتحدة  بأنها مرحلة  حروب الجيل الرابع  والتي ابتدأت فعليا في تونس   والسودان  وليبيا واليمن ولكن الدول التي انصب عليها الإهتمام  وتم التركيز عليها من أجل تحطيم جيوشها وأجهزتها الأمنية  وتدمير أنظمة الحكم فيها  في وثيقة ( الطوق النظيف ) التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل وكان عرابها نائب الرئيس الأمريكي السابق  ديك شيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل تحطيم وتدمير الجيوش العربية في سوريا والعراق ومصر وهي الجيوش   التي شاركت في كل الحروب العربية الإسرائيلية  بدءا من حرب 1948 ولا أحد يعلم حتى هذه اللحظة ما يخبىء القدر للجيش العربي الأردني وهو رابع الجيوش العربية الذي شارك في كل الحروب مع إسرائيل . والسؤال المطروح هنا بعد  إجتماع وزراء الخارجية العشرة العرب مع وزير الخارجية الأمريكي بالإضافة إلى تركيا  في جدة  وبعد أن أعلنت الولايات المتحدة  بتاريخ 13/9/2014  أنها في حالة حرب مع  تنظيم الدولة الإسلامية  ( داعش ) وعينت الجنرال  الأمريكي المتقاعد جون ألن الذي عمل  مستشارا أمنيا لوزير الخارجية الأمريكية جون كيري منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة بتاريخ 8/7/2014 . والذي شغل منصب نائب قائد القيادة الموحدة  في العراق عام 2008  حيث نجح في نسج  علاقات مع شيوخ العشائر السنية  والتي ساعدته في تشكيل الصحوات التي قاتلت تنظيم القاعدة في المناطق السنية . كما تم اختياره لقيادة القيادة المركزية  للعمليات العسكرية في أفغانستان وأشرف على انسحاب 33 ألف جندي أمريكي من أفغانستان  ثم تولى قيادة قوة التحالف الدولي في أفغانستان ( إيساف ) . وتشير التقارير الصحفية أن فرنسا قد وجهت الدعوة  إلى حوالي 20 بلدا  من أجل عقد مؤتمر باريس بتاريخ 15/9/2014  حول الأمن في العراق من أجل تشكيل قوة تحالف جديدة لضرب تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) يتم من خلاله وضع الخطوط العريضة  حول المهام والواجبات  لكل دولة وتحديد من يوجه الضربات العسكرية وبأي الوسائل والسبل  وأين  ومتى ومن يسلح من ومصادر التمويل  وماهي المطارات العسكرية التي سيتم استخدامها من قبل طائرات الدول المشاركة في التحالف الجديد بالإضافة إلى حاملات الطائرات الأمريكية وفي مقدمتها حاملة الطائرات جورج بوش . ولا نعرف حتى هذه اللحظة مدى استعداد الأردن  للمشاركة في هذا  التحالف وما هو الدور المتوقع له أن يلعبه  سياسيا وعسكريا . علما بأنه إذا أعيد تأهيل وتسليح وتدريب الجيش العراقي  وتعزيز سلاح الجو العراقي  بالإضافة إلى جيش البشمركة فإن العراق سيكون فعلا قادرا على مجابهة كل التنظيمات المسلحة وفرض الأمن والإستقرار إذا سبقه تآلف وتوافق  سياسي عادل بين السنة والشيعة والأكراد  . لا شك بأن هناك وثائق واتفاقات سرية غاية في الأهمية  أثرت في مسيرة العالم العربي طوال القرن الماضي  وساهمت في نحت صفحاته  عبر أحداث وحروب استنفذت الثروات  العربية والإنسان العربي . وإن من حق وواجب كل إنسان عربي  ان يطلع على هذه الوثائق كما أن من واجب كل الإستراتيجيين  والمفكرين والمؤرخين العرب العمل على البحث عن هذه الوثائق  والعمل على كشفها ووضعها بين يدي الإنسان العربي وأصحاب القرار  حتى تتضح صورة الماضي  ونتوصل إلى ربطها بالحاضر المر  الذي تمر به الشعوب العربية قاطبة  . وبعد أن يتم سبر أغوار  وأهداف هذه الوثائق لا بد وأن يصار إلى البحث عن مفهوم  ومضمون حروب الجيل الرابع  التي فرضتها علينا  الإستراتيجية العظمى للولايات المتحدة وصناعها . وإنني أرفق في هذا الجزء الرابع   معلومات مفصلة حول أخطر هذه المخططات واهم هذه الوثائق  وهي المؤتمر الصهيوني الأول ووثيقة كامبل بنرمان ووثيقة برنارد لويس  راجيا العمل على قراءة هذه الوثائق  لأنها من أخطر الوثائق التي تؤكد بما لايقبل الشك تآمر الدول الغربية  والولايات المتحدة الأمريكية على الدول العربية . 1: المؤتمر الصهيوني الأول لقد تم عقد المؤتمر الصهيوني الأول  في مدينة بازل السويسرية عام 1897 بمشاركة كافة ممثلي الجاليات اليهودية في العالم من أجل إنشاء وطن قومي لليهود بزعامة ثيودور هيرتزل وتم اتخاذ القرارات التالية *إن هدف الصهيونية هو إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين  بالوسائل التالية . تشجيع  الهجرة اليهودية  الى فلسطين . تنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية  واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني وإعطائه شرعية دولية. ( ولقد حاول ثيودور هيرتزل في بداية الأمر إقناع السلطان عبد الحميد من أجل السماح بتوطين اليهود في فلسطين  التي كانت  خاضعة لإستعمار الإمبراطورية العثمانية ولكن المفاوضات باءت بالفشل ) . *تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية بقيادة ثيودور هيرتزل *تشكيل الجهاز التنفيذي ” الوكالة اليهودية ” لتنفيذ قرارات المؤتمر ومهمتها جمع الأموال في صندوق قومي لشراء الأراضي وإرسال المهاجرين  لإقامة المستعمرات لليهود في فلسطين

2:  المخطط الأول وثيقة كامبل بنرمان في عام 1905  دعا حزب المحافظين البريطاني كلا من فرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا عام 1905 إلى عقد مؤتمر سري بحضور ديفد ولفسون رئيس المنظمة الصهيونية العالمية  بعد وفاة  ثيودور هيرتزل استمرت مناقشاته لمدة عامين وتم التوصل في نهاية المؤتمر  إلى وثيقة سرية  عرفت بوثيقة كامبل نسبة الى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت  هنري كامبل بنرمان. ولقد توصل المجتمعون الى نتيجة مفادها ” إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار  لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية  والإفريقية  وملتقى طرق العالم  وأيضا هو مهد الأديان والحضارات . والإشكالية في هذا الشريان  أنه يعيش على شواطئه الجنوبية  والشرقية بوجه  خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان  ” وإن أبرز ما جاء في توصيات هذا المؤتمر ما يلي 1:  الإبقاء على شعوب هذه المنطقة مفككة  جاهلة ومتأخرة وعلى هذا الأساس فلقد المشاركون في المؤتمر بتقسيم دول العالم إلى ثلاث فئات الفئة الأولى : دول الحضارة الغربية  المسيحية ( دول أوروبا وأمريكا الشمالية  وأوستراليا ) والواجب تجاه هذه الدول هو دعمها ماديا  وتقنيا لتصل إلى أعلى مستوى من التقدم والإزدهار الفئة الثانية :  دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها ( كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها ) والواجب تجاه هذه الدول  هو إحتواؤها وإمكانية تقديم اليها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا علينا وعلى تفوقنا . الفئة الثالثة : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل  تهديدا لتفوقنا لا( وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام ) والواجب تجاه هذه الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال  ومحاربة أي إتجاه من هذه الدول لإمتلاك العلوم التقنية . 2: محاربة أي توجه وحدوي فيها ولتحقيق هذا الهدف دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري  قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الإفريقي  من هذه المنطقة عن الجزء الأسيوي  والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب  ألا وهي دولة إسرائيل واعتبار قناة السويس قوة صديقة  للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة. لقد تم عرض الكثير من البحوث والدراسات  ولكن الكثير منها لم يتم الكشف عنه . ولعل عامل اكتشاف النفط وظهور منافس قوي  فوق الساحة الدولية ألا وهو الولايات المتحدة  قد سرع في تنفيذ  مقررات هذا المؤتمر  من أجل السيطرة على هذه الثروة  واحتلال العالم العربي وتقسيمه فنجم عن هذا المخطط ( مخطط كامبل ) اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ووعد بلفور  عام 1917 ومؤتمر فرساي  عام 1919 ومؤتمر سان ريمو عام 1920 ومؤتمر سيفر عام 1920 ومؤتمر سان ريمو  عام 1923 وتم تتويجه بقرار الأمم المتحدة  الظالم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين  عربية ويهودية وإلغاء السيادة العربية على القدس  وتبعه بتاريخ 15/5/1948 وثيقة إعلان دولة إسرائيل  وبتاريخ 11/5/1949 تبوأت إسرائيل مقعدها في الأمم المتحدة بصفتها العضو 59 في المنظمة الدولية.

3: المخطط الثاني ” وثيقة برنار لويس ” إن تغطية حياة لويس وسيرته الذاتية و ومؤلفاته وأفكاره وتأثيره على صناع القرار وبالذات في الولايات المتحدة تستلزم حيزا أكبر بكثير من مجرد مقال بل تستلزم أكثر من بحث وأكثر من مؤلف ونظراً لأن اهتمامنا ببرنارد لويس ينطلق من رغبتنا في تعريف القارىء العربي بفكره المتعلق بتفتيت العالم الإسلامي والعالم العربي فإننا سنستعرض في عجالة بعض المراحل والعلامات المفصلية في حياته حتى نصل الى موضوع مقالتنا لقد ولد برنارد لويس في لندن عام 1916 من أسرة يهودية من الطبقة الوسطى وفي عام 1936 تخرج من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن بعد أن استهوته اللغة العبرية والآرامية والعربية  اهتم بدراسة  اللغات اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية ولكنه تخرج   من قسم التاريخ متخصصا في الشرق الأدنى والأوسط وفي عام 1939  حصل على شهادة الدكتوراه متخصصا في تاريخ الإسلام. وأثناء الحرب العالمية الثانية خدم لويس  في الجيش البريطاني  في سلاح الدروع وفي الاستخبارات البريطانية وتمت إعارته الى وزارة الخارجية البريطانية وفي عام 1949 عاد الى مهنة التدريس في جامعة لندن وعين استاذا في قسم التاريخ وفي بداية السبعينات تمت دعوته كأستاذ زائر لجامعة كولومبيا  . وفي عام 1974 انتقل الى الولايات المتحدة وعمل في جامعة  برنستون وفي عام 1982 حصل على الجنسية الأمريكية وفي عام 1986 انتقل للعمل في جامعة كورنيل حتى عام 1990 ومن ثم عاد الى جامعة برنستون استاذاً غير متفرغ ولقد تمكن خلال السنوات الماضية من تأليف أعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات وقدم المئات من البحوث والدراسات وإن استعراضنا لهذه الكتب يعطي القارىء العربي أهمية الفكر السياسي والعقائدي لهذا المفكر  وكتبه هي :- الشرق الأوسط والغرب . العرق واللون في الإسلام . مقدمة لعلم اللاهوت  الإسلامي والقانوني . سامية ومناهضة للسامية . العرق والرق في الشرق . الإسلام والغرب . اللغة السياسية للإسلام . مستقبل الشرق الأوسط . الثقافات في الصراع . تاريخ نتذكره نستعيده نخترعه . عالم الإسلام . تشكيل الدولة الحديثة . الإسلام في التاريخ . فسيسفاء في الشرق الأوسط . ظهور تركيا الحديثة . العرب في التاريخ . المسلمون في أوروبا . الحوار الديني في العصور الوسطى . الشرق الأوسط . الهويات المتعددة في الشرق الأوسط . اكتشاف اليهودية للإسلام . أرض السحرة . القتلة . الحوار الديني من النبي محمد الى الإستيلاء على القسطنطينية . ولي العهد ملوكي . الإسلام في التاريخ الأفكار والرجال والأحداث في الشرق الأوسط . ما هو الخطأ : الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط . أزمة الإسلام: الحرب المقدسة وغير المقدسة . اكتشاف مسلم في أوروبا . من بابل الى دراغومانز . اليهود من الإسلام . الكلمات والأفكار السياسية في الإسلام . الإسلام  الدين والناس . الإيمان والسلطة . موسيقى طبل بعيدة ولعل أبرز مراحل حياته هي مرحلة ارتباطه بالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين  نشأت حركتهم  في منتصف الثمانينات  والتي ضمت مجموعة من المثقفين  ذات الحضور الأكاديمي والسياسي  المميز من بين أعضاء الحزب الديمقراطي   ولكنهم انسلخوا عن  حزبهم احتجاجا على تقاعس الحزب  في مجال السياسات الدفاعية والخارجية ويبدو أن تيار المحافظين الجدد في عهد الرئيس جورج بوش قد ضم أشخاصا متنفذين داخل الإدارة الأمريكية أمثال ديك شيني ولويس ليبي وبول ولفويتز وكوندوليزا رايس  وريتشارد بيرلي ودوغلاس فيث بالإضافة الى الآلاف من المتنفذين في مجالات الإعلام ومن الكتاب ورؤساء التحرير للصحف والمجلات ومحطات التلفزيون ورؤساء مجالس البنوك ولقد تمكن  تيار المحافظين الجدد من اختطاف السياسة الخارجية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا تحت ستار مكافحة الإرهاب ظاهريا لا سيما بعد وقوع تفجيرات أيلول في نيويورك ووضعوا مخطط إعادة تشكيل إقليم الشرق الأوسط بشكل يكون دائرا في فلك السياسة الأمريكية ومتقبلا ومطبعا لوجود إسرائيل ولا شك بأن تعاون بيرنارد لويس مع المحافظين الجدد قد أظهره بمظهر العراب للمصالح الصهيونية وتهجمه على كل محاولة من محاولات السلام بل وتهجمه على القيادة الإسرائيلية لإتخاذها قرار الإنسحاب من لبنان  وهو أحد الذين صاغوا استراتيجية المحافظين الجدد في عدائهم الشديد للإسلام والمسلمين وقد اتضحت هذه السياسة في تصريحه المشهور  عام 2005  حيث قال” إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم………….. ولذلك  فإن الحل السليم  للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم  واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية ……. إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية  والإسلامية إلى وحدات  عشائرية وطائفية…….. ولقد ظل بيرنارد لويس طوال سنوات رجل الشؤون العامة  ومستشاراً لإدارتي كل من جوج بوش الأب والإبن وبتاريخ 1/5/2006  ألقى ديك شيني  نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت  خطابا يكرم فيه  بيرنارد لويس ويذكر “أن بيرنارد لويس  قد جاء الى واشنطن ليكون مستشاراَ لوزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط”  وهو اليوم وقد تجاوز التسعين من عمره استاذ متقاعد في جامعة برنستون وإن ما يهمنا الآن هو استعراض موجز الى مشروع برنارد لويس الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية  لمجموعة الدول العربية والإسلامية. في عام 1980 إبان الحرب العراقية الإيرانية صرح مستشار الرئيس الأمريكي  للأمن القومي زبغنيو بريجنسكي بقوله ” إن المعضلة  التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن هي كيف يمكن تنشيط  حرب خليجية ثانية  تقوم على هامش  الحرب الخليجية الأولى  التي حدثت بين العراق وإيران  تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود اتفاقية سايكس بيكو وعقب إطلاق هذا التصريح  وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية بدأ بيرنارد لويس  بوضع  مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية  لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعا وكلاً على حدة  ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان والباكستان والسعودية  ودول الخليج ودول المغرب العربي وتفتيت كل منها الى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية وقد أرفق بمشروعه  المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة  تحت إشرافه تشمل  جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت  بوحي من مضمون  تصريح بريجنسكي الخاص بتسعير حرب خليجية ثانية حيث وافق الكونغرس الأمريكي في جلسة على مشروع الدكتور ” بيرنارد لويس ” وبذلك تم تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة

وفيما يلي تفاصيل المشروع الصهيو أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي والعربي لبيرنارد لويس مصر: يتم تقسيمها الى أربع دويلات 1: سيناء وتظل تحت النفوذ اليهودي ( ليتحقق حلم اليهود) 2: دولة قبطية  تمتد من جنوب بني سويف حتى جنوب المنيا 3: دولة النوبة تتكامل مع الأراضي الشمالية السودانية وعاصمتها أسوان 4: مصر الإسلامية عاصمتها القاهرة وتشمل الجزء المتبقي من مصر

السودان: تقسم الى أربع ولايات 1: دويلة النوبة  المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية والتي عاصمتها أسوان 2: دويلة الشمال السوداني الإسلامي وعاصمتها الخرطوم 3: دويلة الجنوب السوداني المسيحي والتي تم إعلان استقلالها نتيجة الإستفتاء 4: دارفور والمؤامرات لا زالت مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب لأنها غنية باليورانيوم والذهب والنفط المغرب العربي: تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب وتونس بهدف إقامة 1: دولة الأمازيغ على امتداد دويلة النوبة بمصر والسودان 2: دويلة البوليساريو 3: الباقي تقسيم دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا الى أقسام متناحرة بعضها شمالي جنوبي وبعضها شرقي وغربي كما يحدث في ليبيا الآن شبه الجزيرة العربية: إلغاء السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري  بحيث تتضمن شبه الجزيرة العربية ثلاث دول فقط 1: دولة الإحساء الشيعية وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين والجزء الشرقي للمملكة السعودية 2: دولة نجد السنية 3: دولة الحجاز السنية سوريا:- يتم تقسيمها الى أقاليم متمايزة عرقيا أو دينياً أو مذهبياً الى أربع دويلات 1: دولة علوية شيعية ( على امتداد الساحل) 2: دولة سنية حول حلب 3: دولة سنية حول دمشق 4: دولة الدروز في الجولان ولبنان ( الأراضي الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية) لبنان:- تتضمن أفكاره تقسيم لبنان الى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية 1: دويلة سنية في الشمال وعاصمتها طرابلس 2: دويلة مارونية شمالا وعاصمتها جونيه 3: دويلة سهل البقاع العلوية عاصمتها بعلبك خاضعة للنفوذ السوري ( شرق لبنان) 4: بيروت الدولية (المدولة) 5: كانتون فلسطيني حول صيدا وحتى نهر الليطاني 6: كانتون كتائبي في الجنوب والتي تشمل مسيحيين ونصف مليون من الشيعة 7: دويلة درزية ( في أجزاء من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية المحتلة) 8: كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي

الأردن:- تصفية الأردن ونقل السلطة للفلسطينيين فلسطين:- ابتلاعها بالكامل وهدم مقوماتها وتشريد شعبها اليمن:- إزالة الكيان الدستوري الحالي للدولة اليمنية  بشطريها واعتبار  مجمل أراضيها  جزءاً من دولة الحجاز إيران وباكستان وأفغانستان:- يتم تقسيمها الى عشرة كانتونات عرقية ضعيفة 1: كردستان 2: أذربيجان 3: تركستان 4: عربستان 5: إيرانستان ( ما بقي من إيران بعد التقسيم) 6: بوخونستان 7: بلوشستان 8: أفغانستان ( ما بقي منها بعد التقسيم) 9: باكستان ( ما بقي منها بعد التقسيم) 10: كشمير تركيا:- انتزاع جزء منها وضمه للدولة الكردية المزمع إقامتها في العراق هذا ملخص لمشروع بيرنارد لويس الذي تم عرضه على القيادة الأمريكية وسوف نعرض في الجزء الخامس والأخير  من هذا البحث حروب الجيل الرابع بدءا بالربيع العربي ووصولا إلى قيام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق .

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي