حروب الجيوش العربية وحزب ألله ضد إسرائيل

2014 11 07
2014 11 07

صورة الدكتور حسين توقهبقلم : الدكتور حسين عمر توقه

إن معاهدات السلام العربية الإسرائيلية  التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل وكل من مصر  والأردن ومنظمة التحرير قد قيدت القيادات السياسية  العربية  وساهمت في تحييد الجيوش العربية وفي مقدمتها الجيش المصري  لا سيما تلك البنود والملاحق المتعلقة بصحراء سيناء  وبتحويلها إلى منطقة عازلة منزوعة السلاح . لقد حاول الطيب أردوغان التوسط بين سوريا وإسرائيل من أجل التوصل إلى معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل ولكن سوريا رفضت  التخلي عن سيادتها على مرتفعات الجولان المحتلة مما أدى إلى فشل الوساطة التركية . ونظرا لأن الراعي الأول لهذه المعاهدات هي الولايات المتحدة فإن  الدول العربية حتما ستكون في مواجهة رئيسة مع الولايات المتحدة  ذات المعايير المزدوجة في حال محاولة إلغاء هذه المعاهدات  من قبل مصر أو ألأردن . وفي المقابل  فبالرغم من انتهاك إسرائيل للعديد من بنود الإتفاقية الموقعة مع  الفلسطينيين  وفي مقدمتها الإستمرار في بناء المستوطنات وشن ثلاث حروب على قطاع غزة  وبناء الجدار اليهودي على الحدود الأردنية الفلسطينية وسياسة العقاب الجماعي على أهل غزة  واستهداف المدنيين والمساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات  ومنع إمدادات الغذاء والماء والوقود وما تمر به القدس بشكل خاص من استيلاء على الأراضي العربية وتهويد المناطق المحيطة بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وتدنيس مستمر لساحة الأقصى واستمرار عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى في محاولة البحث عن هيكل سليمان المنشود أو معبد القدس كما يحلو لليهود تسميته  وخلق واقع ديمغرافي  ظالم نتيجة استمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية والإعلان من قبل بنيامين نتنياهو أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لإسرائيل وإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ونزع السلاح من فلسطين  بإستثناء السلاح الإسرائيلي . والسيطرة على المناطق الحدودية بين الأردن وفلسطين وعدم الموافقة على تحديد جدول زمني للإنسحاب من الأراضي المحتلة وعدم الموافقة على إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين ورفض تنفيذ كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967  فإن الولايات المتحدة لا زالت الحليف الإستراتيجي الأكبر والمزود الرئيس لكل أنواع الأسلحة لدولة إسرائيل . ويبقى المرابطون الفلسطينيون من أشرف المدافعين عن المسجد الأقصى وتبقى ثورتا أطفال الحجارة أشرف الصفحات في تاريخ النضال الفلسطيني .  لقد بلغ عدد شهداء سنوات انتفاضة الأقصى 6598 شهيد . وإننا وبكل أسف ونحن في غمرة التهافت على الدول الغربية  واستنجاد ثوراتنا العربية بكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا  بعد أن أصبحت كل من واشنطن ولندن وباريس  مقر انعقاد مؤتمرات المقاومة العربية الحديثة بدءا برجال الثورة العراقية وإنتهاء برجالات الثورة الليبية والسورية . ويبدو  أننا قد نسينا بعضا هاما من تاريخ أمتنا وأن أعداء الأمس ومستعمري العالم العربي والإسلامي قد أصبحوا اليوم معقد الأمل والرجاء وحلفاء للثورات العربية وأصبح حلف الأطلسي هو اليد الطولى التي تنفذ الخطط العسكرية والتي تقرر من وكيف ومتى وأين ولماذا  تحقق ثورات الربيع العربي انتصاراتها على قادتها السابقين . أيها الأخوة في ظل ما يجري في سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن فإن أشد ما أخشاه إن تقدم إسرائيل  على خطوة غير مسبوقة  في تاريخها ولكنها حتما من ضمن أهدافها القومية ومخططات الصهيونية العالمية  فتعمد إلى استغلال الظروف العربية الراهنة وتثبت للعالم أنها قوة عظمى ولها دورها الإستراتيجي الذي تلعبه في المنطقة والإقليم . فهل حان الأوان لمرحلة ضم جديدة أم حان الأوان لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة تثبت من خلالها وجودها  ضمن القوى الفاعلة والأعظم  لتنافس كلا من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا  في الحصول على مكاسب في العالم العربي الغارق في الفوضى الخلاقة  وفي شتاء الثورات والخاضع لمؤامرة تدمير الذات واستمرار نزيف الدم العربي  ولتخبر العالم بأسره والعالم الإسلامي وفي مقدمته إيران وتركيا ومصر والسعودية  أن  إسرائيل هي لا عب رئيس في هذه المنطقة لا سيما وأنها تشرف على أعظم حقول الغاز في شواطىء البحر الأبيض المتوسط الشرقية وأنها القوة النووية الأوحد في منطقة الشرق الأوسط . ولكي لا ينسى جيل ثورات الربيع العربي تاريخ أمتهم فاسمحوا لي أن أذكرهم أن الدول العربية قد خاضت فعلا حروبا مع إسرائيل وبالرغم من عدم  تحقيق النتائج المرجوة لهذه الحروب نظرا للتفاوت التكنولجي بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى الدعم المطلق الذي قدمته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا  إلى إسرائيل عسكريا وسياسيا . إلا أن هذه الحروب قد وقعت فعلا  وقبل أن ينساها الجيل الجديد فاسمحوا لي أن أذكركم بأسمائها حرب 1948:- هناك أربعة جيوش عربية  شاركت في كل الحروب العربية الإسرائيلية منذ عام 1948 وهي الجيش المصري والجيش الأردني والجيش السوري والجيش العراقي  ففي حرب 1948  شاركت كل من  جيوش المملكة المصرية والمملكة  ألأردنية والمملكة العراقية   والجيش السوري و الجيش اللبناني  والمملكة العربية السعودية   ضد المليشيات الصهيونية المسلحة  في فلسطين والتي تشكلت من  البلماخ والأرجون والهاجاناه  والشتيرن  والمتطوعين اليهود من خارج الإنتداب البريطاني على فلسطين . بلغ عدد الشهداء  في الجانب العربي 15 ألف شهيد جندي و 8 آلاف مدني  بينما بلغ عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي  4 آلاف مجند و 2400 مدني . حرب 1956:- وفي حرب 1956  قامت كل من  بريطانيا وفرنسا  وإسرائيل بشن عدوانها الثلاثي  على مصر إثر قيام جمال عبد الناصر  بتأميم قناة السويس  وبلغ عدد الشهداء المصريين  3 آلاف شهيد و 4900 جريح  و 30 ألف أسير  بينما بلغ عدد القتلى الإسرائيليين 231 قتيل و899 جريح وأربعة أسرى  وبلغ عد القتلى البريطانيين  16 قتيل  و 96 جريح بينما بلغ عدد القتلى الفرنسيين  10 قتلى و 33 جريح . حرب 1967:- وفي حرب 1967 والتي عرفت بنكسة حزيران وحرب الأيام الستة  والتي نشبت  بين إسرائيل  وكل من مصر وسوريا والأردن  بمشاركة الجيش العراقي وسلاحه الجوي  والتي تمكنت إسرائيل  من خلالها  إحتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة  والضفة الغربية ومرتفعات الجولان . وبلغ عدد الشهداء المصريين  12 ألف شهيد و 4338 أسير  وبلغ عدد الشهداء الأردنيين 6 آلاف شهيد و 7533 أسير بينما بلغ عدد  الشهداء السوريين 2500 شهيد و 591 أسير  بينما بلغ عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي  ما بين 766 إلى 883 قتيل  و 15 أسير . حرب 1973:- وفي حرب 1973 والتي تعرف باسم حرب تشرين  أو حرب أوكتوبر  فيما تعرف في إسرائيل  بإسم حرب الغفران  وهي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل بدعم عربي  عسكري من قبل العراق  والأردن والكويت  والجزائر وتونس وليبيا  والمغرب بالإضافة إلى الدعم السياسي الإقتصادي المتمثل في قرار الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله في وقف تصدير النفط السعودي   مما أرغم  الولايات المتحدة والدول الأوروبية  إلى التدخل من أجل وقف الحرب ووقف دعمها إلى الجيش الإسرائيلي .  ولقد حقق الجيشان المصري  والسوري   في بداية الحرب  من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل  بعض النصر في ميادين المعارك  حيث توغلت القوات المصرية  20 كم شرق قناة السويس  وتمكنت القوات السورية  من الدخول  في عمق هضبة الجولان مما اضطر وزير الدفاع الإسرائيلي إلى الإعلان عن إمكانية استخدام السلاح النووي وهي المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن السلاح النووي الإسرائيلي ولقد شارك الطيارون الأمريكان اليهود في شن الغارات  في الطائرات الحربية الأمريكية بعد أن تم طلاؤها  بألوان الطائرات الحربية الإسرائيلية  كما تم إقامة أكبر جسر جوي من الإمدادات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل  وتمكن الجيش الإسرائيلي  بفضل المعلومات الإستخبارية للأقمار الصناعية الأمريكية  من فتح ثغرة الدفرسوار  وعبور الضفة الغربية للقناة ومحاصرة الجيش الثالث الميداني   وتمكن من إعادة إحتلال هضبة الجولان من الجيش السوري . بلغ عدد الشهداء من المصريين 8528 شهيد و19549 جريح  وبلغ عدد الشهداء السوريين 3 آلاف شهيد  بينما بلغ عدد القتلي الإسرائيليين  9 آلاف قتيل و 20 ألف جريح .

حرب 1982 :- بتاريخ 6 حزيران عام 1982 قررت الحكومة  الإسرائيلية   القيام بغزو  لبنان   تحت إسم عملية السلام للجليل  بعد محاولة إغتيال  سفير إسرائيل  إلى المملكة المتحدة ” شلومو أرجوف ” في لندن على يد  منظمة أبو نضال  حيث قامت إسرائيل  بإحتلال جنوب لبنان  بعد أن هاجمت  منظمة التحرير الفلسطينية  والقوات السورية  والميليشيات  المسلحة  الإسلامية  اللبنانية    وحاصرت منظمة التحرير  وبعض وحدات  الجيش السوري في بيروت   الغربية   وتم بإشراف الجيش الإسرائيلي  تنفيذ مذابح صبرا وشاتيلا من قبل عناصر مسيحية وقتل 3000 آلاف مدني  .  وتم انسحاب   منظمة التحرير من بيروت ولقد انتهت هذه الحرب بشكلها المعترف به  عام 1985  إلا أن  آثارها  ومخلفاتها لم تنته حتى نيسان  من عام 2000 عندما انسحب الجيش الإسرائيلي فعليا  من جنوب لبنان .  ولقد بلغ عدد الشهداء في الجانب العربي 9800 شهيد بينما بلغ عدد القتلى  في الجانب الإسرائيلي 1216 قتيل حرب 2006 :- حرب تموز 2006 حرب لبنان الثانية  أو مواجهة إسرائيل / حزب الله 2006 وهي العمليات القتالية التي بدأت في 12 تموز   بين قوات حزب الله  اللبناني  وقوات  جيش الدفاع الإسرائيلي  والتي استمرت 34 يوما في مناطق مختلفة  من لبنان   خاصة في المناطق الجنوبية و الشرقية  وفي العاصمة بيروت    وفي شمالي إسرائيل في مناطق الجليل  والكرمل ومرج ابن عامر  وكانت في بعض الأحيان تؤثر  على منطقة هضبة الجولان . بلغ عدد الشهداء 500 مقاتل من حزب الله و700 مدني  وبلغ عدد الجرحى 4 آلاف جريح ولقد خسرت إسرائيل  119 قتيل  من العسكريين و 44 قتيل مدني وبلغ عدد الجرحى  400 مدني وعسكري .

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي