حقيقة بيع مقر النادي الأرثوذكسي ولمصلحة من ؟

2016 03 17
2016 03 17

vhصراحة نيوز – بعيدا عن الإرث الحضاري للنادي الأرثوذكسي، ثمة معركة يتسع مداها حول صفقة لبيع مقر النادي العريق الذي مضى على تأسيسه عقود وبات معلما من معالم المدينة وجزءا من ذاكرة المكان؛ اذ يتنازع أعضاء في النادي حول قضية البيع الجدلية للنادي بموقعه الحالي، لشراء نادي ديونز الذي يملكه كابيتال بنك.

من ناحية، ثمة فريق يحمل الفكرة ويدعو لبيع مقر النادي بحجة تحقيق أرباح إضافية وتحقيق مكاسب مالية للنادي واستثماراته المستقبلية، ثمة فريق يقف بالمرصاد للفكرة التي يؤمن أنها مرفوضة من غالبية أعضاء النادي، كونه سيوقع عليهم ضررا كبيرا، ويقضي على الإرث الحضاري للنادي، والذي مضى عليه عقود في موقعه الاستراتيجي الحالي في منطقة عبدون.

قائمة “الأصالة والتطوير” في النادي الأرثوذكسي، ترفض بالمطلق، المضي قدما بمخطط بيع مقر النادي في منطقة عبدون، وشراء نادي ديونز في منطقة غمدان، الأمر الذي يسعى له بعض أعضاء مجلس إدارة النادي، معللين رفضهم، لاعتبارات عديدة أبرزها الفروقات المالية الكبيرة، بين القيمة الحقيقية لبيع النادي الأرثوذكسي وشراء نادي ديونز، بعيدا عن اعتبارات الإرث التاريخي الكبير للنادي، والقيم والمكاسب الرياضية والثقافية والاجتماعية المعنوية، التي أرست دعائمها أجيال من الأعضاء عبر سبعة عقود، فضلا عن محاولة سلب إرادة آلاف الأعضاء المنتسبين للنادي.

لا للبيع

وأضافت القائمة التي يرأسها عضو مجلس الإدارة غازي قعوار، أن غالبية الأعضاء، “يريدون ناديا رياضيا وثقافية واجتماعيا”، وليس منتجعا لبعض “المهرولين” لإتمام الصفقة، مؤكدين السعي لتطوير وزيادة الخدمات التي يقدمها النادي للأعضاء والضيوف، وأن المضي في هذه الصفقة يعد تفريطا بأمانة المسؤولية، في الحفاظ على هذا الصرح الرياضي والتاريخي، داعين الجميع إلى البناء على ما حققه النادي من إنجازات ومكاسب، وعدم المغامرة بهذا الصرح الرياضي، ليبقى منارة علم ونور للمجتمع الأردني بجميع أطيافه.

البيان الذي أصدرته قائمة “الأصالة والتطوير” وتلقت “الغد” نسخة منه، جاء في ضوء الاجتماع الطارئ للهيئة العامة، والذي دعا إليه مجلس الإدارة يوم السبت الماضي، للوقوف على حيثيات قضية البيع التي ترددت في أوساط النادي مؤخرا، واتخاذ قرار بالموافقة على عملية البيع أو رفضها؛ حيث أكدت قائمة “الأصالة والتطوير”، أن الدعوة لهذا الاجتماع غير منطقية، باعتبار أن قضية بيع النادي الأرثوذكسي وشراء نادي ديونز ليست مطلبا للهيئة العامة، ولم تكلف به مجلس إدارة النادي.

التطوير مطلوب

القائمة أكدت أن الهيئة الإدارية الحالية للنادي الأرثوذكسي، تم انتخابها لمدة عام واحد فقط، بموجب النظام الداخلي المعدل للنادي، وذلك استنادا لبرنامج عمل اعتمده المرشحون، مع التأكيد أن شراء نادي ديونز أو بيع مقر النادي الأرثوذكسي ليس من ضمن برنامج العمل، بل وتمت الإشارة حينها، إلى أن نادي ديونز قد تم بيعه، وبالتالي تم الاتفاق على السعي لتطوير النادي الأرثوذكسي وتجديد مرافقه، وتمت المباشرة بإجراء الدراسات، وإحالة عطاء بصورة مبدئية بقيمة مليون ونصف دينار لهذه العملية، قبل أن تظهر قضية شراء نادي ديونز مجددا خلافا للطروحات السابقة، بأنه قد تم بيعه.

مبررات واقعية

القائمة التي تعارض بيع مقر النادي الأرثوذكسي وشراء نادي ديونز وضعت أمام “الغد” عددا من المبررات لقرارها، تبدأ من فشل عملية بيع نادي ديونز منذ العام 2010 لأن النادي يقام على أراض زراعية خارج التنظيم، وأن ترخيصه لاستعمال نادي فقط، بمعنى أنه لا يصلح لأي مشروع استثماري آخر، والمباني متهالكة، ويفتقد لشبكة المجاري، ومحطة التنقية التابعة له غير صالحة وكلفة تشغيلها باهظة جدا، وأن تقييم ثمن الدونم الواحد في حده الأقصى لا يزيد على 65 ألف دينار؛ حيث تبلغ مساحة النادي 103 دونمات وبالتالي فإن الثمن الأقصى للنادي لا يتجاوز 7 ملايين دينار، في الوقت الذي يرغب فيه بعض أعضاء مجلس الإدارة بشرائه من المالك “كابيتال بنك” بمبلغ 21.5 مليون دينار، وهي قيمة مرتفعة وأن قيمة صيانته وإعادة تشغيله تتجاوز خمسة ملايين دينار، كما لا تتوفر فيه ملاعب لبعض الألعاب الرياضية أو مطاعم كبيرة، خلافا لما هو متوفر في النادي الأرثوذكسي، الذي يقدم خدمات لآلاف المشتركين والضيوف، وارتفاع كلفة إدارته، وعدم توفر المواصلات للموقع، مؤكدين أن هذا النادي لم ينجح في تحقيق أهدافه منذ سنوات طويلة.

موقع عبدون مثالي

على الجهة المقابلة، وضعت قائمة الأصالة والتطوير، المزايا التي يتمتع بها النادي الأرثوذكسي أمام الجميع؛ حيث تبلغ مساحة النادي 31 دونما في موقع تجاري متميز، وترخيصه تجاري خاص جاذب للاستثمار؛ حيث يمكن أن يقام على أرضه أبراج تجارية بداعي ترخيصه، وتبلغ القيمة الحقيقية للنادي 45 مليون دينار.

قعوار أشار إلى أن عملية البيع والشراء جاءت عن طريق أحد أعضاء مجلس إدارة النادي الأرثوذكسي؛ حيث أحضر هذا العضو مسودة الاتفاقية، على أن يتم التوقيع في الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، ولدى السؤال عن مصدر ثمن النادي، قال إن الطرف المؤيد لعملية البيع عرض على الهيئة الإدارية فكرة الحصول على قرض بقيمة 3.5 مليون دينار كدفعة أولى، بفائدة 5 % في السنة الأولى و8 % في الثانية، وإذا عدل النادي الأرثوذكسي عن شراء نادي ديونز يتم خسارة المبلغ السابق.

وأشار قعوار إلى أنه أمام هذه المعطيات والاختلاف في الرأي، لم يجمع الأعضاء على عملية شراء نادي ديونز، ليتم اقتراح بيع النادي الأرثوذكسي، ولدى السؤال عن قيمة البيع أشار المتحمسون لعملية البيع أن لديهم مستثمرا “جادا” للشراء.

وختم أنه أمام هذه المعارضة على عملية البيع والشراء اتجه الأعضاء المتحمسون للصفقة نحو إجراء دراسات وتخمين على قيمة بيع الأرثوذكسي وشراء ديونز، مطالبين بالكشف عن هوية الشركات التي تقوم بعملية “التخمين” وإجراء الدراسات لتحديد الجدوى الاقتصادية من الصفقة.

الصايغ يوضح

بدوره، أكد رئيس النادي الأرثوذكسي وأحد أبرز المتحمسين لعملية البيع والشراء ميشيل الصايغ، أن أمام الهيئة الإدارية فرصة متميزة ونموذجية لشراء نادي ديونز وبيع النادي الأرثوذكسي؛ حيث أشار إلى أن صلاحيات الهيئة الإدارية للنادي، لا تتعدى إجراء دراسات على الصفقة وتحديد ايجابياتها وسلبياتها، وتقديمها للهيئة العامة التي تمتلك صلاحية وقرار البيع والشراء، مبينا أن هناك “خلافات ومصالح”، من المعارضين لإتمام الصفقة؛ حيث قامت شركة هندسية بتقييم ثمن أرض نادي ديونز من قبل خمسة “مخمنين” عقاريين؛ حيث قدروا سعر الدونم الواحد بـ150-200 ألف دينار، بمعنى أن ثمن الأرض يقارب 17 مليون دينار، فضلا عن ثمن 16 ألف متر مربع من البناء الجيد والذي تقدر قيمته بأربعة ملايين دينار، معرجا على بعض المزايا الأخرى لنادي ديونز في توفر مساحة 40 دونما لا تقام عليها مبان، وأنه مع الانتهاء من إجراء الدراسات سيتم مفاوضة البنك المالك لخفض السعر المطلوب والبالغ 21.5 مليون دينار، وذلك بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للبيع والشراء.

الصايغ أشار إلى أن نادي “كابيتال بنك” تملك نادي ديونز قبل 3 سنوات بمبلغ 19.5 مليون دينار الى جانب 1.5 مليون دينار أثاث، في إشارة إلى أن الصفقة رابحة لأسرة النادي الأرثوذكسي خاصة إذا تم تخفيض سعر الشراء، أما قيمة صيانة ديونز فأشار لأنها لا تتجاوز مليوني دينار فقط، وبالتالي فإن النادي الأرثوذكسي سيحقق وفرا من عملية البيع والشراء تقارب 7 ملايين دينار، تستطيع بها البدء بمشاريع جديدة.

وعن القيمة الحقيقية لبيع النادي الأرثوذكسي، قال الصايغ إن ثمن الدونم الواحد يتراوح بين 900 ألف ومليون دينار، وبالتالي فإن ثمن النادي الحقيقي يتراوح بين 28-30 مليون دينار فقط، وأن المباني قديمة جدا ولا قيمة لها، فهي لا تلبي رغبات النادي في التوسع، مثلما لا تمثل مكسبا لمن يرغب في الشراء، مستغربا رفض المعارضين لعملية البيع إحضار مقدرين للنادي للوقوف على الأسعار الحقيقية له، مثلما نفى أن يكون هناك “مشتر جاهز” للنادي، وإنما هناك وسطاء مهتمون في عملية الشراء، منوها إلى أن 10 أعضاء من مجلس الإدارة، وافقوا على إجراء الدراسات التقديرية لعملية البيع والشراء للوقوف على الجدوى الاقتصادية للعملية.

وختم الصايغ أن نظام النادي الأرثوذكسي يقضي بأن صلاحية اتخاذ القرار بيد الهيئة العامة، وتحديدا المسددين لاشتراكاتهم وعددهم 230 عضوا من أصل 273 عضوا، وبالتالي يلزم حضور 175 عضوا للاجتماع غير العادي، ويتخذ القرار بموافقة 75 % من عدد الأعضاء الحضور المسددين لتصبح العملية قانونية.

متابعة وخطوة استباقية

بدوره، اتخذ المجلس الأعلى للشباب خطوة استباقية للوقوف على حيثيات القضية، وفي ضوء الخلاف بين الأعضاء لإتمام صفقة البيع أو ايقافها، والشكوى التي تقدم بها الأعضاء المعارضون لعملية البيع، وشكل رئيس المجلس د.سامي المجالي لجنة ضمت مدير شباب العاصمة د. حسين الجبور ومدير الأندية والهيئات الشبابية نمر الغنانيم ومدير الشؤون القانونية عماد الرفايعة ومدير الشؤون المالية وليد النسور؛ حيث تابعت اللجنة تحضيرات الاجتماع غير العادي الذي كان مقررا يوم السبت الماضي، وتم تأجيله لوقت يحدد لاحقا.

وحسب نظام الأندية والهيئات الشبابية الصادر عن المجلس الأعلى للشباب، يشترط حضور 75 % من الأعضاء المسددين للاجتماع، وأن عملية التصويت على القرار قد تتم بصورة سرية أو علنية، وفي حال موافقة 75 % من الحضور على عملية البيع فإنها تصبح قانونية. الغد